“خــلــف الــكــوالــيـــس”

خلف كاميرا الأخبار

عند مشاهدة نشرة الأخبار نرى المذيع ينظر إلى الشاشة طوال النشرة دون تحريك عينيه أو النظر إلى أي ورقة! من الطبيعي أن المذيع لا يحفظ الأخبار كلها دفعة واحدة، إذاً ما السر الذي يجعل المذيع يقرأ الأخبار دون متابعة الورقة؟ إن السرّ يكمن في جهاز تيليبرومتير Teleprompter ، ويتكون من كاميرا مرتبطة بشاشة جهاز حاسب بينهما مرآة عاكسة :

بحيث توضع المرآة (الشفافة من جهة والعاكسة من جهة أخرى) مقابل الكاميرا وتوضع الشاشة أسفل عدسة الكاميرا؛ ثم باستخدام برنامج يقوم بإظهار النص الذي سيقرؤه المتحدث على الشاشة معكوس الجهة

لينعكس على المرآة فيراه المتحدث بطريقةٍ صحيحةٍ خلال مدى العدسة ، ولا تظهر هذه المرآة في الكاميرا لأنها شفافة من الجهة الأخرى. ويقوم فنيٌّ في الإستديو بتحريك النص بسرعة معينة حسب سرعة قراءة الشخص للأخبار. ويُفَضّلُ وضع نسخة ورقية احتياطية أمام المذيع في حال تعطل الجهاز. ويجدر بالذكر أن هذه التقنية مستخدمةٌ من قبل السياسيين أيضاً عند إلقاء خطاباتهم الرسمية؛ ليكون تأثيرهم بالغاً في الجمهور عند إبقاء النظر موجهاً إليهم، لكن الفرق أن الزجاجة التي يقرأ منها الملقي مختلفة الشكل

وتوضع أكثر من زجاجة عاكسة حول المتحدث، ويأخذ الرؤساء والمتحدثون دورات تدريبية لطريقة التنقل بين هذه الشاشات دون انقطاع الكلام. وتستطيع عمل جهاز تيليبرومتير Teleprompter مبسط للتصوير في منزلك والتحدث دون النظر للورقة عن طريق وضع شاشة كمبيوتر أو لاب توب تحت عدسة الكاميرا على مسافة مناسبة ومن ثم تحريك النص بواسطة فأرة أو بمساعدة شخص آخر دون عكسها ، أو عمل النص معكوس باستخدام هذا الموقع الذي يقدم خدمة عكس النَص مجانًا مع اختيار الألوان المناسبة لعينيك ومن ثم تحريك النص بالسرعة المرغوبة؛ ثم وضع مرآة عاكسة من أسفل عدسة الكاميرا. وهنا فيديو يشرح طريقة وفكرة عمل الجهاز بطريقة مبسطة:

 

خلف صالة البولنج

تساءلت كثيراً عند رمي كرة البولنج واصطدامها بالأوتاد وطيرانها ثم تبعثرها على الأرض ؛ كيف يقوم جهاز بترتيبها مرة أخرى بسرعة فائقة ومتكررة دون خلل أو خطأ خصوصاً أن العملية عشوائية وكل مرة تحدث بطريقة مختلفة ، لذلك قمت بالطلب من أحد العاملين أن يأخذني لرؤية كواليس البولنج لأقوم بالتصوير لكنه رفض ذلك ، لذلك بحثت عن الموضوع في الانترنت ووجدت القليل عن هذه الكواليس، والآن لنأخذكم في رحلة وَتَدّ  يسقط ويتبعثر ثم يصل مرة أخرى مرتباً مع الأوتاد.


 

رحلةً ممتعة.

خـلـف صـالـة الأمـتـعـة

عند السفر بالطائرة المدنية نحزم حقائبنا ونذهب إلى المطار لنترك أمتعتنا عند موظف استقبال الأمتعة ليضعها على المسار الذي يأخذها خلف الستار إلى طريق مجهول ، نعلم أن مصيره النزول معنا في بلد الوصول لكي نستلمها ملقاةً على مسار الحقائب. ولكن هل تساءلتم يوماً ما هو الطريق المجهول التي تسلكه أمتعتكم؟

يوجد في كل مطار حديث نظام التعامل مع الحقائب أو ما يسمى بـ Baggage Handling System يقوم بأخذ الحقائب من صالة المغادرين إلى حافظة كبيرة ، ومن ثم تجمع عدة حوافظ ليتم نقلها إلى خزانة الطائرة الخاصة بكم. بعض المطارات القديمة لا زالت تتعامل يدوياً مع الحقائب حيث أن هناك عاملين بأسفل الصالة يقومون بقراءة الرمز المكتوب على بطاقة كل حقيبة ثم ينقلونها للحافظة الخاصة بها ، لكن الأنظمة الحديثة جعلت نقل الأمتعة تلقائياً دون تدخل البشر في ذلك سوى بالمراقبة. ولكن السؤال هو كيف تصل الحقائب وتتنقل بين الصالات؟ وأين تذهب حقيبتي حين تختفي وراء ذلك الستار الأسود؟ الجواب ما سترونه الآن :

عادة ما يتكون النظام من طوابق عدة ، ولكن لربما كان شبيها بمصنع ومكوناً من طابق واحد.

هذه الصورة خاصة بمطار دبي .

خلف كواليس مصنع بوينج

قد تقضي شهوراً في انتظار صناعة طائرتك الخاصة، ليس لأنها تستغرق وقتًا طويلاً في صناعتها ولكن لكثرة الطلب العالمي لها وقلة المصانع ، تستغرق صناعة الطائرة في أسرع وقت مقدر يصل إلى ٤ أيام حسب مصانع بوينج ، وقد تشترك عدة دول في صناعة طائرة واحدة -يصل عددها إلي ست دول-  بحيث يتم تجميع القطع المصنعة في دول مختلفة في مكان واحد ،  وتعتمد صناعة الطائرات على اليد العاملة بشكل موازٍ للآلات .، حيث يجتمع المئات من المهندسين والمخططين والعاملين لتصميم وتجهيز هيكل الطائرة ، لكن أين وكيف يتم صناعة الطائرة؟ وما هي المسارات التي تمر بها هذه الطائرات حتى تخرج إلينا بهذا الشكل؟

وهذا مقطع يبين مراحل صنع الطائرة في أقل من ٣ دقائق :

وما هي أسعار هذه الطائرات؟ نقلاً عن موقع بوينغ الرسمي جدول لأسعار الطائرات لديهم :

إذا كان لديكم كواليس تتمنون مشاهدتها فشاركونا إياها لكي نقوم بكشفها لكم :).

سِّـــرُ آيـنـشـتــــايــنْ !

عند مراجعة إنجازات العظماء ، تجد أنها خروجٌ عن العُرف والفكر السائد ، من تفاحة نيوتن وبساطتها إلى دافينشي مرورًا ببيكاسو ، وانتهاءً بجاليليو ومعارضةِ سلطة الكنيسة لهم، الجرأة كانت هيَ المُحرّك لهؤلاء ، وعلى رأسهم ألبرت آينشتاين. بعد قراءة كتاب “Einstein:His Life and Universe” وجدتُ أن الصفة التي تلازم كل صفحة فيه هي الجرأة .

صِفتُهُ البارزة:
يكمُن سِرّ تميز شخصية آينشتاين بالـ”جُرأة” ، ففي بداية حياته العلمية في المرحلة الثانوية، جعلته جرأته يقاوم السلطة، على عكس باقي أقرانه، فتمّ طرده من المدرسة بسبب عدم رضاه عن المعاملة الفوقية للطلاب – مع العلم أنه كان من الطلاب المجتهدين- على عكس ما يُتداول عنه أنه رسب في الرياضيات، فقد نفى ذلك بنفسه. واستمر في معارضته للمعلمين حتى في معهد الاتحاد السويسري للتقنية في زيورخ، مما جلب له المشاكل فيما بعد، عندما احتاج إلى توصيةٍ من بعضهم حتى يتم تعيينه في منصبٍ تعليمي.

عالِمٌ جريء:
الجرأة مفتاح نجاحه كعالمٍ أيضًا، فكان يقف مُنبهرًا أمام ألغازٍ كانت بالنسبة للآخرين أشياءً مألوفةً لدرجة الابتذال، غير مبالٍ برأي الآخرين حتى لو كان نيوتن بنفسه. وكانت دراسته للأبحاث القديمة والحديثة بطريقةٍ نقديةٍ، باحثًا عن النقص أو الخطأ، فقد كانت النسبية الخاصة ثم العامة تُعبرّ عن عدم اقتناعه بنظرية نيوتن للحركة، مع العلم أنه في ذلك الوقت لم يحصل على أي شهادةٍ علميةٍ في الفيزياء. وكذلك قد وصلت به الجرأة أن ينشر بحثًا في عددٍ من مجلاتِ الفيزياء ناقدًا فيه نظرياتِ نيوتن -مؤسس علم الفيزياء- ، بينما هو مجرد موظفٍ بسيط عاشقٍ للفيزياء؛ مما جعله أضحوكةً لمجموعةٍ من العلماء في بداية الأمر! وفي نفس الفترة وجّه نقدًا لأكبر علماء الفيزياء في ألمانيا  ماكس بلانك، الذي أصبح فيما بعد من أقرب أصدقائه.

سياسيًا :
حتى في الناحية السياسية استطاع آينشتاين أن يغير مجرى التاريخ ،عندما أعطى لأمريكا الأفضلية في الحرب العالمية الثانية وجعلها القوة الأعظم، وذلك لإصراره على فكرة القنبلة النووية، وإرساله خطابًا للرئيس الأمريكي بذلك، والتي نفذها فيما بعد تحت اسم “مشروع مانهاتن“. كما كانت له مواقفٌ سياسيةٌ عديدةٌ قائمةٌ على احترام الحريات والعقول، متحديًا أكبر رجال السياسة والصحافة في ألمانيا وأمريكا، وهو أول المطالبين بوقف التسلح وتكوين هيئة محايدة تقوم بفك النزاعات بين الدول.

منهجُ حياة :
التشكيك في المنطق السائد ، ومعارضة السلطة ، كانت تشكل شخصية آينشتاين، وهي كذلك الدافع لجرأته والعكس صحيح، الجرأة في كثيرٍ من الأحيان قد يراها البعض وقاحة ، خاصة في الآراء المخالفة للرأي العام، لكنها كانت هي القوة الأساسية في حياته وعلاقاته مع الاخرين ، فقد قال مرة “فلتحيا الوقاحة ، إنها ملاكي الحارس في هذا العالم”. مع ذلك فإن التواضع كان أجمل صفات هذا العالم العظيم، لكن جرأته هي التي كسرت جميع الحواجز، وكسرت جميع قوانين الفيزياء القديمة ومسلماتها، وبنى بها علم الفيزياء الحديث، وعلم الكونيات الحديث.

مخطوطة كُتِبت بيد آنشتاين لأحد معادلاته – المصدر

وفي آخر ثلاثين سنة من حياته ، وقف مرةً أخرى وحيدًا  بكل جرأة بعد أن أصبح من أشهر شخصيات العالم، مواجهًا جميع علماء الفيزياء، واصفينه بـ”العجوز المُخّرف” ، متوجهًا إلى طريقٍ جديدٍ في الفيزياء وهو” توحيد النظريات” . وفي بداية القرن الحالي يُثبت آينشتاين مرةً أخرى أنه على حق ، ويعود علماء الفيزياء اليوم إلى توحيد النظريات الذي بدأه هذا العالم الكبير.