شـركَــةُ الطــبِّ الـقـابِـضـَة !

عندما يتحول الطب إلى تجارة ، فإن مفهوم الحضارة الإنسانية الرفيع ، ينحدر إلى الحضيض ، ليصبح أداة للمصالح الشخصية ، والوصول إلى المكانة الاجتماعية ، ومادة للصفقات التجارية ، وفرصة للانتهاكات الأخلاقية.

ذات ليلةٍ سرد علينا قائلٌ ، شابٌ تائهٌ عاطلٌ ، لا فائدة منه ولا طائل ، سرد قصة فشله في ترقيم البنات والمعاكسة ، وما أصابه من يأسٍ وإحباطٍ وتعاسةٍ ، إلى أن جاء عقله بفكرةٍ فهبّ ، وسارع بشراء “سكرب” ، لباس الأطباء وطلاب الطبّ ، وذهب يتبختر به في المولات ، وفوجئ بتأثيره السحري على الفتيات ، وجاء يحكي مغامرته يغمره الفرح ، ونشوة الانتصار ، بينما كنت في مزيجٍ من الحزن والغضب ، والاحتقار.

قَدِم من بلاده الشقيقة ، حاملاً شهادته العتيقة ، بعد سنوات الجدب والفقر العديدة ، آملاً بالثروة والجاه والحياة الرغيدة ، بدأ في عيادته ولا يملك إلا هباء ، لكن بفضل زملاءه الأطباء ، الذين يحولون له مرضاهم البؤساء ، وهم بلا تعبٍ ولا مرضٍ ولا عناء ، امتلأ جيبه ، وبنى بيته فوق ظهور هؤلاء الفقراء ، وإن احتاج إلى سيارةٍ جديدةٍ بموديل السنة ، طلب فحوصاتٍ أسعارها بالألف والمئة ، وليس لها بالمرض علاقةٌ أو صلة ، وإذا انتهى من شفط راتب مريضه المسكين ، وصف له من العلاج الغالي والثمين ، ليتم صفقته مع شركة الدواء ومندوبها السمين. وفي الشارع ، ترى إعلاناته فوق كل عمودٍ وإشارة ، يفوق عددها إعلانات التسويق وشركات التجارة ، يمدح نفسه ، ليس في الوجود مثله علماً وخبرةً ومهارة.

مستشفى ، مستوصف ، مركز طبي ، لافتاتٌ  فوق المباني ، ليس لها من أسمائها حظٌ ولا معاني ، يأتي المسكين أمام أبوابها من الموت يعاني ، يرفضونه ، لا حجة لهم ولا عذرٌ بل سببٌ واهٍ ، يرفضونه ، كأنه حيوانٌ لا إنسانٌ مسلمٌ دامي ، يرفضونه ، بسبب الجشع والطمع وحب النفس الأناني ، يتركونه للموت وهم أطباء! ، لكن أعماهم المال عن العقل الواعي.

ماذا بقي في الطب؟ أقدم المهن في تاريخ البشرية ، أجلّ الأعمال في الأديان السماوية ، أكثر ما يسمو بالحضارة الإنسانية ، بعد أن غزته الأطماع ، ولوثته الأموال ، فأصبح تجارةً حاضرةً تديرونها بينكم ، رأس مالها أرواح البشر ، تُباع وتُشترى وتُرهن ، في تدنيسٍ فظيعٍ لقداسة هذه المهنة ، وتنجيسٍ دنيءٍ لشرف العاملين بها ، وإفلاسٍ حضاري ، وانتكاس أخلاقي ، وخيانةٍ عظمى من الإنسان لأخيه الإنسان.

كلي أملٌ ورجاء ، أن يصحو وَعْيُنا قبل فوات الأوان ، ونبادر إلى تطهير هذه المهنة العظيمة مما شاب بها من الأطماع والمصالح ، ونعود بها إلى سموّها الإنساني ، وصورتها النقية ، قبل أن يأتي يومٌ ، ينصح فيه الخبراءُ بالاستثمار في شركات الطب القابضة!

غــدًا سـيـَـبــدَأ الــــسـِّــبـَـــاقُ الكــَـبــيــــر !

انتهت الإجازة وعاد الناس إلى أشغالهم وغدًا سيبدأ ” السّباق الكبير ” في الشّوارع والطرقات السريعة والبطيئة للوصول في الوقت المناسب ، وهذا يعتمد على عوامل كثيرةٍ أهمّها تقديرك للوقت بشكلٍ جيد ، فبعض الناس لا يحب أن يذهب باكرًا جدًا ولا يريد أن يتأخر أيضًا ، لذلك قررت أن أضعَ بين أيديكم دراسةً ميدانيةً لطلاب جامعة الملك عبد العزيز بمدينة جدة القادمين من شمال ووسط جدة وأيضًا القادمين من مكة المكرمة للإجابة عن السؤال: كم تستغرق للوصول إلى جامعتك ؟

بدأت الدراسة بتحديد نقطةٍ للإنطلاق من ثلاث نقاطٍ مختلفةٍ تبعد عن بعضها مسافة ًكافيةً ؛ وتم إجراء رحلتين تجريبيتين من كل نقطة : النقطة الأولى في شمال مدينة جدة (حي البساتين) ٬ والثانية في شمال شرق جدة (حي الصفا) ، والثالثة في  مدينة مكة المكرمة التي تبعد حوالي ١٠٠ كيلو مترٍ عن مدينة جدة. والآن لندع لغة الأرقام تتحدث:

النقطة الأولى

من شمال جدة في حي البساتين الى جامعة الملك عبد العزيز التي تبعد حوالي ٣٥ كيلو متر .
تم استخدام ثلاث طرق رئيسية : الخط السريع (طريق الحرمين) – طريق المدينة المنورة – طريق الملك عبدالعزيز.
تم اجراء رحلتين لكل طريق: الأولى في الساعة ٧:٠٥ والثانية في الساعة ٧:٢٠ أي بفارق ١٥ دقيقة بين الرحلتين من نفس الطرق.

الرحلة الأولى من النقطة الأولى:

الرحلة الثانية من النقطة الأولى:

ما نسنتنجه من الجدول السابق أنه عند خروجك عند الساعة السابعة فإن طريق الملك هو أسهل وأسرع طريق للوصول للجامعة.
أما عند خروجك من منزلك عند الساعة ٧:٢٠ دقيقة ستكون غالبية الطرق مثل بعضها ولا يختلف الزمن في شيء.

النقطة الثانية

من شمال شرق جدة – حي الصفا – إلى جامعة الملك عبد العزيز التي تبعد حوالي ٢٠ كيلومتر.

تم استخدام خطين رئيسين : الخط السريع (طريق الحرمين) وشارع السبعين ( الأمير ماجد).

تم إجراء رحلتين لكل طريق : الأولى ٧:٢٠ دقيقة التي استغرقت ٣٧ دقيقة والثانية ٧:٣٠ والتي استغرقت:

الرحلة الأولى من النقطة الثانية:

الرحلة الثانية من النقطة الثانية:

ما نستنجه من الجدول السابق أن التحرك مبكراً من شمال شرق (حي الصفا) بـجدة في الساعة ٧:٢٠ دقيقة لن يفيدك كثيراً وايضاً كلا الطريقين سيوصلانك في الوقت نفسه غير أن الخط السريع بلا إشارات.

النقطة الثالثة

من مكة المكرمة التي تبعد عن جدة حوالي ١٠٠ كيلو متر شرقاً – ولجعل المقارنة أكثر سهولة وواقعية تم إجراء رحلة أخرى من شمال جدة حي البساتين في نفس الوقت – وتم استخدام الخط السريع في تمام الساعة ٧ صباحاً.

من شمال جدة إلى جامعة الملك عبد العزيز حي البساتين : كان وقت الوصول ٧:٤٧ دقيقة أي المدة ٤٧ دقيقة.
من مكة المكرمة إلى جامعة الملك عبد العزيز : كان وقت الوصول ٧:٤٦ دقيقة أي المدة الزمنية ٤٦ دقيقة فقط.
فرغم أن المسافة من مدينة مكة المكرمة تضعف المسافة من شمال جدة للجامعة بثلاث مراتٍ إلا أن الزمن المستغرق للوصول يكاد يكون نفسه !
وحتى تكون الفائز الأول في السباق الكبير .. اخرج مبكراً .

شكراً لكل من معاذ وحسن وبدر وطلعت وبسام ومحمد وأحمد ونايف على مجهودهم وتقديمهم هذه النتيجة لنا.

” البُـعْــدُ الآخَــرْ للــزْواج “

قبل البدء: لستُ أكتب كثيرًا في تلك المواضيع التي تخصُّ المجتمع ، وإن كتبت فإني أحرصُ ألّا  أجعلها كتابةً في العلن ؛ وماذلك إلا حِفاظًا على سِريَة جهلي !

كثيرٌ منّا لا ينظر إلى مفهوم الزواج على أنه مشاركةٌ أو تجانسٌ أو شيءٌ من هذا القبيل حتى وإن ادّعى ذلك ، بل يشْخَصُ بنظره ليراه على أنّه إرثٌ بشريٌّ قائمٌ إلى قيام الساعة ؛ بل وإن بعضهم يصفه على أنه الشيء الذي تفعله لتزيد عدد الذين سيبكون عليك عند موتك ! والبعض الآخر يتزوج فقط لأن الناس يتزوجون. قد أعدِل عن ذكر أولئك الذين يصفونه على أنه ” قفص الزوجية ” لأن هذه العبارة تسـتـفـزّني بطــريـقــةٍ نابيــةٍ !

لن أغوص أكثر في الأسباب الكثيرة التي تزيد من نِـسَـبِ الطلاق لدينا حاليًا ؛ يكفيني بذلك الطرق الفاشلة وجراحها. أعتقد أن الزواج وطريقة اختيار أحدنا لشريكه أو لنسميه نصفه الآخر عمليةٌ قابلةٌ للتجديد والتطوير والاختلاف على حسب الأشخاص ، بصراحةٍ لا أعرف ماهي الأسباب التي جعلت آباءنا يختارون أمهاتنا ، ولا أعلم إن كانوا قد اختاروهن فعلًا  أم أن القدر هو وحده من فعل ذلك!

أيًا يكن فإن زِيـجَـاتـهــم تعجبني بحقِّ ؛ عندما تبحث العائلة الخاطبة عن أخلاق بنات العائلة المستقبلة دون أن يركزوا على جمالها بشكلٍ أساسيٍ، أمٍا الآن فقد تحول المفهوم والتوجه إلى أجمل فتاةٍ في قاعة أفراح. حتى أصبحت مواصفات زوجة المستقبل لدى فتياننا لاتتجاوز صورة يرسمها في مخيلته يجمع فيها عددًا من المغنيات في جسدٍ ووجهٍ واحد !

وأصبحت أحلام بعض الفتيات تنصبُّ في النظر إلى صاحب أحدث سيارةٍ فارهةٍ حتى غـَدَوْنَ ممّن ينظر إلى حذاء الرجل وماركته قبل وجهه وأخلاقه. ولن ألقي باللّوم كلّه على هؤلاء الفتيان والفتيات ؛ لأن هذه الصورة التي يروج لها الإعلام ! رغم أنهم يتحملون جزاءً من الملامة. ولستُ مع أن يُصادق المرء عشر فتياتٍ فيختار منهنّ واحدة ، ثم يقضي عُمره الآتي حسراتٍ على التّسع اللاتي لم يحظَ  بهن! لكني أريد قليلًا  من التخطيط فقط .

ألم يُعلّمونا أن الزواج “مشروع” ؟  فيقال “مشروع الزواج” ؟ وأي مشروعٍ يُـنفـذ من غير تخطيطٍ فإنه سيبوء بالفشل ، واسألوا كل المهندسين .. فعندما خطط المهندس بيتكم لم يعتمد في وضع الإسمنت على القسمة والنصيب أو الأقدار ؛ إنما خطط لذلك بطريقةٍ مدروسةٍ. فعلينا عند تزويج أبناءنا وبناتنا أن ندرس الموضوع بحذر! وأن نقيس نِسب التوافق الأخلاقية والدينية والاجتماعية ؛ بل والثقافية كذلك! حتى لايعيشا في صراعٍ يثبتُ كلٌ منهما للآخر أنه على –حق- رغم أنهما منذ البداية –عليا على الحق- ! ولا يعني كلامي أن نتغاضى عن العاطفة في هذه الأمور ، فهي أمرٌ أساسيٌّ. فلو ارتأيا أن قلبهما قد خفق لبعضهما فخيرٌ هو ذلك .ولن نصل للسعادة الكاملة حتى وإن كان بعضنا على بعضٍ ظهيرًا !

ختامًا .. علينا أن نؤمن بأن الزواج هو الطريق الأمثل للإنجاز الثنائيّ القائم على الحب ، ربما يكون هو الطريقة الناجحة في أن نجد من يشاركنا  تأليف قصة حياةٍ تُقرأ في الجنة ؛ بدلًا من أن توضع في أحد رفوف جهنم. لذا علينا أن نتذكر دائمًا “أن حياتنا من صنع أفكارنا وهي نتائج قرارتنا ” فحاول أن يكون قرار زواجك هو القرار الأصوب  في حياتك على الإطلاق !

على الحافّة : حين تدرك أنك لا تعرف إلى أين تتجه حياتك  فانظر إلى السماء واملأ قلبك بــ”الله” لكيلا تصبح مجرد تابعٍ صغيرٍ لحجةٍ شيطانيةٍ تجعلك تحاول قتل الحق لتثبت أنه مثلك ..”يموت” ! واهمس بدموعٍ صادقة .. يارب !


سَـيـُّـدُ الآلام ؟

إسأل شخصاً أو ثلاثةً : ” ما هو أقوى ألمٍ قد يحسُّ به أيُّ إنسان؟ ” وسيقولون لك إما ضربةٌ تحت الحزام أو كسرٌ في الساق ؛ لكن الواقع أمرّ من ذلك بكثير. الصداع العنقودي. ذلك هو أشد ألمٍ على الإطلاق.

ليس هو الصداع النصفي ، ولا الصداع الذي يتحلل ألمه مع حبة “بانادول” . هذا النوع من الصداع يسبب آلاماً متكررةً خلال اليوم الواحد في أوقاتٍ متتاليةٍ ، وشدّة الألم تحطّم جلادة أشدّ الرجال، وتجعل الشخص يكره الحياة فعليّا، فكثيرٍ من المصابين بالحالة وجدوا راحتهم بالانتحار.

Cluster Headache” ذلك اسمه بالانجليزية. سمي بـ”الصداع العنقودي” لأن المصاب تتكرر آلام الصداع لديه عدة مراتٍ في اليوم الواحد، والألم لا يذهب. وله اسمٌ آخر: “Suicide Headache” أو “الصداع الإنتحاري”، سمّي بذلك لشدته القاسية التي تدفع المصاب نحو الرغبة في التخلص من حياته بأي طريقة.

تم تشخيص الصداع العنقودي لأول مرةٍ على يد الدكتور ويلفريد هاريس في بريطانيا عام 1926.  وفقاً للدكتور بيتر جودسبي، طبيب مخٍ وأعصابٍ في مستشفى جامعي في لندن: “الصداع العنقودي هو أسوأ ألمٍ  قد يصيب أي كائنٍ بشري. قد تبدو هذه الإشادة بعيدة المدى، لكن إذا سألت أيّ مصابٍ بهذا المرض إن كانوا مروا بآلامٍ أشد، فاعلم جَزْماً أن إجابتهم ستكون بالنفي. سيقلن لك النساء المصابين به أن خمس دقائق من هذا الصداع أشدّ إيلاماً من الولادة حتى ! فتخيل الأمر كأنه شخص يمر بآلام الولادة عشرة إلى عشرين مرةٍ في الأسبوع. الحالة سيئةٌ حتمًا”.

أسباب الصداع العنقودي لا تزال مجهولةً ، لكن معروفٌ عنه حتى الآن أنه من أنواع صداع الأوعية الدموية ، أي أنها بسبب توسعٍ مفاجئٍ لأوعيةٍ في الرأس تسبب ضغطًا على عصبٍ معين وبذلك يتم الألم. أيضاً، تم تسميته بـ”صداع ساعة التنبيه” لسببين: أولهما هو أنه قويٌّ لدرجة إيقاظ المصاب من النوم، وثانيهما أن مواعيد حالات الصداع لدى المصاب دقيقةٌ جداً، كأنها ساعةٌ بالفعل. لحسن الحظ، فقط 0.1% من سكان العالم مصابين بالمرض، أي أنه نادرٌ إلى حدٍّ ما. بالطبع هناك عدة أدويةٍ تساعد في تخفيف الألم، لكن علاج الحالة بالكامل لم تحدث من قبل.

أحد الأدوية المعروفة في التخفيف من أعراض الصداع العنقودي هو الميلاتونين، والذي يمكن أن يكون علاجًا للأرق.هذا المرض يصيب الرجال أكثر من النساء بكثير، بنسبةٍ تقاربُ خمسَ رجالٍ لكلّ إمرأة، لكن الفرق الشاسع بين الجنسين بدأ يتضائل على مر العقود الماضية إلى ثلاثةٍ مقابل واحد. يقال أيضاً أن المصابين بالمرض قد يباغتهم الألم فجأةً عند استنشاقهم لدخان السجائر.

بعد أن عرفت عن هذه الحالة المستعصية التي، بالفعل، يعتبر الموت أرحم منها عند المصابين بها، أعلم أن مهما مررت به من ألم، فهناك من هو في وضعٍ أسوأ منك بكثير.

حَـلـُــمْـــتُ أنْ أكـُــون !

إنه سؤالٌ يتبادر إلى ذهن كل مراهقٍ وكل طفلٍ ، بل وكل شخصٍ لم يتجاوز سنّ الثامنة عشر . ماذا أريد أن أكون ؟ أو من أنا في المستقبل؟ وكيف سيكون طابع حياتي المستقبلية؟ إنه ذلك السؤال الذي تبادر إلى عقلك منذ سن التاسعة وحتى سن السادسة عشر! كم كان سهلاً عندما كنت في العاشرة و كانوا يسألونني ماذا تريد أن تكون أيها الصغير؟ كنت أقول بكل ثقةٍ عمياءَ أو بكلّ براءةٍ “مثل بابا” وكان الجميع يضحك من حولي ويبتسمون. عندما وصلت إلى سنّ الثانية عشر رأيت أبي يصل من العمل والتعب يغطّي وجه. فبدأت أفكر هل حقًا أريد أن أكون مثل أبي؟! وبدأت عندها أغير وجة نظري الطفولية البريئة  وبدأت أفكر ماذا أحلم أنا أن أكون ؟!

هل قد أكون طبيبا ً؟ أقضي سبع سنواتٍ من حياتي أدرس فيها وأتنفس الصّعداء مع نهاية كلّ اختبارٍ وكلّ جلسة تشريح ! أتخرج طبيبا ًعامّا ً بلا حولٍ ولا مالٍ ولا قوةٍ ؟ أصِلُ إلى عملي ليدخل ذلك المريض شاكياً باكياً حالته الصحية ؛ أصف له دواءه ويدخل آخرٌ وتستمر دورة حياتي ؛ وقد يتخللها بعض التشويق في تلك الغرفة خافتة الضوء ضيقة المساحة سيئة الرائحة والمعروفة باسم غرفة العمليات !


قد أكون مع أسرتي في أجمل جلسةٍ عائليةٍ ويرنُّ نداء الواجب لكي أنقذ حياة أحدهم لكي يعود إلى جلسته العائلية ! ولكن بالطبع كل ذلك سيكون لاشيء إن كنت أحب كوني طبيبا ً ؛ وأبدأ في طرح سؤالٍ جديد هل أحبّ أن أكون طبيبًا ؟

وهل قد أكون معلمًا ؟ أستيقظ مع نعيق الغربان و بزوغ فجرٍ باردٍ وإشراقة شمسٍ ساخنةٍ ؛ أقفُ نصف ساعةٍ لكي أُنظّم أربعين طالبًا في طابورٍ منظمٍ  ؛ أدخل على ستٍّ وثلاثين طالبًا منتظرًا وباحثًا عن الآخرين.


أقف لمدة خمسٍ وأربعين دقيقةٍ شارحًا كلّ نقطةٍ وكلّ نقطةٍ إلى مئة قطرةٍ ؛ شاهدًا على تلك الأوجه السارحة في عوالمها المنفردة ، أخرج من هناك وأدخل لأعيد خمسًا وأربعين دقيقةً من حياتي بنفس النمط وبنفس الطريقة ! وأخرج بعد أن أكون أكملت 135 دقيقةٍ من الشرح المتواصل ؛ زاحفًا لمكتبي لمدة 15 دقيقة لا تكفي حتى لتبرد قهوتي أو أتناول شيئًا يبرّد ما أشعِل بداخلي ، ويرنّ الجرس معلنًا استمرارية دورة حياتي . ولكن بالطبع كل ذلك سيكون لاشيء إن كنت أحبُّ كوني معلمًا ؛ وأبدأ في طرح سؤالٍ جديدٍ هل أحبّ أن أكون معلمًا ؟

وقد أكون كابتن طائرة ! أقضي أيام حياتي معلقًا بين السماء والأرض !


أقلع وفي عنقي أرواح الآلاف يعتمدون عليّ لأصل بهم إلى برّ الأمان والسلام ؛ إلى أحبتهم و ذويهم ؛ بينما أكون تاركًا ذويّ في أحد بقاع الأرض الواسعة ؛وقد أفوّت أجمل لحظاتهم وذكرياتهم وأوقاتًا قد يكونون في أمسّ الحاجة إليّ ، أقضي وقتي في تناول طعام الطائرة الخالي من الطعم والرائحة منقطعًا عن العالم لساعاتٍ طوال. ولكن كل ذلك سيكون لاشيء إن كنت أحب كوني كابتن طائرة وأبدأ في طرح سؤالٍ جديدٍ هل أحب أن أكون كابتن طائرة؟

و تتعدّد الوظائف والمجالات حول العالم . وتعلّم دائمًا أن ترى عيوب الوظيفة قبل أن ترى مميزاتها ! وأنه لا يوجد عملٌ بدون عيوبٍ أو بدون تضحياتٍ ، ولكن يجب أن تحدّث نفسك دائمًا هل أنت شخصٌ قادرٌ على أن تتحمل تلك العيوب والتضحيات؟! وليس من العيب أو ضعف الشخصية أن تغير رأيك من يومٍ لآخر .. ما دمت تملك عامل الوقت.وإن كنت تؤجل هذا السؤال .فابدأ الآن وبدون ترددّ وخذ وقتك ؛ ولكن انتبه أن يداهمك الوقت وتجد نفسك وأمامك ورقة تطلب منك أن تجيبها على هذا السؤال “ماذا أحلم ان اكون ؟!”.

” نـِقـاش الـمُـشـكـلـة ومُـشـكــلـةُ النـِّـقــاش “

بينما كنت أتصفح سريعا ًردود خبرٍ صحفي يتعلق بحادثةٍ تورّط فيها أفرادٌ ينتمون لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، استوقفني أحد الردود قليلاً ، وكنت متيقناً بأن العشرات من الردود بعده تشبهه تماماً ، بنفس الدرجة التي كنت متأكداً فيها من أن الخبر نفسه مكررٌ وبنفس تتابع الأحداث ولكن باختلاف الأماكن ، الرد لم يكن جديداً أو غريباً عليّ من النظرة الأولى ، ولكنه بدا لي كذلك بعد لحظاتٍ من الـتأمل. في العادة تجري النقاشات وتكتب المقالات لأجل إيجاد حلٍْ لمشكلةٍ ما، لكني دائماً لا أجد هذه الصفة في حواراتنا أو ردودنا عندما نناقش خبرًا ما ، ومعظم الوقت ينتهي النقاش إلى ما بُدِئ به ، أو يبقى مفتوح النهاية بلا حسمٍ للمشكلة. فأين هي المشكلة إذاً؟

كعادة مجتمعنا والذي يعيش أجواء العصور الوسطى حيث نظام التواصل البشري في أبسط صورةٍ له ، فإمّا مؤيدٌ أو معارضٌ ، ولا خيار للطرف الثاني إلا أن يؤيد الأول أو يقاتله ، وبالطبع لا وجود لرأيٍِ ثالث ، فالدنيا عند هؤلاء القوم تظهر لهم كما يرى الطبيب صورةً لأشعةٍ سينيةٍ ، ومجتمعنا متمسك بشدة بعاداته وتقاليده حتى تلك التي تعود لأجداده من القرون الوسطى ، فتراهم وإن كانوا يستخدمون الحواسيب الجديدة واتصال انترنت عالي السرعة إلا أن ردودهم وحواراتهم حول قضيةٍ ما هو نفسه ذاك الذي كان يجري زمن الإنسان الأول.


وفي حالة المقال السابق ، كان نصف المعلقين على الخبر إما مؤيدين لما فعله رجال الهيئة أو معارضين ، وإذا أردت البحث عن سببٍ قويٍّ أو حُجةٍ مقنعةٍ بين سطور الجانبين فسيذهب بحثك أدراج الرياح ، لأن غالبية المتحاورين – إن جاز لنا الوصف ولا أظن ذلك – يجيدون فن الاقتباس كما لم ولن تجيده أمةٌ من الأمم ، فتجد حواره ما هو إلا اقتباس لآياتٍ وأحاديث وأقوال من السلف والخلف ومن شعرٍ ونثر ، وكل ما تقع عليه عينه تنسخه يده ، ولا حاجة لك أن تسأله إن كان يعي معاني تلك الجمل المنسوخة ، فبقية حديثه التافه ؛ أو ما يصفه هو بـ”التعليق” يكشف لك عن مدى فراغ جمجمته ، وأول ما يؤكد ذلك جهله التام بمعاني كثير من الكلمات ، فيؤولها بما يتماشى مع رأيه ، بل إنه لا يجد حرجاً من أن يناقض نفسه بنفسه وفي ذات المقال أو الرد ، حتى ولو من باب الذوق والإخراج الكتابي ، فلن تجد في الأرض شعباً يفسر “ترهبون به عدو الله” بأنه دعوة لتفخيخ الأجساد وتفجير الأبرياء والأطفال والنساء ، أو “الرجال قوٌامون على النساء” بأن المرأة جاريةٌ عند الرجل ، إلا عند مجتمعنا المعاصر ، وإنما للعصور الجيولوجية السحيقة.


وعند متابعتنا لأسلوب النسخ والنقض هذا نجد العجب العجاب، نجد شخصاً ينزعج من محاوره لأنه جاء بآيةٍ أو حديثٍ تناقض ما جاء به هو من الآيات ، وحاشا أن يتناقض القرآن لكنه فهمهم القاصر ، وبدل أن يبحث في فهمه لربما كان مخطئاً أو حتى في فهم الطرف الآخر ، تجده يتابع النسخ فيأتيك فوراً بـ” أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض” ! وهكذا طبق علم النسخ والنقض حرفياً ، فهو نسخ آيةً أخرى دون أن يفهمها أو يفهم الأولى ، وفي نفس الوقت نَقَضَ نفسه ، لأن الآية التي احتجّ بها تنطبق عليه أيضاً في هذه الحالة لأنه لم يقبل بالآية التي استدل بها خصمُه.

وإذا ما تابعنا تحليلنا المؤلم لحوار هؤلاء القوم ، فسنلحظ ظاهرةً غريبة! ربما غريبةَ على بني البشر المكرمين بالعقل ، لكنها تبدو طبيعيةَ جداً عند معشر “مثقفينا” المحليين ، وبالعودة إلى مقال حادثة الهيئة ، سنجد أن أول وآخر ودائم العذر هو أن “البشر خطْاؤون”! وأن رجال الهيئة قدموا الكثير ، وما خَطؤُهم إلا صفةً بشرية لا تعني شيئاً في بحور فضائلهم ، وغالباً ما ترى خصمه يتفادى الخوض في هذه النقطة لأنه لا يجد ما يرد به على حقيقة خطأ البشر ، ربما كان محقاً ، لكن بعد فترة نجد مقالاً عن خطأٍ مماثلٍ للهيئة ، ونجد نفس المتحاورين بنفس العذر ونفس القبول! في حوارٍ جديدٍ وكأن الحدث يقع للمرة الأولى ، وكأنهم لم يُجْرُوا حِواراً مشابهاً بل يكاد يكون مطابقاً ، وكأن المرة الأولى مُحِيَتّ من ذاكرتهم وإلى الأبد! على الأقل يتجنب ذكر مسألة الخطأ ، لأن تكراره مراتٍ عدة يخرجه من دائرة العفوية البشرية إلى التعمد والإصرار والذنب.


لكن آفة مجتمعنا أن ذاكرته قصيرة الأمد ، فدائماً ما نأخذ الأمور ونحلل الأحداث مفردة ومنعزلة عن محيطها العام ، وعن شبيهاتها وسابقاتها وما يتصل بها من أحداث الماضي وتعقيدات الحاضر ، فتجدنا نسارع إلى تفسير حادثةٍ ما بأنها سبب كل ما يحصل الآن ، ونبني عليها ما سيجري في المستقبل ، وبعد أيام نقرأ خبراً مغايراً فنحمله هو الآخر مسؤولية أحداث الحاضر والمستقبل بمنظورٍ مختلفٍ تماماً عن تحليلنا السابق ، وهكذا يمضي عامٌ كاملٌ ونحن عاجزون عن فهم ما يحدث لنا وحولنا ، فيما لو كنا بعيدي نظر وذوي ذاكرةٍ طويلةٍ ، لجمعنا هذه الأحداث المتفرقة ، وقد تكون مختلفة في المضمون ومتباعدةً في أزمان وقوعها ، لكن بترتيبها منطقياً ومن ثم تحليلها سنصل إلى الفهم المنشود والرؤية الواضحة لمجريات الأمور ، وهذا ما يعتبر خطوة أولى في طريق الإصلاح والتطوير ، أما أن نضع خططاً كثيرة بميزانيات ضخمة لأجل الإصلاح ، ونحن لا نعرف بعد ما الذي سنصلحه وما الذي سنطوره وما الذي سيبقى على حاله ، ببساطة لأننا لا ندري ما هي الحال أساساً ، كمن يصلح سارية السفينة وهو لا يدري أن المشكلة حفرة في قاعها!


اللـّون الأزرق والأخـضـر للأطـبّـاء .. لـمـاذا ؟

الملابس الطبية كانت بيضاء في السابق ، لأن البياض كان رمزاً للتعقيم والنظافة.  ثم في أوائل القرن العشرين ، غيّر طبيبّ هذا المفهوم وحوّل اللون الأبيض إلى الأخضر لإعتقاده أنها أكثر إراحةً لعيني الجرّاح ، وعلى الرغم أنه من الصعب تصديق أن هذا هو السبب الحقيقي في انتشار اللون الأخضر و الأزرق ، لهذا السبب سنقوم بدراسة بسيطة للألوان للإجابة على هذا التساؤل.

خلال أحد الدراسات التي نشرت في عام ١٩٩٨م فإن اللون الأزرق والأخضر يمكن أن يساعد الأطباء في رؤية أفضل بطريقتين :

الأولى : الأحشاء الدموية للمريض أثناء الجراحة حمراء اللون ؛ والدماغ يفسر الألوان بالنسبة لبعضها البعض. فإذا ركّز الجرْاح في شيءٍ أحمر لفترة طويلة تصبح كالمتفجرات في عينيه . والإشارات الحمراء في المخ تتلاشى في الواقع مما يجعل معرفة الفروق صعباً جداً في الأجزاء الدقيقة من جسم الإنسان ، وبالتالي كلما وقعت عيون الجرّاح على لونٍ مختلفٍ معاكسٍ تماماً في عجلة الألوان (الأخضر) تبقى عينه أشدّ حساسيةً للتغيرات في اللون الأحمر.


الثانية:التركيز العميق في اللون الأحمر لفترةٍ طويلةٍ يجعل العين تتشتّت عند الانتقال لأسطحٍ بيضاء حيث سترى الألوان خضراء ! وهذا التشتيت يمكن أن يحدث للجراح خلال انتقاله من بين الأنسجة الدموية الحمراء الى شيءٍ أبيض مثل البالطو. ويمكنك تجربة هذا التشتيت اللوني على نفسك بزيارة هذه الصفحة. ركّز على النقطة السوداء في المربع الملون الذي بالأعلى لمدة ٣٠ ثانية. ثم انتقل سريعاً للمربع الأبيض الذي بالأسفل، وقل لي ماذا تشاهد ؟

إن هذا مشابه تمامًا لما يحصل عند التصوير بالفلاش .. حيث سترى بقعة سوداء في مجال بصرك. رغم أن الفلاش أبيض اللون! وهذا يفسر ظهور الألوان بعكسها بعد تحويل العين من الصورة الاصلية.

لذلك اللون الاخضر والأزرق هو أفضل للأطباء لأنه يزيل هذا التشتت الذي يحصل لهم نوعاً ما ، ولربما فهمنا الآن لماذا يمشي الأطباء بألوان قوس قزح في الشوارع ، والأخضر أفضل رهانٍ للطبيب.

لـمـاذا نـَخـافُ الـمـُـواجـَهـة ؟

لدي حدسٌ أنك عند قراءة العنوان قلت لنفسك “وأنا أخو رجال!” وبدأت بالقراءة غاضباً لأن في العنوان نوعًا من الإتهام بالضعف ، رغم أن هذه ليست رغبتي على الإطلاق.
أقصد بالخوف من المواجهة ليس الخوف من مواجهة دبٍّ شرسٍ في مصارعة حياةٍ أو موتٍ ، ولا الخوف من مواجهة خصمك في مباراة كرة قدم ، ولا حتى الخوف من مواجهة صديقك على طاولة شطرنج. أعني وبكل شفافية، خوفنا من مصارحة بعضنا البعض.

فلنفترض أنك كنت مع صديقك، وقام هو بفعلٍ شيء ما، تحسست أنت منه. لكنك تجد نفسك تخفي الموضوع، وإما تتناساه أو تهمس به في آذان أصدقاءك الآخرين، معبراً لهم عن استياءك من فعله، بدلاً من أن تخبره بنفسك. في عالمنا، الكل يتفوه بالعبارة “أنا أحب الصراحة… يعجبني الانسان الصريح.” لكن يؤلمني وبشدة أن القليل منا لديه الجرأة الكافية ليقول لك الحقيقة، خوفاً من جرح العلاقة التي بين الرجل وصديقه، أو الرجل وشريكة حياته. لم لا نطبق هذا المفهوم الذي لطالما أدعينا احترامنا له مع عدم وجوده؟ أمسك صديقك بيده وقل له بنبرةٍ صحيحةٍ صريحةٍ من غير تجريح: “الحركة الي سويتها مالها داعي، لا تعيدها.” ولم لا؟ إذا تقبلها فهي درسٌ له لن ينساه وسيقدر لك صراحتك في المستقبل، وإذا لم يتقبلها فهذا يدل على عدم تقبله للنصيحة، وهذه مشكلته هو. قلّما نجد شخصاً صريحاً بما فيه الكفاية كي يشير إليك بأخطاءك. وإذا وجدناه، نـُحـسُّ بالضيق لمفاتحتنا بموضوعٍ لم نشأ له أن يُفتح.

المجتمعات تتدهور، والمستمعين للنصيحة العلنية -كالتي في التلفاز أو الانترنت- قلّ عددهم. صرنا عندما نصادف النصيحة، أينما كانت، ننفر منها. تبقت لنا طريقةٌ واحدةٌ لإيصال النصيحة على أكمل وجه، وهي المواجهة. المواجهة لا بد منها الآن. هل ترى من صديقك أو أخاك تصرفاً خاطئاً؟ تقصيرًا من أي نوع؟ صفةً كريهة؟ كن هناك! خذه على انفراد وأنفض قليلاً من الحمل الذي على أكتافك، بدل أن تغتابه أو تنفّر الناس عنه دون علمه. إذا كان ما يفعله هو خطأ، فهو أحقّ الناس أن يعلم! كن ودوداً في مواجهتك. لا تكنّ له الغيظ أو الحقد بسبب ما اقترفه، وأشعره بأنك في صفه، وليس ضده. هكذا سيعلم أنه إن كان هناك من يستحق الاعتماد عليه، فهو أنت.

السبب الذي يدعونا إلى الخوف من المواجهة هو ردّة فعل الشخص الذي نواجهه. والسبب الذي يجعلنا نتضايق من المواجهة هو شعورنا بأن الشخص الذي يصارحنا بأحد عيوبنا هو أفضل منّا في ذلك الحقل من الحياة. ماذا لو كان هو بالفعل أفضل منك؟ لا يعني ذلك أنه أفضل منك في كلّ شيءٍ آخر. كل منّا له عيوبه ومزاياه. الناس مثل قطع الأحاجيّ الصغيرة، لنا أجزاءٌ بارزةٌ -مزايا- ولنا أجزاءٌ مقعرةٌ -عيوب- وأجمل ما في الأمر أنه يمكننا أن نكمل بعضنا بعضاً!

جربت أسلوب المواجهة مع أختي -البالغة من العمر 3 سنين- عندما كنّا في أحد المتاجر. كانت تركض وتضيع عنا عمداً كي نبحث عنها، وكان صوتها عالياً. حاولت أمي أن تسكتها وتمسكها مراراً لكن دون جدوى. تذكرت لحظتها طريقةً رأيتها في برنامج وثائقي عن تهذيب الأطفال برفق، وجربتها:
جلست على ركبتيّ أمام أختي -لكي تكون عينيّ وعيناها في نفس المستوى- ووضعت يديّ على كتفيها، وقلت لها أنّ أمي لا يعجبها هذا التصرف وأننا في مكانٍ عامٍ ولا بُد أن نتصرف بأدبٍ. عندما تفوهت بآخر كلمة، رأيت الابتسامة الشريرة تذوب عن وجهها وما لبثت أن قفزت بين ذراعيّ وضمّتني. ومن لحظتها وحتى عدنا للمنزل كانت في منتهى السعادة والهدوء في الوقت نفسه.

المواجهة جزء منّا، فإلى متى سنهمشها ؟ علّم نفسك وعلّم من حولك أن الصراحة المواجهة، والنصيحة كالأوتاد التي تبقي المبنى متماسكاً. هل تريد أن تتهرّب من المواجهة وترى حياتك تتهاوى أمام عينيك، أم تفضّل أن تتذوق بعض الإحراج أثناء مصارحة شخص عزيز عليك لتبقي علاقاتك بالناس وطيدة، وترفع شأنك بين الناس، وتبقي المبنى شامخاً؟

” الـكـُــتـــب الإلــكـتـُـرونـِـيــٌَـة “

أعتقد أن الكتب الالكترونية لم ولن تكون يوما ما بديلا للكتب الورقية. وأعتقد أيضًا أننا لا نستطيع أن نقول أنها متوفرة ؛ بالنظر إلى نسبة مستخدمي الكمبيوتر فضلاً عن الانترنت. ولكن من جهة أخرى ؛ الكتب الالكترونية سهلة المنال ٬ قد لا تكلفك سوى مئات الكيلوبايتات مع عشرين ثانية بين تحميل وفتح الكتاب ٬ وفي حالة أنها مشتراه من متاجر الكتب الالكترونية مثل Amazon فلها أيضًا بعض الميزات التي سأتحدث عنها لاحقًا.

سألقي الضوء على ثلاث نقاط رئيسية في عالم الكتب الالكترونية:على جهاز الكمبيوتر ٬ وعلى iPhone و iPad ٬ وأخيرًا متاجر الكتب الالكترونية.

الكتب الالكترونية على جهاز الكمبيوتر:

تعودنا أن تكون صيغة الكتب في أجهزتنا بصيغة PDF ٬ ولكن الذي لا بد من معرفته هو أن الكتب لها صيغ أسهل وأكثر جمالا عند التصفح ٬ ولكن سبب عدم انتشارها هو قلة وجودها على الشبكة للتحميل بهذه الصيغ وعدم معرفة المستخدمين بالبرامج المشغلة لها. سأذكر على سبيل المثال برنامج Calibre الفريد من نوعه في تحويل الكتب الالكترونية من أي صيغة الى أي صيغة (للتحميل). لذا غالباً أجد أن أفضل صيغةٍ للتصفح على جهاز الكمبيوتر هي صيغة الـ PDF مع عملاق التشغيل Acrobat Reader .

لكن من الضروري التنبيه على نقطة مهمة وهي أن صيغة PDF قد تختلف من كتاب لآخر ؛ بمعنى أنه إذا كان الكتاب قد نسخ عن طريق الماسح الضوئي ؛  فسيكون تصفحه غير فعالٍ ٬ فلن يمكنك أن تبحث عن كلمة في نص الكتاب أو أن تنقل بين الأبواب ؛ خلافًا لصيغة PDF الأصلية. كما في هذة الصورة تأكد من وجود هذه العلامة:

الكتب الالكترونية على جهازي iPhone و iPad:


الشكر من جديد لشركة أبل الرائعة ؛ فبعد ما كانت الكتب تتلقفها البرامج من هنا وهناك في المتجر ؛ أخرجت الشركة الى الضوء برنامج iBook . لن تحتاج غيره لتشغيل كتب PDF or ePub . كل ما عليك أن تفعله هو سحب الكتاب ثم رميه في صفحة برنامج iTunes وانتهت المعاناة. ولا ننسى المتجر الالكتروني الخاص ببرنامج iBook ؛ حيث يحتوي على العديد من الكتب المجانية.

شراء الكتب عن طريق الانترنت:

عملية الشراء أصبحت اكثر سهولة بعد توفير خدمة واصل العالمي ، وهذا وصف الخدمة من موقع البريد السعودي لمزيد من المعلومات اضغط هنا :

يقدم البريد السعودي لعملاء “واصل” خدمة مميزة تعنى بتوصيل المشتريات من الأسواق العالمية (حالياً أمريكا) إلى منزلك باستخدام حساب واحد لخدمة واصل عالمي مع اختلاف العنوان حسب الدولة التي يتم الشراء منها .
الغرض من واصل عالمي :
يمكنك استخدام هذا العنوان في توصيل مشترياتك من الأسواق العالمية (حاليا الأمريكية) إلى عنوانك في واصل، مما يسهل عليك التسوق من المتاجر العالمية التي تستلزم عنوان بريدي في نفس الدولة أو في دول معينة. وكذلك الاستفادة من العروض المقدمة من بعض المواقع التي تقوم بالتوصيل المجاني داخل الدولة كما يمكّنك ذلك الاستفادة من السعر المميز لقيمة الشحن من هذه الدول إلى المملكة العربية السعودية.

بسم الله الرحمن الرحيم “اقرأ بسم ربك الذي خلق (١) خلق الانسان من علق (٢) اقرأ وربك الاكرم (٣) الذي علّم بالقلم (٤) علّم الانسان مالم يعلم (٥)”.

” أحْــصُـل على عِــنــوان بـرِيــدِك في أمـريـكــا “

لكي تقوم بالشراء من المتاجر الأمريكية كـ Amazon.com أو eBay.com تحتاج إلى عنوان بريد في أمريكا، لأن غالبية الأسواق الالكترونية لا تقوم بإيصال المشتريات إلى الدول العربية، وحتى تقوم بحل المشكلة وتستطيع الشراء من هذه المتاجر سأقوم بشرح طريقة فتح بريد في أمريكا من مدينتك .

إذا كنت مقيما ً بالمملكة العربية السعودية

يجب أن تشترك في خدمة واصل التابعة للبريد السعودي : الاشتراك مجاني عن طريق الاتصال بالرقم 920005700 تحويلة 0 – خدمة 24ساعة – (تذكر أن تبقي بطاقة الأحوال الشخصية بقربك) وأن تحفظ الأرقام المكتوبة باللون الأبيض على المربعات الخضراء الموجودة خارج منزلك ! أو قم بتعبئةالنموذج عبر هذا الرابط أو قم بزيارة أقرب فرع للبريد السعودي بجانب منزلك، بعد ذلك تتصل على نفس الرقم 920005700 ولكن التحويلة 6 ، وتقوم بطلب تفعيل خدمة صندوق بريدك في أمريكا .. (وهي خدمة مجانية) ثم بعد ذلك يطلب الموظف منك بريدا ً إلكترونيا ً ليرسل إليك عنوان بريدك في أمريكا !

بقي أن تعلم أن ما ستطلبه على عنوانك البريدي في أمريكا يجب أن تدفع قيمته وزنا ً حتى يصل إليك في مدينتك ، كالتالي :
لأول كيلوغرام ستدفع 50 ريالا ً على السلعة التي قمت بشرائها .. وبعد ذلك لكل نصف كيلو غرام ستدفع 25 ريالاً ؛ عند طلب أي سلعة من المتجر الالكتروني وبعد وصولها إلى بريدك في أمريكا .. ستصلك رسالة على جوالك تخبرك بأنه قد وصلت سلعتك وأن عليها رسوما ً (سعرها وزنا ً) يجب أن تقوم بدفعها في أقرب وقت ممكن (لمدة عشرة أيام) عن طريق تسديد المبلغ في أجهزة الصرف الآلي لجميع البنوك تقريبًا، ولتسديد المبلغ قم بالذهاب إلى أقرب صراف آلي .. بعد إدخال بطاقتك .. إنتقل إلى تسديد الخدمات .. ثم إلى البريد السعودي .. ثم قم بإدخال رقم الحساب الموجود بالرسالة التي بجوالك .. وبعدها انتظر من 10 إلى 30 يوم وسيصل الطرد إلى بريدك في السعودية.
تستطيع تتبع شحنتك البريدية عن طريق خدمة تقفي الأثر من موقع البريد السعودي. وهذه صورة تشرح لك عنوانك البريدي بأمريكا :

تستطيع زيارة موقع البريد السعودي للحصول على المزيد من التفاصيل بالضغط هنا

الجدير بالذكر أن خدمة واصل مجانية للمستندات(فواتير-رسائل- جرائد.. إلخ) – حيث تصلك إلى منزلك مباشرة- ، أما البضائع وبطاقات الصراف الآلي التي يقوم بإرسالها البنك إلى بريد واصل فلن تصل إلى منزلك إلا إذا دفعت رسوما ً وقدرها 90 ريالاً سنويا ً وتسمى – خدمة الختم الإلكتروني – ، أو أنها ستصل إلى مكتب البريد السعودي وستقوم أنت بالذهاب إلى ذلك المكتب واستلام الطرد البريدي.

أما إذا كنت من خارج السعودية أو داخل السعودية و لا تريد الاعتماد على البريد السعودي

تستطيع زيارة أقرب فرع لشركة أرامكس أو Fedex بمدينتك والقيام بفتح حساب بريدي في أمريكا وذلك مقابل رسوم تأسيس وقدرها 100 ريال (30 دولار تقريباً) لمرة واحدة ، وبعدها ستدفع عن أول كيلوغرام 70 ريالاً ولكل نصف كيلو غرام بعدها 35 ريالا ًوسيصل الطرد إلى أقرب فرع بمدينتك، ثم تذهب إليه لاستلامه. (بالإضافة إلى أمريكا أرامكس تقدم خدمة فتح حساب في بريطانيا ).