عـَـقْـــلٌ غـيـرُ هــادِئ !

كتاب عقل غير هادِىء هو سيرة ذاتية للدكتورة كاي ردفيلد جاميسون و معاناتها مع مرض ذهان الهوس الإكتئابي أو الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.

وهذا المرض هو عبارةٌ عن نوباتٍ تصيب المريض ليكون فيها ذا مزاجٍ عالٍ و في قمة عطائه، بل و يكون ذا نشاطٍ غير طبيعيٍّ جسدياً و عقلياً و ويقوم بأعمالٍ غير منطقيةٍ ، مثل شراء عدة تذاكر لحفلةٍ واحدةٍ أو شراء عدة نسخٍ من روايةٍ واحدةٍ ، ثم تنتكس هذه الحالة فيصبح المريض مكتئباً كسولاً لديه الرغبة في الإنتحار.

من يقرأ الكتاب يجد أن كاي جاميسون تحكي قصتها ابتداءً من الطفولة ومرورًا بكلية الطب ، وحتى توليها عدّة مناصبٍ أحدها الطبيبة المشرفة على تدريب الأطباء الجدد في قسم الطب النفسي بمستشفى كاليفورنيا.

نشأت نشأةً مثالية في عائلةٍ محبةٍ ومجتمعٍ يشجّع فضولها المعرفي ، لذا لا توجد علاقةٌ بين إصابتها بالمرض و نشأتها الأولى ، بل إنّ مرض الهوس الإكتئابي هو مرضٌ وراثيٌّ ! الغريب في الأمر أن الدكتورة كاي متخصصةٌ في الأمراض النفسية و بخاصةٍ مرضها ( ذهان الهوس الاكتئابي) ، مما جعلها في حرجٍ من البوح بمرضها علاوةً على نشره في كتاب. البوح بمرضها قد يكلّفها وظيفتها و مصداقيتها في علاج هذا المرض ، هذا إذا علمنا أنها من ألمع الأطباء في مجال الطبِّ النفسيّ و خاصةً مرض ذهان الهوس الاكتئابي. لك أن تعرف عزيزي القارئ أن المرض يصيب المبدعين بنسبةٍ أكبر من عامة الناس.

وعندما أرادت الدكتورة كاي أن تحاول النسيان ، أحبّت رجلاً لندنيًا يعمل في الجيش وتزوجت به ، كان لها تقريبًا منفذًا وملاذًا من الحياة التي كانت تعيش فيها ، ولكن فجأةً وبدون مقدماتٍ يتصل بها ضابطٌ من وحدة زوجها ليخبرها بوفاته بنوبةٍ قلبيةٍ في إحدى الرحلات إلى الشرق ، لتعود سلسلة الأحزان بشكلٍ آخر مختلفٍ عما سبقه من حياتها.

علاج المرض يحتاج إلى شيئين: العلاج النفسيّ و دواء الليثيوم ، الشئ الغريب هو إصرار الدكتورة كاي جاميسون على عدم أخذ الدواء و الاستماتة في محاربته ، مع علمها بحاجتها الشديدة إليه دائماً ! أحد أسباب محاربتها لأخذ الدواء هو أنه يحرمها من أمْزجتها العالية و ممارسة الرياضة ، و يقللّ من حيويتها و حماسها الذي يتخطى القدر المعقول. الشيء المزعج في المرض هو أن المريض يحسُّ بتحسنٍ مؤقتٍ مما يجعله يتوقف عن تناول الدواء ،  و بالتالي عودة أعراض المرض ولكن بشكلٍ أكثر عنفاً و تكراراً ، تقول الدكتورة كاي (كنت مقتنعةً بأنني استثناءٌ للبحوث العلمية الشاملة التي أثبتت بوضوحٍ أنّ ذهان الهوس الاكتئابي لا يعود و حسب ، و لكنه يعود في هيئةٍ أكثر عنفاً و تكراراً!).

ربما هو إحساس العاجز الذي يرى أن مصيره تتحكم فيه أقراص الدواء! أو هو شعورها بالحرج الشديد من الذهاب إلى طبيبٍ آخر ليشخص لها مرضاً هي من أعلم الناس به! ثم معاناتها مع محاولات الانتحار العديدة الفاشلة ، وكيف أنها تناولت عبوةً كاملةً من الليثيوم ونَجَتْ !

لتعطي غيرها درسًا أن الحياة لا تنتهي إلا بالموت. وتعود بعدما تعافت من المرض لتكتب بكل شجاعةٍ ما حصل لها على الرغم من خطر تشويه سمعتها كطبيبةٍ نفسيةٍ مصابةٍ بمرضٍ نفسيٍّ ، صُنْف كأعلى الكتب مبيعاً في مجلة التايمز الأمريكية عند صدوره. كتابٌ رائعٌ غيرُ هادئٍ كعقل مؤلفته.

معلومات عن الكتاب:

العنوان: عقل غير هادئ-سيرة ذاتية عن الهوس والإكتئاب والجنون-.
المؤلف: كاي ردفيلد جاميسون.
ترجمة: حمد العيسى.
دار النشر: الدار العربية للعلوم.
عدد الصفحات: 239 صفحة

مقالة عن الكتاب في جريدة الرياض.
مقالة عن الكتاب في شبكة الإعلام العربية.

5 آراء على “عـَـقْـــلٌ غـيـرُ هــادِئ !”

  1. لقد رأيتُ حلماً……كله كان مخيف ومزعج…وفي الأخر وجدتُ نفسي …أو بالأحرى قفزتُ من ضمن أرادتي في حوضٍ كبير أو مسبح عميق لا أدري ,وقد قفزى أيضاً شخصاً أخر لا أدري من هو ,غطستُ عميقاًقليلاُ على أساس بأنني لو أني بقيتُ داخل الماء فترةمن الزمن فسوف أرتاح قليلاً بالسكون داخل الماء وأيضاً بأنه كان يوجد عامود حديدي كان موصولاً بجدار المسبح وأنني أستطيع الخروج منه متى شئتُ بسهولة, طبعاً الأن أنا في قعر المسبح نستطيع القول وكأنه كان بعمق 5 أمتار, وبعد لحظات ذهب ذلك الشخص ألى الأعلى بسهولة وخرج من الماء( ربما أستعانة قليلاً بذلك العامود الحديدي ), والآن أنا أيضاً أردتُ الذهاب ألى الأعلى, حاولت محاولة التحرك الى فوق كانت سرعتي جيدة ثم أحسست بأني سأحتاج ألى الهواء في وقتٍ أبكر, فزدتُ من سرعتي, ثم ضاق بي النفس ولم أستطع الوصول ألى سطح المسبح أو الحوض الكبير,طبعاً هذه المحاولات وأنا أستعين بالعامود الحديدي , , ثم وصلت ألى مرحلة حرجة وظننتً بأنني سأقوم بعميلة أستنشاق الهواء الغريزي داخل الماء, فتمسكتً بالعامود بقوة وحاولتُ الصعود إلى الأعلى ولكن كنتُ أتحرك ببطء شديد, ثم شعرتُ بأنني وصلتُ إلى أنفاسي الأخيرةأستسلمتُ للأمر وقلتً في نفسي سأستنشق الماء وسأموت غرقاً,وأنا أتحرك ببطء وقبل السطح بحوالي أقل من متر شعرتُ واقعياً بأنني أحلم أي أني من هول الأمر أستفقتُ ذهنياً أو نصف ذهنياً وشعرتُ بأنني في حلم أو كابوس , أعيني كانت مغلقة وجسمي كان متيبساُ أو متشنجاً وأنا في حالت سبات وأنا فائق وكنتُ في الحلم بنفس الوقت, وصلتُ ألى ما قبل السطح بأقل من متر, فتراءا لي شخصين كانا جالسين فوقي على طرف المسبح فمتدت يدي بأمل ان يروني ……………فرأوني وسحبوني وأول ما خرج رأسي من سطح الماء مباشرتً أخذتُ شهيقاً قوياً كما يحصل في الأفلام, ###ولكن### ذلك الشهيق لم يحدث في الحلم بل رفعتُ رأسي واقعياً على السرير شعرتً بجسدي وكأنه يقوم بعملية شهيق قويةوسمعتُ ذلك أيضاً, ربما تقولون بأنه ليس بالحلم أو الكابوس المريع, ولكن لم تشعروا بما حصل لي, لأنني في أخر 10 ثواني أو أخر لحظات محاولت الخروج من الماء أستفقت ذهنياً وعلمتً بأنني أحلم ولكن كان لدي شعور قوي جداً بأن ما كان يحصل لي كان حقيقاً, وكما قلتُ سابقاً سمتُ نفسي ليس في الحلم بل سمعتُ نفسي وانا في السرير أقوم بأستنشاق قوي,……………وعندها فتحتُ عيني والغرفة مظلمة لم أستطع الحراك لمدة عشرة أو خمسة عشرة دقيقة, ,,,,هذا هو كان حلمي,,,,,
    وهذا هو حياتي اليومية في أخر 3 سنيين من الآن, وعلى الأغلب سيستمر الأمر……………

    بالمناسبة, أن نفس الشخص الذي كتب التعليق الذي فوق هذا التعليق,

التعليقات مغلقة.