لماذا لحم الدجاج أبيض ولحم المواشي أحمر؟

هل خطر ببالك مرةً وأنت تأكل وجبة الدجاج الشهية لماذا لون لحمه أبيض؟ ألا يحتوي الدجاج على الدم؟ مثله مثل المواشي الأخرى من الأبقار والأغنام؟ ولماذا لون لحم المواشي أحمر؟ ما هو اللون الأحمر؟ هل لون الدم؟ أم أنه لون شيء آخر؟

يكمن السر في اختلاف نوع تكوين العضلات في كلا النوعين حيث يتكون لحم المواشي “أو الثديّات على وجه الخصوص” من العضلات بطيئة الإنقباض المليئة بالأوعية والشعيرات الدموية والتي تحتوي بشكل أساسي على بروتين المايجلوبين وخلاياها غنية بالمايتوكندريا والذي يساعدها على عملية التنفس الهوائي وهو ما يعطيها لونها الأحمر الداكن، وليس كما يعتقد البعض أن السبب هو لون الدم، بل هو بروتين العضلات الذي يعطي اللون الأحمر لها. غير أن الدجاج يحتوي غالباً على العضلات سريعة الإنقباض والتي تحتوي على كمية قليلة من بروتين المايجلوبين تكاد تكون معدومة مما يجعل لونها هو لون الألياف العضلية وبقية بروتينات العضلات المائلة للون الأبيض.

لعلك تتسائل  لماذا يتحول لون اللحم الأحمر إلى السواد عند الطبخ؟ وما هو التغيير الذي يحصل للدجاج عند الطبخ؟

تحصل عملية فساد بروتين المايجلوبين نتيجة إرتفاع حرارة اللحم عند الطبخ مما يؤدي إلى خسارة إلكترون من عنصر الحديد – أحد مكونات بروتين المايجلوبين – مما يحوله إلى مركب آخر ويعطيه اللون البني أو الأحمر الداكن، ويجدر بالذكر أنه قد يحتفظ اللحم الأحمر بلونه الزهري المحمر إذا أضيف له مركب أحادي أكسيد النيتروجين كما توجد طرق صناعية عدة للحفاظ على لونه لفترات طويلة قد تحافظ على لونه لعامٍ كامل. أما لحم الدجاج فيكون لونه أبيضًا زجاجياً قبل الطبخ، ويتحول إلى الأبيض المسمط بعد التسخين في درجات الحرارة العادية.

المصادر١،٢،٣

ما هـوَ مَـرضُ الـسَّــرَطـان .. ؟؟!

مرض السرطان أعاذنا الله وإياكم والمسلمين من كل سوء، من أكثر الأمراض التي شغلت وما زالت تشغل اهتمام العلماء حول العالم لمحاولة فهم ماهيته. وكما هو معلومٌ أنه لا يمكن علاج أي مرضٍ بدون معرفة تفاصيل حدوثة ومنشأه، لهذا السبب فإن علاج مرض السرطان هذه الأيام غير مبنيٍّ على دراساتٍ كافيةٍ للقضاء عليه. ولا يستطيع أحد أن يجزم بأننا نعرف أكثر من 5% من طبيعة هذا المرض. وعلى الرغم من هذا فإن هذه الخمسة في المئة يطول شرحها؛ لذا سأستعين ببعض الأمثلة من التدوينة السابقة “ما هو الحمض النووي؟“.

كما نعلم فإن الجسم البشري يتكون من تريليونات من الخلايا؛ سنحتاج إلى تحويل الخلية في هذه الأمثلة إلى شخصٍ ليسهُل الفهم. هذا المرض دائمًا وأبدًا يبدأ من خليةٍ واحدةٍ -شخص واحد- وهذه من أهم قواعد المرض التي تدرّس في الكليات. إذاً ما الذي يحتاجه عضوٌ في المجتمع -خلية- ليصبح قويًا كمًّا وكيفًا بما فيه الكفاية ليهزم المجتمع كاملاً؟؟!
الشرط الأول هو الإكتفاء الذاتي: تحتاج الخلية لأن تكتفي بذاتها وتكون سيدة نفسها في التحكم في انقساماتها وتحركاتها، وستخرج عن النظام الهرموني والعصبي في الجسم. وستحاول الحصول على عوامل النمو بدون مرورٍ على الأنظمة التي تسمح بهذا في الجسم مثل الهرمونات أو ستسخره لمصالحها.

-صورة بالمجهر الإلكتروني لخلية سرطانية مكبرة من رئة مصابة بالسرطان-

الشرط الثاني هو التهرب من أنظمة العقاب: هذا ما تفعله الخلية؛ لأنها تعلم أنها مطاردةٌ من قِبَلِ جهاز المناعة في الجسم فتحذف أجزاءً من حمضها النووي التي لو تم قرائتها لكشف أمرها٬ وينطبق الكلام على -عضو المجتمع- فسيحرص على الهرب أو الإختباء.

الشرط الثالث هو أن تهرب من نظام الإنتحار الذاتي المبرمج داخل كل خلية: هنا تظهر عظمة الخالق سبحانه وتعالى، لو رجعنا إلى صديقنا -عضو المجتمع- سنجد صعوبة في تطبيق هذا الشرط عليه، لأنه يعني في حالته إحساسه بالذنب لما فعل ، غالبًا لن يتراجع لمجرد أنه أحس بالذنب، لكن الخلية ستفعل وستنتحر في الفور إذا لم تثبط هذا النظام فورًا -هذا النظام يعمل في الحالات التي تشعر الخلية بأن هنالك مشاكلاً وأعطالاً كبيرةً جدًا وغير قابلةٍ للتعديل في الحمض النووي-.

الشرط الرابع هو القدرة الكبيرة على التكاثر: وهذا الشرط تكمن أهميته في أن نظام المناعة غالبًا ما يتعرف على الخلايا المسرطنة “أبناء الخلية الأم” وتقتل بعضها. فإذا لم تكن الخلية تكاثرت بعددٍ كافي لاستمراريتها فسوف يفشل المشروع بعد فترةٍ قصيرة. غالبَا ما تكون على بتفعيل إنزيمات لإطالة عُمرِ الحمض النووي وما تسمى بالـ Telomerase.

الشرط الخامس وهو من أهم الشروط شرط الأكل والشرب: كيف لهذا المشروع أن يكتمل بدون غذاءٍ وأوعيةٍ دمويةٍ جديدة تبثّ الدم الممتلىء بالغذاء على الخلايا السرطانية؟ لذا تحرص الكتلة السرطانية على إنشاء أوعيةٍ دمويةٍ جديدةٍ خاصةً بها. -يشبه كثيرًا طلب مدِّ الكهرباء والمياه لمخطط- تحتاج إلى تجاوز الأنظمة في أحد البلديات أو وزارة المياه لتصل إليك الأنابيب، والخلية تغير بعض الصفحات في الحمض النووي لجعل هذه الشرايين تتوجه إليها مباشرةً-.

-صورة هستولوجية لخلية سرطانية منتقلة لأحد أعضاء الجسم عن طريق الأوعية اللمفاوية-

ونلحظ هنا أن عملية تحول الخلية إلى خليةٍ سرطانيةٍ عمليةٌ متعبةٌ وطويلةٌ؛ لذا أثبت العلماء أن هذه العملية تأخذ سنواتٍ حتى تصبح ورمًا محسوساَ، أي ان الخلية الأم كانت مسرطنةً قبل ظهور الورم بسنواتٍ عديدةٍ. هذه الشروط الخمسة ليست إلا مقدمةً بسيطةً في علم الاورام، وسيحتاج الحديث عن أسبابٍ لهذه الظواهر مناسبات أخرى، ولكن نأمل أن نرى في السنين القادمة علماء عرباً ومسلمين يضيفون لهذا العلم ويدخلون التاريخ من أحد أشرف أبوابه. عافى الله المبتلين بهذا المرض في كل مكان وزمان وأثابهم خيراً. اللهم احمِنا وأهلينا وأحبابنا والمسلمين من سيء الأسقام؛ اللهم آمين.

الشـُّـوكُــولاته فـاكِـهَـةُ الـحُـــبْ !

يتساءلُ البعض لماذا يجلِبُ الزائر للمريض الشوكولاته تعبيرًا عن تمنيه له بالشفاء العاجل؟ وما هو المميز في الشوكولاته لتكون هي الهدية؟ لماذا لم يكن البسكويت مثلاً؟ ولماذا تتميز بعض أنواع الكاكاو بسعرٍ أغلى من غيرها؟

تعودُ كلمة الكاكاو إلى أصلٍ لاتينيّ معناه “طعام الآلهة” لما تحتويه من مركباتٍ فريدةٍ ، تتناسب في تأثيراتها على دماغ الإنسان وحواسِّه، للشوكولاته فوائد متنوعةٌ قد لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فهي تحتوي على أكثر من ٣٠٠ مركب كيميائي يؤثر كلٌْ منها على الجسم بخصائصه ، منها “التربتوفان” المادة المكونة لـ السيروتونين “وهي مادة كيميائية اعتقد العلماء لفترةٍ من الزمن أنها هرمون السعادة” ، لكن سرعان ما اكتشفوا أن السيروتونين ينقص في جسم الإنسان في حالات الإكتئاب ؛ فعند تناولك للشوكولاته يقترب السيروتونين الناقص في الجسم للعودة إلى مستواه الطبيعيّ مما يُشعِر المكتئب بشيءٍ من السعادة ، ولكن لن تؤثر الشوكولاته “أو زيادة السيروتونين” على الشخص العادي لتحوله إلى سعيدٍ أكثر من حالته العادية ، وهذه هي طريقة عمل غالبية الأدوية المضادة للإكتئاب “anti-depressant drugs“.

وتحتوي الشوكولاته أيضاً على مادة “الإندورفين” الكيميائية ، والمسمّاه بالـ “مورفين الداخلي” في جسم الإنسان فهي تسبب له تسكيناً للآلآم وإزالة الضغوط التي عليه ، وهي نفس المادة التي تقوم الإبر الصينية باستثارتها للخروج من مخازنها في مختلف أنحاء الجسم ، ولربما هي المادة المسببة لإدمان البعض على الشوكولاته.

أما المادة المميزة أو ما يسمى بدواء الحب هي مادة “فينيثايلامين” وهي مادة تسبب خفقان القلب وتغيراتٍ في الضغط مما يسبب الشعور بالحماس والنشاط بعد تناول قطع الشوكولاته ، بالإضافة إلى ارتفاع المزاج دون التسبب إلى حالة الإدمان، كحالٍ مشابه لمن هو واقعٌ في حالة حب ، ويعتقد البعض أن مادة الكافيين هي المسبب لحالة التنبه والاستيقاظ بينما أثبتت الدراسات أنه موجودّ بنسبةٍ ضئيلةٍ تتزايد كلما زاد لون الكاكاو غمقًا.

بقي أن أشير أن حديثنا كان عن مادة الكاكاو في الشوكولاته ؛ أي أنه ليس كل أنواع الشوكولاته لها تأثيرٌ مماثل؛ فالأعلى نسبةً في الكاكاو سيكون تركيزه وفعاليته أكثر وضوحاً “مثل الشوكولاته الغامقة – the dark chocolate ” التي تحتوي على تركيز عالٍ من الكاكاو يتعدى ٣٠٪، كما أن هذه المواد الكيميائية الموجودة في الكاكاو لها ضررّ معاكس على الأجهزة العصبية لبعض الحيوانات كالقطط والكلاب والأحصنة؛ فهي سامةٌ لأجهزتهم العصبية؛ فلا تقم بمعايدة حيوانك الأليف بقطعة شوكولاه في العيد السعيد.