جرس الغطس والفراشة !

جرس الغطس والفراشة (The Diving Bell and Butterfly) هو اسم كتاب اليوميات الذي اختاره الصحفي الفرنسي جين دومنيك بوبي والذي تغيرت حياته كليًا في عام ١٩٩٥م عندما أصيب بمتلازمة الحبسLocked-In-Syndrome نتيجة جلطة أصابت جذع الدماغ وهو في بداية الأربعينيات من العمر، متلازمة الحبس هي حالة مرضية نادرة ينتج عنها شلل كامل للجسم من الرأس وحتى أصابع القدمين، ولا يستطيع عندها الشخص تحريك أي جزء من جسده أو التحكم أو حتى الإحساس به إلا حركة العين العامودية (أي أنه لا يستطيع تحريكها حتى للجانبين)، بالإضافة أنه يستطيع أن يغمز أو يغلق عينيه، وعقله واعٍ لما حوله، ومستوى ذكائه طبيعي، بالإضافة إلى أنه يسمع كل ما حوله، لكنه لا يستطيع التعبير عن أي مشاعر مهما كانت ماهيتها ولا التواصل مع الناس، وكأن الروح عالقة في الجسد أو مسجونة فيه، دون أي أمل في العلاج حتى الآن، مع استمرارية احتمال الحياة حتى سنتين مع هذه الحال.

صورة حقيقية لكاتب الكتاب مع خبيرة النطق – مصدر الصورة

(إذا كنت تريد قراءة اليوميات أو مشاهدة الفيلم الذي يحكيها فلا تكمل بقية الموضوع لأنها ستفسد عليك القصة)

وقد كتب الصحفي جين كتاب يومياته بعينه اليمنى (حيث أن عينه الأخرى أيضًا تأثرت ولم تكن تعمل) عن طريق الغمز! فكان بدايةً يجيب على الأسئلة بنعم (غمزة واحدة) أو لا (غمزتين)، حتى ساعدته الخبيرة اللغوية والتي بدأت بعرض الأحرف الأبجدية عليه حتى يختار منها ويتم كلماته، فكتب كتابه بـ ٢٠٠ ألف غمرة! كان يستمر بالكتابة يوميًا لمدة ٤ ساعات، واستغرقت كتابة الكتاب كاملًا  ٨ أشهر. وتم إصدار كتابه بـ ١٣٣ صفحة في عام ١٩٩٧م وتوفي بعد يومين من إصدار الكتاب الذي أصبح أكثر الكتب مبيعًا في العالم عام ١٩٩٧م، وقد تم عمل فيلم يصور يومياته عام ٢٠٠٧م وحصل الفيلم على جائزة أفضل فيلم في ذلك العام:  The Diving Bell and Butterfly.

يبدأ جين كتابه بأول يوم استيقظ فيه من الغيبوبة والتي استمرت ٢٠ يومًا، بكلماته في الكتاب “ظلام .. هدوء.. ثم صوت أقدام .. ” ويصف حاله بدقة، والمواقف التي مرّت عليه خلال أيامه، وكيف كان وكيف أصبح في ليلة وضحاها، وكيف يتمنى أصغر الأشياء التي قد لا يفكر فيها الإنسان العادي، إن قراءتك للتفاصيل الدقيقة ستباغت مشاعرك بالبكاء ثم ستكمل القصة، فقد لا تعلم ما هي التفاصيل التي تؤديها يوميًا دون أن تحمد الله عليها، كيف صنع الإنسان في أحسن تقويم، وهو يتجبر بها على خالقه سبحانه وتعالى.

-صورة من الكتاب توضح كيف كان يتهجأ الحروف، حيث الترتيب لا يتبع الترتيب الهجائي، بل الحروف الأكثر استخدامًا، وأول كلمة أراد قولها-

يجدر بالذكر أن أول جملة قالها جين بعد دروس الهجاء بالغمز هي “أريد أن أموت!”، فلا قيمة لي في جسدي هذا! ثم رأى ضفدعًا يقفز في التلفاز فتمنى لو أنه كان ضفدعًا يقفز بحرية حيثما شاء، ثم يحكي ندمه على معاملته السيئة لعائلته قبل أن يصل لهذا الحال، وكيف أن صديقته جاءت لزيارته مرة في البداية دون أن تحضر حتى أولاده ليروه! ثم كيف زاره صاحبه الذي كان مختطفًا ونجى من الإختطاف وهو حتى لم يسأل عنه يومًا. تشتد القصة ألمًا عندما يرى أطفاله كيف عاملوه عند زيارته للمرة الأولى، فقد انهالوا عليه بالحضن والتقبيل، فقال:

I guess that even a rough sketch, a shadow, a tiny fragment of a dad is still a dad.

أعتقد أن حتى القطعة، الظل، أو أي جزء صغير من الأب، ما زال يبقى أبًا !

هنالك عدة حالات مشابهة لحالة جين ولربما أكثر سوءًا، كجوليا تافالارو الأمريكية والتي تم تشخيصها بـ”الحالة النباتية” أي العجز الكامل (عقلي وجسدي) رغم أنها حية ومستيقظة ولكنها غير واعية، حتى اكتُشِف بعد ٦ سنوات أنها في حالة متلازمة الحبس ولم يعلم أحد أنها واعية لكل ما يحدث حولها! وتم اكتشاف ذلك بعد أن حاولت الابتسام على أحد نكات أفراد عائلتها فعلموا أنها واعية، وتمكنت بعد ذلك من التواصل مع العالم عن طريق خدِّها الذي تم وصله بجهاز كمبيوتر يقوم برصد حركات خدِّها لتختار الحروف لكي تكتب ما تريد، وأصبحت كاتبة وشاعرة وقد أصدرت كتابًا آخر بعنوان: Look Up for Yes.

ومع التطوُّر التِقني في العصر الحديث، يعمل العلماء على تطوير وسيلة للتواصل عن طريق الموجات الدماغية مع مرضى متلازمة الحبس، وقد أصيب إريك رمسي في عمر السادسة عشر بحادث أدى لإصابته بحالة مشابهة، ولكنه استطاع التواصل عن طريق جهاز مستشعر للإشارات العصبية، ويتوقع الأطباء أنّ الجهاز سيكون فعّالًا  ويشبه الكلام المنطوق مثل الإنسان السليم. فهل سنعيش لنرى ذلك؟ الله أعلم.

المصادر: ١،٢

الإجازة الصيفية أم الفصل الصيفي ؟

السؤال الذي ينتاب جميع الطلبة والطالبات كل عام كيف تقضي العطلة الصيفية ؟

هل تقضيها كإجازة صيفية أم تفضل أن تعود إلى الفصل الصيفي مجدداً؟ أياً كانت الاختيارات فلابد أن ننظر إلى الجانب الإيجابي من هذه العطلة بكل تفاصيلها لإستغلالها الإستغلال الأمثل ولزيادة انتاجيتك طوال فترة إجازتك، فغالباً ما تشتكي من ضياع الأوقات والسهر أو النوم أو مشاهدة التلفاز أو الإدمان على تصفح الانترنت بلا فائدة تذكر. فأنت تريد أن تكون مثل أولئك الناجحين والمتميّزين والمبدعين في الإنجاز والإبداع واستدراك الأوقات .

ففي الإجازة تستطيع أن تقوم بـ :

  • قراءة القران الكريم – حفظ الأذكار النبوية والدعوية ومراجعتها- قراءة الكتب والمجلات المفيدة – الاستمتاع بالمواد السمعية، كالكُتُب الصوتية أو الپودكاست – تنمية المواهب والهوايات المختلفة – القيام ببعض الأعمال المنزلية وتعلم الطبخ.

  • الترفيه والسفر – تخصيص وقت للعائلة والأقارب وصلة الأرحام والتواصل مع الجيران والأصدقاء – زيارة الحرمين الشريفين وأداء العمرة – زيارة المعارض والفعاليات – حضور المحاضرات والدروس – العمل في وظيفة دوام جزئي أو صيفي – الفصل الصيفي لتخفيف المستويات الدراسية – الدورات التدريبية والمراكز الصيفية – التعاون مع الجهات الخيرية.
  • قيام الليل ولو بركعة – صلاة الضحى والنوافل – الاعتكاف في المسجد ولو لساعة – مساعدة الفقراء والمساكين – زيارة الأيتام والمرضى.

كل ذلك وأكثر تستطيع فعله ويفضل أن تقوم به مع الأصدقاء أو أحد من العائلة وذلك لتحقيق التحفيز وتبادل الآراء والخبرات مع مراعاة أن الإجازة الصيفية ستكون للترويح والاهتمام بالروح والنفس والجسد أيضاً وعدم استهلاكها وقتلها بالعمل الجاد فوق الطاقة الاستيعابية وذلك بهدف العودة والاستعداد للفصل القادم بكل قوة وإيجابية وأمل وتفاؤل.

لفعل ما سبق كل ما هو عليك فعله هو التخطيط وإدارة الوقت، فهو العنصر الأساسي للنجاح والقوة المحركة للإبداع . ويكون ذلك بـ :

  • مراجعة أولياتك وأهدافك باستمرار واختيار ما تريد إنجازه.
  • تحديد أوقاتاً لإنجاز كل عمل أو مهمة (ثبت ذلك في جدول أو تقويم يومي).
  • الالتزام بما خططت والتعامل بمرونة مع الأمور الطارئة.
  • تقييم إنجازك والتزامك دورياً (كل أسبوع أو شهر) وحاسب تطبيقك وتنفيذك لتلك الأولويات.

نصيحة:

  • استخدم التقنية في تنظيم وقتك، مثل تطبيقات الآيفون (abcNotes ، aNote Lite ، Planner Pro ، awesome Note ، Opus Domini وغيرها الكثير ).
  • استخدم الطرق التقليدية كلوحة معلقة على جدار مع ورق الملاحظات (Notes) لكتابة كل رغباتك واهتماماتك وكل ما تريد فعله لكل يوم، أو استخدم دفتر المهام أو مُنظِم المواعيد لتسهيل متابعة أعمالك أول بأول. تابع الفيديو القادم للفائدة ..

وأخيراً كيف ستقضي إجازتك الصيفية ؟ وما هي أولوياتك وأهدافك وإنجازاتك؟ وما هي الطرق التي ستستخدمها لإنجاز تلك المهام؟