خيالُ العقلِ الرّائِع!

عقولنا تلك الهبة الإلهية المُبدعة، خيالنا والحقيقة لا يتم أحدهما دون الآخر، وكل حقيقةٍ فيها خيال، وكل خيالٍ يحوي الحقيقة، وكثيرٌ من الأشياء لا نراها على حقيقتها، والكثير من الأشياء نُحب ألّا نراها على حقيقتها لنترُك خيالنا يسبح بما هو أجمل من الواقع.

هل شاهدت مرةً أحبابًا يتحدثون عبر الهاتف أو متقابلين على طاولة مستديرة في مطعمٍ فاخر؟ هل لاحظت محادثاتهم؟ إن أكثر حديثهم هو الصمت والبوح بصوتٍ منخفضٍ وهم لا ينظرون لبعضهم البعض إلّا  قليلاً ! وحتى تلك النظرات الناعسة لا تستطيع الرؤية بشكلٍ كامل، ربما ذلك يجعل من شركات الاتصالات وزبائن المطعم سُعداء! ولكنّ الحقيقة أنهم لو أكثروا الحديث لم يكونوا ليتفقوا، كما يحدث بعد عدة سنوات من التعارف؛ وذلك لأنهم لم يتركوا خيالات عقولهم الجميلة تستمر؛ ولكن قاطعوها بالتحدث والتحدث أكثر.

هل لاحظت عندما تستمع لمقطع صوتي تم تسجيله بصوتٍ منخفض أن هنالك الكثير من الفراغ تُرِكَ عمدًا! إن هذا الفراغ يُثير خيالاتنا ويجعلها تُبحر في بحر العقل الرائع الذي يجعل من رضى الناس غايةً تُدرك، فكلٌ يضع ما يحب في ذلك الفراغ، حتى عندما تنظر إلى صورةٍ ذات أُفقٍ غير منتهي فإنك تجدها جميلة، الضباب وتلاشي الضوء، رذاذ الماء، صدى الصوت، السماء والنجوم والكون الذي لا زال يتسع أكثر ليُصبح أجمل، جميعها تركت لخيالنا المزيد من سحرها وكل يومٍ تُصبح أجمل.

هل ستختار الحقيقة أم الخيال؟
رُبما تعتقد أن الحقيقة أكثر عملية وأنّ الخيال غير موجودٍ سوى في عقولنا! إذًا لماذا دعتنا آيات السماء إلى التفكّر؟ وما هو التفكّر إذا لم يكن خيالاً يصلنا بالواقع و يزيدنا إيمانًا بعقولنا وبخالقها؟

اسرح بخيالك، تأمّل دائمًا..
لا تتوقف عن الإنجاز ولا تتوقف عن الخيال، فالخيال يُغذّي أعمالك ويُضفي عليها سِحرًا ستراه في عيون الناظرين، عندها ستستمتع أكثر بأعمالك وسيتوسع خيالك مع كل إنجاز، فخيال اليوم حقيقة الغد، عِش خيالك بواقعية واستمر في الحلم حتى يُصبح واقعًا، حينها سيكون خيالك قد بدأ حُلمًا جديدًا.

 

أين سرحت أطياف خيالاتك وأنت تقرأ؟
هل ستتركها تتلاشى كما تلاشت غيرها في أرشيف الخيالات الذهبية دون أن يسطع نورها في عالم لا يراه سِوى  أنت؟!

ما هـوَ مَـرضُ الـسَّــرَطـان .. ؟؟!

مرض السرطان أعاذنا الله وإياكم والمسلمين من كل سوء، من أكثر الأمراض التي شغلت وما زالت تشغل اهتمام العلماء حول العالم لمحاولة فهم ماهيته. وكما هو معلومٌ أنه لا يمكن علاج أي مرضٍ بدون معرفة تفاصيل حدوثة ومنشأه، لهذا السبب فإن علاج مرض السرطان هذه الأيام غير مبنيٍّ على دراساتٍ كافيةٍ للقضاء عليه. ولا يستطيع أحد أن يجزم بأننا نعرف أكثر من 5% من طبيعة هذا المرض. وعلى الرغم من هذا فإن هذه الخمسة في المئة يطول شرحها؛ لذا سأستعين ببعض الأمثلة من التدوينة السابقة “ما هو الحمض النووي؟“.

كما نعلم فإن الجسم البشري يتكون من تريليونات من الخلايا؛ سنحتاج إلى تحويل الخلية في هذه الأمثلة إلى شخصٍ ليسهُل الفهم. هذا المرض دائمًا وأبدًا يبدأ من خليةٍ واحدةٍ -شخص واحد- وهذه من أهم قواعد المرض التي تدرّس في الكليات. إذاً ما الذي يحتاجه عضوٌ في المجتمع -خلية- ليصبح قويًا كمًّا وكيفًا بما فيه الكفاية ليهزم المجتمع كاملاً؟؟!
الشرط الأول هو الإكتفاء الذاتي: تحتاج الخلية لأن تكتفي بذاتها وتكون سيدة نفسها في التحكم في انقساماتها وتحركاتها، وستخرج عن النظام الهرموني والعصبي في الجسم. وستحاول الحصول على عوامل النمو بدون مرورٍ على الأنظمة التي تسمح بهذا في الجسم مثل الهرمونات أو ستسخره لمصالحها.

-صورة بالمجهر الإلكتروني لخلية سرطانية مكبرة من رئة مصابة بالسرطان-

الشرط الثاني هو التهرب من أنظمة العقاب: هذا ما تفعله الخلية؛ لأنها تعلم أنها مطاردةٌ من قِبَلِ جهاز المناعة في الجسم فتحذف أجزاءً من حمضها النووي التي لو تم قرائتها لكشف أمرها٬ وينطبق الكلام على -عضو المجتمع- فسيحرص على الهرب أو الإختباء.

الشرط الثالث هو أن تهرب من نظام الإنتحار الذاتي المبرمج داخل كل خلية: هنا تظهر عظمة الخالق سبحانه وتعالى، لو رجعنا إلى صديقنا -عضو المجتمع- سنجد صعوبة في تطبيق هذا الشرط عليه، لأنه يعني في حالته إحساسه بالذنب لما فعل ، غالبًا لن يتراجع لمجرد أنه أحس بالذنب، لكن الخلية ستفعل وستنتحر في الفور إذا لم تثبط هذا النظام فورًا -هذا النظام يعمل في الحالات التي تشعر الخلية بأن هنالك مشاكلاً وأعطالاً كبيرةً جدًا وغير قابلةٍ للتعديل في الحمض النووي-.

الشرط الرابع هو القدرة الكبيرة على التكاثر: وهذا الشرط تكمن أهميته في أن نظام المناعة غالبًا ما يتعرف على الخلايا المسرطنة “أبناء الخلية الأم” وتقتل بعضها. فإذا لم تكن الخلية تكاثرت بعددٍ كافي لاستمراريتها فسوف يفشل المشروع بعد فترةٍ قصيرة. غالبَا ما تكون على بتفعيل إنزيمات لإطالة عُمرِ الحمض النووي وما تسمى بالـ Telomerase.

الشرط الخامس وهو من أهم الشروط شرط الأكل والشرب: كيف لهذا المشروع أن يكتمل بدون غذاءٍ وأوعيةٍ دمويةٍ جديدة تبثّ الدم الممتلىء بالغذاء على الخلايا السرطانية؟ لذا تحرص الكتلة السرطانية على إنشاء أوعيةٍ دمويةٍ جديدةٍ خاصةً بها. -يشبه كثيرًا طلب مدِّ الكهرباء والمياه لمخطط- تحتاج إلى تجاوز الأنظمة في أحد البلديات أو وزارة المياه لتصل إليك الأنابيب، والخلية تغير بعض الصفحات في الحمض النووي لجعل هذه الشرايين تتوجه إليها مباشرةً-.

-صورة هستولوجية لخلية سرطانية منتقلة لأحد أعضاء الجسم عن طريق الأوعية اللمفاوية-

ونلحظ هنا أن عملية تحول الخلية إلى خليةٍ سرطانيةٍ عمليةٌ متعبةٌ وطويلةٌ؛ لذا أثبت العلماء أن هذه العملية تأخذ سنواتٍ حتى تصبح ورمًا محسوساَ، أي ان الخلية الأم كانت مسرطنةً قبل ظهور الورم بسنواتٍ عديدةٍ. هذه الشروط الخمسة ليست إلا مقدمةً بسيطةً في علم الاورام، وسيحتاج الحديث عن أسبابٍ لهذه الظواهر مناسبات أخرى، ولكن نأمل أن نرى في السنين القادمة علماء عرباً ومسلمين يضيفون لهذا العلم ويدخلون التاريخ من أحد أشرف أبوابه. عافى الله المبتلين بهذا المرض في كل مكان وزمان وأثابهم خيراً. اللهم احمِنا وأهلينا وأحبابنا والمسلمين من سيء الأسقام؛ اللهم آمين.

“خــلــف الــكــوالــيـــس”

خلف كاميرا الأخبار

عند مشاهدة نشرة الأخبار نرى المذيع ينظر إلى الشاشة طوال النشرة دون تحريك عينيه أو النظر إلى أي ورقة! من الطبيعي أن المذيع لا يحفظ الأخبار كلها دفعة واحدة، إذاً ما السر الذي يجعل المذيع يقرأ الأخبار دون متابعة الورقة؟ إن السرّ يكمن في جهاز تيليبرومتير Teleprompter ، ويتكون من كاميرا مرتبطة بشاشة جهاز حاسب بينهما مرآة عاكسة :

بحيث توضع المرآة (الشفافة من جهة والعاكسة من جهة أخرى) مقابل الكاميرا وتوضع الشاشة أسفل عدسة الكاميرا؛ ثم باستخدام برنامج يقوم بإظهار النص الذي سيقرؤه المتحدث على الشاشة معكوس الجهة

لينعكس على المرآة فيراه المتحدث بطريقةٍ صحيحةٍ خلال مدى العدسة ، ولا تظهر هذه المرآة في الكاميرا لأنها شفافة من الجهة الأخرى. ويقوم فنيٌّ في الإستديو بتحريك النص بسرعة معينة حسب سرعة قراءة الشخص للأخبار. ويُفَضّلُ وضع نسخة ورقية احتياطية أمام المذيع في حال تعطل الجهاز. ويجدر بالذكر أن هذه التقنية مستخدمةٌ من قبل السياسيين أيضاً عند إلقاء خطاباتهم الرسمية؛ ليكون تأثيرهم بالغاً في الجمهور عند إبقاء النظر موجهاً إليهم، لكن الفرق أن الزجاجة التي يقرأ منها الملقي مختلفة الشكل

وتوضع أكثر من زجاجة عاكسة حول المتحدث، ويأخذ الرؤساء والمتحدثون دورات تدريبية لطريقة التنقل بين هذه الشاشات دون انقطاع الكلام. وتستطيع عمل جهاز تيليبرومتير Teleprompter مبسط للتصوير في منزلك والتحدث دون النظر للورقة عن طريق وضع شاشة كمبيوتر أو لاب توب تحت عدسة الكاميرا على مسافة مناسبة ومن ثم تحريك النص بواسطة فأرة أو بمساعدة شخص آخر دون عكسها ، أو عمل النص معكوس باستخدام هذا الموقع الذي يقدم خدمة عكس النَص مجانًا مع اختيار الألوان المناسبة لعينيك ومن ثم تحريك النص بالسرعة المرغوبة؛ ثم وضع مرآة عاكسة من أسفل عدسة الكاميرا. وهنا فيديو يشرح طريقة وفكرة عمل الجهاز بطريقة مبسطة:

 

خلف صالة البولنج

تساءلت كثيراً عند رمي كرة البولنج واصطدامها بالأوتاد وطيرانها ثم تبعثرها على الأرض ؛ كيف يقوم جهاز بترتيبها مرة أخرى بسرعة فائقة ومتكررة دون خلل أو خطأ خصوصاً أن العملية عشوائية وكل مرة تحدث بطريقة مختلفة ، لذلك قمت بالطلب من أحد العاملين أن يأخذني لرؤية كواليس البولنج لأقوم بالتصوير لكنه رفض ذلك ، لذلك بحثت عن الموضوع في الانترنت ووجدت القليل عن هذه الكواليس، والآن لنأخذكم في رحلة وَتَدّ  يسقط ويتبعثر ثم يصل مرة أخرى مرتباً مع الأوتاد.


 

رحلةً ممتعة.

خـلـف صـالـة الأمـتـعـة

عند السفر بالطائرة المدنية نحزم حقائبنا ونذهب إلى المطار لنترك أمتعتنا عند موظف استقبال الأمتعة ليضعها على المسار الذي يأخذها خلف الستار إلى طريق مجهول ، نعلم أن مصيره النزول معنا في بلد الوصول لكي نستلمها ملقاةً على مسار الحقائب. ولكن هل تساءلتم يوماً ما هو الطريق المجهول التي تسلكه أمتعتكم؟

يوجد في كل مطار حديث نظام التعامل مع الحقائب أو ما يسمى بـ Baggage Handling System يقوم بأخذ الحقائب من صالة المغادرين إلى حافظة كبيرة ، ومن ثم تجمع عدة حوافظ ليتم نقلها إلى خزانة الطائرة الخاصة بكم. بعض المطارات القديمة لا زالت تتعامل يدوياً مع الحقائب حيث أن هناك عاملين بأسفل الصالة يقومون بقراءة الرمز المكتوب على بطاقة كل حقيبة ثم ينقلونها للحافظة الخاصة بها ، لكن الأنظمة الحديثة جعلت نقل الأمتعة تلقائياً دون تدخل البشر في ذلك سوى بالمراقبة. ولكن السؤال هو كيف تصل الحقائب وتتنقل بين الصالات؟ وأين تذهب حقيبتي حين تختفي وراء ذلك الستار الأسود؟ الجواب ما سترونه الآن :

عادة ما يتكون النظام من طوابق عدة ، ولكن لربما كان شبيها بمصنع ومكوناً من طابق واحد.

هذه الصورة خاصة بمطار دبي .

خلف كواليس مصنع بوينج

قد تقضي شهوراً في انتظار صناعة طائرتك الخاصة، ليس لأنها تستغرق وقتًا طويلاً في صناعتها ولكن لكثرة الطلب العالمي لها وقلة المصانع ، تستغرق صناعة الطائرة في أسرع وقت مقدر يصل إلى ٤ أيام حسب مصانع بوينج ، وقد تشترك عدة دول في صناعة طائرة واحدة -يصل عددها إلي ست دول-  بحيث يتم تجميع القطع المصنعة في دول مختلفة في مكان واحد ،  وتعتمد صناعة الطائرات على اليد العاملة بشكل موازٍ للآلات .، حيث يجتمع المئات من المهندسين والمخططين والعاملين لتصميم وتجهيز هيكل الطائرة ، لكن أين وكيف يتم صناعة الطائرة؟ وما هي المسارات التي تمر بها هذه الطائرات حتى تخرج إلينا بهذا الشكل؟

وهذا مقطع يبين مراحل صنع الطائرة في أقل من ٣ دقائق :

وما هي أسعار هذه الطائرات؟ نقلاً عن موقع بوينغ الرسمي جدول لأسعار الطائرات لديهم :

إذا كان لديكم كواليس تتمنون مشاهدتها فشاركونا إياها لكي نقوم بكشفها لكم :).