جرس الغطس والفراشة !

جرس الغطس والفراشة (The Diving Bell and Butterfly) هو اسم كتاب اليوميات الذي اختاره الصحفي الفرنسي جين دومنيك بوبي والذي تغيرت حياته كليًا في عام ١٩٩٥م عندما أصيب بمتلازمة الحبسLocked-In-Syndrome نتيجة جلطة أصابت جذع الدماغ وهو في بداية الأربعينيات من العمر، متلازمة الحبس هي حالة مرضية نادرة ينتج عنها شلل كامل للجسم من الرأس وحتى أصابع القدمين، ولا يستطيع عندها الشخص تحريك أي جزء من جسده أو التحكم أو حتى الإحساس به إلا حركة العين العامودية (أي أنه لا يستطيع تحريكها حتى للجانبين)، بالإضافة أنه يستطيع أن يغمز أو يغلق عينيه، وعقله واعٍ لما حوله، ومستوى ذكائه طبيعي، بالإضافة إلى أنه يسمع كل ما حوله، لكنه لا يستطيع التعبير عن أي مشاعر مهما كانت ماهيتها ولا التواصل مع الناس، وكأن الروح عالقة في الجسد أو مسجونة فيه، دون أي أمل في العلاج حتى الآن، مع استمرارية احتمال الحياة حتى سنتين مع هذه الحال.

صورة حقيقية لكاتب الكتاب مع خبيرة النطق – مصدر الصورة

(إذا كنت تريد قراءة اليوميات أو مشاهدة الفيلم الذي يحكيها فلا تكمل بقية الموضوع لأنها ستفسد عليك القصة)

وقد كتب الصحفي جين كتاب يومياته بعينه اليمنى (حيث أن عينه الأخرى أيضًا تأثرت ولم تكن تعمل) عن طريق الغمز! فكان بدايةً يجيب على الأسئلة بنعم (غمزة واحدة) أو لا (غمزتين)، حتى ساعدته الخبيرة اللغوية والتي بدأت بعرض الأحرف الأبجدية عليه حتى يختار منها ويتم كلماته، فكتب كتابه بـ ٢٠٠ ألف غمرة! كان يستمر بالكتابة يوميًا لمدة ٤ ساعات، واستغرقت كتابة الكتاب كاملًا  ٨ أشهر. وتم إصدار كتابه بـ ١٣٣ صفحة في عام ١٩٩٧م وتوفي بعد يومين من إصدار الكتاب الذي أصبح أكثر الكتب مبيعًا في العالم عام ١٩٩٧م، وقد تم عمل فيلم يصور يومياته عام ٢٠٠٧م وحصل الفيلم على جائزة أفضل فيلم في ذلك العام:  The Diving Bell and Butterfly.

يبدأ جين كتابه بأول يوم استيقظ فيه من الغيبوبة والتي استمرت ٢٠ يومًا، بكلماته في الكتاب “ظلام .. هدوء.. ثم صوت أقدام .. ” ويصف حاله بدقة، والمواقف التي مرّت عليه خلال أيامه، وكيف كان وكيف أصبح في ليلة وضحاها، وكيف يتمنى أصغر الأشياء التي قد لا يفكر فيها الإنسان العادي، إن قراءتك للتفاصيل الدقيقة ستباغت مشاعرك بالبكاء ثم ستكمل القصة، فقد لا تعلم ما هي التفاصيل التي تؤديها يوميًا دون أن تحمد الله عليها، كيف صنع الإنسان في أحسن تقويم، وهو يتجبر بها على خالقه سبحانه وتعالى.

-صورة من الكتاب توضح كيف كان يتهجأ الحروف، حيث الترتيب لا يتبع الترتيب الهجائي، بل الحروف الأكثر استخدامًا، وأول كلمة أراد قولها-

يجدر بالذكر أن أول جملة قالها جين بعد دروس الهجاء بالغمز هي “أريد أن أموت!”، فلا قيمة لي في جسدي هذا! ثم رأى ضفدعًا يقفز في التلفاز فتمنى لو أنه كان ضفدعًا يقفز بحرية حيثما شاء، ثم يحكي ندمه على معاملته السيئة لعائلته قبل أن يصل لهذا الحال، وكيف أن صديقته جاءت لزيارته مرة في البداية دون أن تحضر حتى أولاده ليروه! ثم كيف زاره صاحبه الذي كان مختطفًا ونجى من الإختطاف وهو حتى لم يسأل عنه يومًا. تشتد القصة ألمًا عندما يرى أطفاله كيف عاملوه عند زيارته للمرة الأولى، فقد انهالوا عليه بالحضن والتقبيل، فقال:

I guess that even a rough sketch, a shadow, a tiny fragment of a dad is still a dad.

أعتقد أن حتى القطعة، الظل، أو أي جزء صغير من الأب، ما زال يبقى أبًا !

هنالك عدة حالات مشابهة لحالة جين ولربما أكثر سوءًا، كجوليا تافالارو الأمريكية والتي تم تشخيصها بـ”الحالة النباتية” أي العجز الكامل (عقلي وجسدي) رغم أنها حية ومستيقظة ولكنها غير واعية، حتى اكتُشِف بعد ٦ سنوات أنها في حالة متلازمة الحبس ولم يعلم أحد أنها واعية لكل ما يحدث حولها! وتم اكتشاف ذلك بعد أن حاولت الابتسام على أحد نكات أفراد عائلتها فعلموا أنها واعية، وتمكنت بعد ذلك من التواصل مع العالم عن طريق خدِّها الذي تم وصله بجهاز كمبيوتر يقوم برصد حركات خدِّها لتختار الحروف لكي تكتب ما تريد، وأصبحت كاتبة وشاعرة وقد أصدرت كتابًا آخر بعنوان: Look Up for Yes.

ومع التطوُّر التِقني في العصر الحديث، يعمل العلماء على تطوير وسيلة للتواصل عن طريق الموجات الدماغية مع مرضى متلازمة الحبس، وقد أصيب إريك رمسي في عمر السادسة عشر بحادث أدى لإصابته بحالة مشابهة، ولكنه استطاع التواصل عن طريق جهاز مستشعر للإشارات العصبية، ويتوقع الأطباء أنّ الجهاز سيكون فعّالًا  ويشبه الكلام المنطوق مثل الإنسان السليم. فهل سنعيش لنرى ذلك؟ الله أعلم.

المصادر: ١،٢

الإجازة الصيفية أم الفصل الصيفي ؟

السؤال الذي ينتاب جميع الطلبة والطالبات كل عام كيف تقضي العطلة الصيفية ؟

هل تقضيها كإجازة صيفية أم تفضل أن تعود إلى الفصل الصيفي مجدداً؟ أياً كانت الاختيارات فلابد أن ننظر إلى الجانب الإيجابي من هذه العطلة بكل تفاصيلها لإستغلالها الإستغلال الأمثل ولزيادة انتاجيتك طوال فترة إجازتك، فغالباً ما تشتكي من ضياع الأوقات والسهر أو النوم أو مشاهدة التلفاز أو الإدمان على تصفح الانترنت بلا فائدة تذكر. فأنت تريد أن تكون مثل أولئك الناجحين والمتميّزين والمبدعين في الإنجاز والإبداع واستدراك الأوقات .

ففي الإجازة تستطيع أن تقوم بـ :

  • قراءة القران الكريم – حفظ الأذكار النبوية والدعوية ومراجعتها- قراءة الكتب والمجلات المفيدة – الاستمتاع بالمواد السمعية، كالكُتُب الصوتية أو الپودكاست – تنمية المواهب والهوايات المختلفة – القيام ببعض الأعمال المنزلية وتعلم الطبخ.

  • الترفيه والسفر – تخصيص وقت للعائلة والأقارب وصلة الأرحام والتواصل مع الجيران والأصدقاء – زيارة الحرمين الشريفين وأداء العمرة – زيارة المعارض والفعاليات – حضور المحاضرات والدروس – العمل في وظيفة دوام جزئي أو صيفي – الفصل الصيفي لتخفيف المستويات الدراسية – الدورات التدريبية والمراكز الصيفية – التعاون مع الجهات الخيرية.
  • قيام الليل ولو بركعة – صلاة الضحى والنوافل – الاعتكاف في المسجد ولو لساعة – مساعدة الفقراء والمساكين – زيارة الأيتام والمرضى.

كل ذلك وأكثر تستطيع فعله ويفضل أن تقوم به مع الأصدقاء أو أحد من العائلة وذلك لتحقيق التحفيز وتبادل الآراء والخبرات مع مراعاة أن الإجازة الصيفية ستكون للترويح والاهتمام بالروح والنفس والجسد أيضاً وعدم استهلاكها وقتلها بالعمل الجاد فوق الطاقة الاستيعابية وذلك بهدف العودة والاستعداد للفصل القادم بكل قوة وإيجابية وأمل وتفاؤل.

لفعل ما سبق كل ما هو عليك فعله هو التخطيط وإدارة الوقت، فهو العنصر الأساسي للنجاح والقوة المحركة للإبداع . ويكون ذلك بـ :

  • مراجعة أولياتك وأهدافك باستمرار واختيار ما تريد إنجازه.
  • تحديد أوقاتاً لإنجاز كل عمل أو مهمة (ثبت ذلك في جدول أو تقويم يومي).
  • الالتزام بما خططت والتعامل بمرونة مع الأمور الطارئة.
  • تقييم إنجازك والتزامك دورياً (كل أسبوع أو شهر) وحاسب تطبيقك وتنفيذك لتلك الأولويات.

نصيحة:

  • استخدم التقنية في تنظيم وقتك، مثل تطبيقات الآيفون (abcNotes ، aNote Lite ، Planner Pro ، awesome Note ، Opus Domini وغيرها الكثير ).
  • استخدم الطرق التقليدية كلوحة معلقة على جدار مع ورق الملاحظات (Notes) لكتابة كل رغباتك واهتماماتك وكل ما تريد فعله لكل يوم، أو استخدم دفتر المهام أو مُنظِم المواعيد لتسهيل متابعة أعمالك أول بأول. تابع الفيديو القادم للفائدة ..

وأخيراً كيف ستقضي إجازتك الصيفية ؟ وما هي أولوياتك وأهدافك وإنجازاتك؟ وما هي الطرق التي ستستخدمها لإنجاز تلك المهام؟

الإلهام .. روحٌ تَخلُقهُ أنت!

الإلهام Inspiration :
هو إحساسٌ عاطفي نابعٌ من النّفس البشرية، وفعلٌ روحي يسمو بصاحبه إلى عالم الخيال والإبداع، فيرتقي بفكره وعاطفته ويكسر قيود وحواجز الروتين ليخلق عالمه الفريد من الهوايات والابتكارات، الإلهام هِبةٌ وهديةٌ من عند الله عز وجل، يمارسه الفرد بتوفيق من الله جلّ جلاله أولاً ثم بعوامل أخرى تسانده، وهو على نوعين :

1. إلهام الله عز وجل لأنبيائه الكرام ورسله العظام لتحقيق معجزة الرسالة الإلهية.
2. إلهام الله عز وجل لعباده وإكرامه لهم.

وما سأستحدث عنه هو النوع الثاني فمنه فطري ومكتسب، الفطري يولدُ في نفس كل إنسان منذ الولادة ويندثر بعد سنّ الطفولة أو يستمر بالتحفيز وممارسة بعض الأساليب والطُرُق، وبالتالي ينمو الإلهام الفطري ويُصبح مُكتسبًا أيضًا.

يستمدُ الملهمون إلهامهم الخاص بعِدة طُرُق :

    • من القرآن الكريم والحديث الشريف: كنعمة من عند الله عز وجل يبدون اهتمامهم بها وذلك بالتزود والقراءة في آيات الله الموجودة في كتابه العزيز أو التأمل في ملكوته ومخلوقاته في السماوات والبحار والأشجار والمناظر الطبيعية على اختلاف أنواعها وأشكالها. وكقدوة مُلهِمة نبينا ورسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وذلك بمتابعة سيرة حياته القيادية والشخصية وكيف كان ملهماً ونبياً وصدّيقاً وأميناً. فيسعى الشخص بأن يُلهَم للخير والصلاح على سلف النبي الكريم وصحابته الكرام.
    • من المواهب المصقولة: كـالعالِم، والفنّان “والرسّام، والمصوِّر”، والشاعر، والملحِن، والكاتب، والمخترع، وغيرهم. فهم أشخاص يعيشون حولنا كالأصدقاء أو المشاهير ويلهموننا بأعمالهم وتفكيرهم وحُسن أدائهم الذي يُلهِم المتلقّي بنفس الفكرة متطورةً عنها أو بأفكار أخرى نابعة عن الفكرة الأم.
    • من الأحلام: تلك الرؤى الضوئية الخفيفة، التي ترى فيها أحاسيسك العميقة ويتحكم بها عقلك اللاواعي بما تريده وترغبه، ويحفّزك للنجاح والتفوق والتميّز في مجالك الذي ترغبه وتُصّر عليه. فغالباً عندما تستيقظ من حلمك الجميل يعطيك دفعة أمل قوية ومشاعر إيجابية تٌلهمكَ للعمل بشكل أفضل.
    • المشاهد التحفيزية: سواءً كانت من إنتاج فردي أو مجموعات أو مؤسسات خاصة. تجدها تُسهم وبشكل فعّال في تغيير نظرتك لحياتك وهدفك وطريقتك في إنجاز الأمور. هي مشاهد تصويرية أنشأها البعض بعدما حقّق النجاح وأراد مشاركة نجاحه ليكون ملهِماً للآخرين.
    • الحُب: الحُب الأسري، حب الزوجين العاشقين، حبُ الأصدقاء لبعضهم، الحب مهما اختلف شكله ونوعه وطرقه فهو من الأمور المساهمة في الإلهام بشكل إيجابي، فالحب الحقيقي النابع من القلب يشعرُ به المُلهم فيزداد شغفاً وفرحاً وأملاً وتحدياً بقوة لعيش المغامرة، والمُلهم قد يرقصُ فرحاً وغنى طالما يشعُر بقوة الحب التي تساعده في الإلهام، فيجسدها في قصص السعادة وتدوينات الفرح وسطور النجاح. والعكس صحيح. فقد يكون الفراق والانفصال ألمٌ يعصُر المُلهم قلبه ويذوق عذابه فتنهال سيل المشاعر والأحاسيس والتي غالباً تُسطر على الأشعار والقصائد والقصص الروائية.
    • التحدي والمنافسة: بعض الأشخاص يولدون بمشاعر القوة والقيادة وحب النجاح منذ الصغر، فيعيش وهو محور نفسه لنفسه ويحقق امتيازاته بشرف وفخر حتى يجد من هو أفضل منه بمجاله، فيشعر بقوة خصمه الذي يتقن أساسيات مهنته واحترفها، فتكون تلك المحرك الأقوى التي تدفعه للتطور والتفوق على الذات وعلى الآخرين والتعايش معهم بدون كرههم أو تحطيمهم، فأبسط مثال لذلك المصمم الذي يرى من هو أفضل منه فيأخذه مصدراً للإلهام.
    • الأصدقاء المبدعون: تخيّر لنفسك أفضل الأصدقاء من حيث التفكير والإبداع والإنتاجية، فكلما كثُر أصدقاؤك المبدعون كلما كنتُ ملهَماً ومنتِجاً وأكثر نجاحاً وإبداعاً، فوجود الأصدقاء سمةٌ قوية في خلق المنافسة المرحة المحفّزة، خصوصاً إذا وجدت اهتمامات مشتركة وهدف سامٍ يسعى الجميع لتحقيقه، فدائماً ستجدُ نفسك محاطًا بالأفكار الجيدة التي تولِّد في نفسكِ إلهاماً خاصاً فتخرج بفكرة جديدة أخرى.
    • التمازج العرقي والثقافي:زيارة المتاحف والنوادي المختلفة للثقافات المختلفة له دور كبير في إعطاء المُلهَم إلهامات أخرى، فعند زيارتك سترى تاريخ حياة النفس البشرية، وتُصور لك أعمالها الفنية بكل احترافية داخل خيالك وعقلك، الذي سيدفع  فُضولك وتعطُشك للمعرفة، والتي تساهم بشكل أكبر مما تتوقع في إلهامك أكثر فأكثر. وتلاحظ ذلك ممن تعلم لغة أخرى أو تعمّق بثقافة حضارة أخرى مثل اليابانية والكورية، فتجدهم يقتبسون أفكارهم ونجاحاتهم من بيئة تحفيزية قوية تساعدهم على الإبداع والخيال.
    • الأفلام الخيالية: قد يبدو الأمر غريباً لكنه حقيقة واقعية، أصبحنا في جيل التقنية التي ساعدت في تصدير الأفلام إلى العالم ككُل. فكثير من الملهمين يتعلمون منها ويزرعون مستقبلهم على واقع الأفلام التي يشاهدونها ولربما حققوا إنجازات بسبب فكرة شاهدوها في فيلم ما.
    • القصص الروائية: مطالعة الكتب والقصص والروايات من الطرق التي يعتمدها المُلهَم في كسب إلهامه الخاص خصوصًا أنه يجسّد الشخصيات بناءً على خياله اللا محدود، عبر قراءة كتاب يلهمه فكرة لكتابة كتاب آخر، أو يغوص في رواية ما فيلهمه حلولاً أخرى في ممارسة حياته الشخصية.
    • البيئة المساندة: أياً كان نوعها، البعض يعتقد أنه لابد من توفر الجو الهادئ الدافئ، مع الجلوس على كرسي مريح في شرفة تطل على منظر جميل، لتهيئ نفسه للكتابة أو الرسم، لكنّ الحقيقة ليست هكذا دائمًا، قد تكون هناك بيئة خصبة بالمشاكل والمصاعب وأسوأ الحالات معيشة ومع ذلك تخرج بإلهام خارق ليس له مثيل، مثل الكاتبة (جوان كاثلين رولنج) وكتابها المشهور (هاري بوتر) .

قد تجدُ إلهامك في نسيم بحر، أو رزق نملة ، أو مشكلة ، أو ذكرى قديمة، بل قد يكون إلهامك في الحياة والموت. أينما كان إلهامك، وكيفما كان ، إياك أن تتوقف عن البحث لتجد إلهامك الخاص. الإلهام يأتي في أي مكان وفي أي زمان، فهو وليد اللحظة، إن لم تقتنصه وتستفد منه فإنه سيضيع بكل بساطة، لأنه غالباً ما يتحد مع أخيه الحماس وبالتالي إن توانى الشخص عن تحقيق ذلك الإلهام في ذلك الوقت نفسه فإنه سيضيع هباءً منثوراً. ومن طرائف الإلهام أحياناً يكون غريباً بعض الشيء، فهو يختار تلك الأماكن التي يجدُ الإنسان فيها راحته (الخلاء) فتجده غارقاً بسيل من الإلهامات العجيبة والأفكار الخارقة، والتي غالباً ما تنساها بمجرد خروجك من دورة المياه!

إلهَامِي المُخلِص :
كُنتَ ولا زِلتَ مَنبَع نَجاحاتي وامتِيازاتي بعد الله عز وجل، فشُكراً لِمرافَقتي حَتى الآن، وَأرجُو أَن تَستَمِر فِي مُرافَقتي حَتى مَمَاتِي ..

حسناً .. شاركني الآن وأخبرني . من أين تستمدُ إلهامك الخاص؟!

كيف تنشأ العـادات؟

قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} ١١- الرعد.

“الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ ” حديث موقوف.

تفقد السيطرة على نفسك وتبدأ بهدم كل ما بنيته ثُم تندم ثم تعود مرّة أخرى مرارًا وتكرارًا هكذا بلا جدوى، تحاول أن تُقلل من الثرثرة، تُحاول أن تتوقف عن الغضب تُحاول أن تتوقف عن الندم و الحسرة على ما فات، تحاول أن تبتسم دائمًا أو تُحاول أن تُغيّر ذلك الخُلُق الذي أرّق مضجعك وأسهر لياليك نعم أنت تعرفه جيدًا فلطالما حاولت التهرّب منه أو نسيانه أو التخلص منه بالتوقف فجأة ثُمّ عُدت فانتكست وعدت أسوأ من ذي قبل.

إنّ ما تحتاجه هو التدريب نعم دائمًا تدرّب تصنّع الخُلق الذي تُريده، كم من أزواجِ يحبون بعضهم قد فقدوا السيطرة وانفصلوا أو عاشوا الجحيم لأنهم لم يستطيعوا السيطرة على الغضب ولم يحاولوا التدرّب على التوقف عن الغضب، التوقف تمامًا عن الغضب أي الوُصول إلى الحِلم، فالحِلم يفتح أبوابًا من الحكمة وحُسن الخُلق، وهو وصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلّم عندما جاءه رجُل يقول أوصني فقال: “لا تغضب” فردّد مِرارًا -أوصني- قال: “لا تغضب” رواه البخاري. إذًا كيف يُمكن أن تتوقف عن الغضب الذي يسيطر عليك ويضع قُفلاً معدنيًا على عقلك، ويسلبك التفكير ويسبب لك مشكلاتٍ أنت في غنىً عنها، لو أنك فقط تصرفت بهدوء، تصنّع الأخلاق والدماثة والمِثالية، مهما استفزّك الطرف الآخر أخبره ما كنت ستُخبره وأنت غاضبٌ ولكن بهدوء، هذا سيُغيّر من نفسيتك، فلو قلته وأنت غاضب سيؤثر ذلك عليك فأنت تسمع نفسك وتثور أكثر فأكثر حتى تعود لتسمع نفسك الهادئة مرّة أُخرى لتهدأ، لذلك ابقى هادئًا وركّز على هدفك وهو أن تتغيّر وتصبح أكثر تحكمًا بنفسك، غيّر طريقة تفكيرك نحو الغضب فالشخص الذي أمامك عندما يغضب ويحاول استفزازك فإنّ أكثر ما يجعله مرتاحًا هو النجاح في السيطرة عليك، وتحويل مزاجك إلى مزاجه الهائج، لماذا تُعطيه هذه الفُرصة؟

تصنّع الابتسامة أولاً إذا أردت أن تكون بسّامًا، ابتسم الآن بدون سبب، هل نسيت دروس الطفولة؟ فقد كنت تبتسم وتضحك بدون سبب، فالابتسامة هي الفِطرة التي ينشأ عليها البشر، وعندما كبرت رأيت أنّ مَن حولك لا يبتسم لذلك توقفت عن التبسّم حتى تدربت على العُبوسٍ دون أن تشعر، لذلك عليك أن تعاود التمرين، فبداخلك طفلٌ مُبتسم، ولكنّ عضلة الفك لديك تحتاج إلى التمرين لتعود ابتسامتك الساحرة مرّة أُخرى.

تصنّع الثقة بالنفس وأنت تقف على المنصّة وأمامك مئات المُشاهدين، لا تجعل شيئًا يُفقدك وجه المُقامِر، استمر بأخذ جرعات الشجاعة والتدرب أكثر حتى الثبات أعلى المنصّة وإبهار المُشاهدين.

هكذا تبدأ العادات بسيطةً مُتكلفةً مُصطنعةً، ثُمّ مع الاستمرار والتدريب المتواصل تُصبح تلك العادات أساس الشخصية، قال أحدهم :”جاهدت نفسي على الخشوع أربعين سنة واستلذذت بالخُشوع أربعين سنةً أُخرى”، فتخيّل هذه التدريبات اليومية كيف جعلت التغيير دائمًا ومُستقرًا، نعم هذا التصنُّع الصادق هو مجاهدة النفس واتخاذ الأسباب، وليس التصنُّع الزائف الذي لم يُرد صاحبه إلّا  الانتهاء من أمر ما ثم يتركه، بدل أن يجعلها خِصلةً دائمةً في شخصيته، والآن ماذا تُريد أن تكون؟ كُن أنت أولاً حتى تكون ما تُريده!

حريق بمنزلي ! ماذا علي أن أفعل؟

انتشرت مؤخرًا الحرائق بمنازلنا ومكاتبنا ومدارسنا وجامعاتنا ولا نكاد نعلم ما هي الوسيلة المثلى للتحكم بالحريق؟ ولربما بعضنا لم يجرب ولم يرَ طفاية حريق من قبل حتى يقع الفأس بالرأس، لذلك سأقوم بشرح نوعية الطفايات وأسعارها المتوفرة بالسوق، بالإضافة إلى أهم الخطوات المُتّبعة لتجنّب الاختناق حيث أنه السبب الرئيس للوفاة قبل الاحتراق.

يعتقد البعض أن طفايات الحريق تنتهي صلاحيتها بمرور ٦ أشهر والصحيح أن عُمر الطفاية الافتراضي هو ٥ سنوات ولكن فترة الصيانة الموصى بها هو ٦ أشهر للتأكد من سلامة عملها، وأسعارها زهيدة وإعادة تعبئتها لا تكلف مبلغًا باهظًا، كما أنك لا تحتاج للذهاب إلى المحل من أجل شراء الطفاية فغالبية محلات السلامة يقدمون خدمة التوصيل والتركيب وإعادة التعبئة بمنزلك ومكان عملك بالمجّان، فقط عليك الاتصال و دفع قيمة المواد.

هنالك عدة أنواع لطفاية الحريق (سأذكر النوعين الأكثر استخدامًا فقط):

١- طفاية البودرة الكيميائية.

لونها أحمر، ولها أنبوب أسود طويل، تستخدم لغالبية أنواع الحرائق وخاصةً الجافّة، لا تُستخدم في حرائق الزيوت ولا الحرائق الناتجة عن إلتماس كهربائي كما أنها لا تستخدم على الأجهزة لأنها تفسدها، ومن عيوبها أنها لا تُستخدم عدة مرات فإذا استخدمتها مرة واحدة يجب إعادة تعبئتها مرة أُخرى، متوفرة بعدة أحجام:

٦ كيلوجرام = ١٢٠ريال سعودي (٣٠دولار)، للمنازل والمكاتب.
٣ كيلوجرام= ٨٥ ريال سعودي (٢٠دولار)، للغرف الصغيرة.
٢ كيلوجرام = ٧٥ ريال سعودي (١٥دولار)، للسيارات.
١ كيلوجرام= ٥٠ ريال سعودي (١٣ دولار) بجانب الأدوات الخطرة المعرّضة للإشتعال.

*سعر إعادة التعبئة ٨ ريال للكيلوجرام الواحد.

٢- طفاية ثاني أكسيد الكربون (الغاز المُسال).

لونها أحمر، لها رأس أسود ذو فوّهة كبيرة وتكون بدون أنبوب، تُستخدم لحرائق الأدوات الكهربائية والحرائق الناتجة عن الزيوت والمواد السائلة. متوفرة بحجم واحد في الغالب، من مميزاتها أنها تستخدم عِدة مرّات، لكنها لا تُغني عن الطفاية الأولى. العبوة: ٢.٥ كيلوجرام = ١٤٠ريال سعودي (٣٥دولار).

*سعر إعادة التعبئة ٣٨ريال للكيلوجرام الواحد.

لاستخدام الطفاية كل ما عليك هو سحب المِسمار المعدني (صمّام الأمان) ثم الضغط على مقبض الطفاية مباشرة، تذكر أنه يجب عليك أن تُحافظ على مسافة كافية بينك وبين مصدر اللهب.

مؤسسة الغريبي للسلامة هنا موقعهم على الخريطة في برنامج فورسكوير، يقومون بالتوصيل للمنازل والمكاتب بالمجّان، فقط قم بالاتصال على رقم جوال: ٠٥٣٥٢١٥٩٩٨ أو ٠٥٠٢٥٧٧٤٧٣، التوصيل بمدينة جدة وأبها وخميس مشيط. *إذا وجدت محلًا  يقوم بالتوصيل في مدينتك الرجاء وضع عنوانه ورقم الجوّال في التعليقات لأقوم بنشره.

كيف تتعامل مع الاختناق؟

في حالة وجود دخان كثيف ناتج عن الاحتراق عليك الخروج فورًا من أقرب مخرج إليك، حيث أن شهقةً واحدة من هذا الدخان قد يوقف عملية التنفس، لا تغتر بنفسك وتدخل وسط النيران المحترقة مرة أخرى، في حال كان المخرج بعيدًا قم بالتوجه إليه حبوًا (حيث أن غاز الكربون يبقى عاليًا) وإذا وُجد مصدر للماء قم بتبليل منديل أو منشفة وضعها على أنفك لتنقية الهواء الداخل لرئتيك حتى تخرج من مكان الدخان. والله يحفظكم ويرعاكم.

خيالُ العقلِ الرّائِع!

عقولنا تلك الهبة الإلهية المُبدعة، خيالنا والحقيقة لا يتم أحدهما دون الآخر، وكل حقيقةٍ فيها خيال، وكل خيالٍ يحوي الحقيقة، وكثيرٌ من الأشياء لا نراها على حقيقتها، والكثير من الأشياء نُحب ألّا نراها على حقيقتها لنترُك خيالنا يسبح بما هو أجمل من الواقع.

هل شاهدت مرةً أحبابًا يتحدثون عبر الهاتف أو متقابلين على طاولة مستديرة في مطعمٍ فاخر؟ هل لاحظت محادثاتهم؟ إن أكثر حديثهم هو الصمت والبوح بصوتٍ منخفضٍ وهم لا ينظرون لبعضهم البعض إلّا  قليلاً ! وحتى تلك النظرات الناعسة لا تستطيع الرؤية بشكلٍ كامل، ربما ذلك يجعل من شركات الاتصالات وزبائن المطعم سُعداء! ولكنّ الحقيقة أنهم لو أكثروا الحديث لم يكونوا ليتفقوا، كما يحدث بعد عدة سنوات من التعارف؛ وذلك لأنهم لم يتركوا خيالات عقولهم الجميلة تستمر؛ ولكن قاطعوها بالتحدث والتحدث أكثر.

هل لاحظت عندما تستمع لمقطع صوتي تم تسجيله بصوتٍ منخفض أن هنالك الكثير من الفراغ تُرِكَ عمدًا! إن هذا الفراغ يُثير خيالاتنا ويجعلها تُبحر في بحر العقل الرائع الذي يجعل من رضى الناس غايةً تُدرك، فكلٌ يضع ما يحب في ذلك الفراغ، حتى عندما تنظر إلى صورةٍ ذات أُفقٍ غير منتهي فإنك تجدها جميلة، الضباب وتلاشي الضوء، رذاذ الماء، صدى الصوت، السماء والنجوم والكون الذي لا زال يتسع أكثر ليُصبح أجمل، جميعها تركت لخيالنا المزيد من سحرها وكل يومٍ تُصبح أجمل.

هل ستختار الحقيقة أم الخيال؟
رُبما تعتقد أن الحقيقة أكثر عملية وأنّ الخيال غير موجودٍ سوى في عقولنا! إذًا لماذا دعتنا آيات السماء إلى التفكّر؟ وما هو التفكّر إذا لم يكن خيالاً يصلنا بالواقع و يزيدنا إيمانًا بعقولنا وبخالقها؟

اسرح بخيالك، تأمّل دائمًا..
لا تتوقف عن الإنجاز ولا تتوقف عن الخيال، فالخيال يُغذّي أعمالك ويُضفي عليها سِحرًا ستراه في عيون الناظرين، عندها ستستمتع أكثر بأعمالك وسيتوسع خيالك مع كل إنجاز، فخيال اليوم حقيقة الغد، عِش خيالك بواقعية واستمر في الحلم حتى يُصبح واقعًا، حينها سيكون خيالك قد بدأ حُلمًا جديدًا.

 

أين سرحت أطياف خيالاتك وأنت تقرأ؟
هل ستتركها تتلاشى كما تلاشت غيرها في أرشيف الخيالات الذهبية دون أن يسطع نورها في عالم لا يراه سِوى  أنت؟!

سِّـــرُ آيـنـشـتــــايــنْ !

عند مراجعة إنجازات العظماء ، تجد أنها خروجٌ عن العُرف والفكر السائد ، من تفاحة نيوتن وبساطتها إلى دافينشي مرورًا ببيكاسو ، وانتهاءً بجاليليو ومعارضةِ سلطة الكنيسة لهم، الجرأة كانت هيَ المُحرّك لهؤلاء ، وعلى رأسهم ألبرت آينشتاين. بعد قراءة كتاب “Einstein:His Life and Universe” وجدتُ أن الصفة التي تلازم كل صفحة فيه هي الجرأة .

صِفتُهُ البارزة:
يكمُن سِرّ تميز شخصية آينشتاين بالـ”جُرأة” ، ففي بداية حياته العلمية في المرحلة الثانوية، جعلته جرأته يقاوم السلطة، على عكس باقي أقرانه، فتمّ طرده من المدرسة بسبب عدم رضاه عن المعاملة الفوقية للطلاب – مع العلم أنه كان من الطلاب المجتهدين- على عكس ما يُتداول عنه أنه رسب في الرياضيات، فقد نفى ذلك بنفسه. واستمر في معارضته للمعلمين حتى في معهد الاتحاد السويسري للتقنية في زيورخ، مما جلب له المشاكل فيما بعد، عندما احتاج إلى توصيةٍ من بعضهم حتى يتم تعيينه في منصبٍ تعليمي.

عالِمٌ جريء:
الجرأة مفتاح نجاحه كعالمٍ أيضًا، فكان يقف مُنبهرًا أمام ألغازٍ كانت بالنسبة للآخرين أشياءً مألوفةً لدرجة الابتذال، غير مبالٍ برأي الآخرين حتى لو كان نيوتن بنفسه. وكانت دراسته للأبحاث القديمة والحديثة بطريقةٍ نقديةٍ، باحثًا عن النقص أو الخطأ، فقد كانت النسبية الخاصة ثم العامة تُعبرّ عن عدم اقتناعه بنظرية نيوتن للحركة، مع العلم أنه في ذلك الوقت لم يحصل على أي شهادةٍ علميةٍ في الفيزياء. وكذلك قد وصلت به الجرأة أن ينشر بحثًا في عددٍ من مجلاتِ الفيزياء ناقدًا فيه نظرياتِ نيوتن -مؤسس علم الفيزياء- ، بينما هو مجرد موظفٍ بسيط عاشقٍ للفيزياء؛ مما جعله أضحوكةً لمجموعةٍ من العلماء في بداية الأمر! وفي نفس الفترة وجّه نقدًا لأكبر علماء الفيزياء في ألمانيا  ماكس بلانك، الذي أصبح فيما بعد من أقرب أصدقائه.

سياسيًا :
حتى في الناحية السياسية استطاع آينشتاين أن يغير مجرى التاريخ ،عندما أعطى لأمريكا الأفضلية في الحرب العالمية الثانية وجعلها القوة الأعظم، وذلك لإصراره على فكرة القنبلة النووية، وإرساله خطابًا للرئيس الأمريكي بذلك، والتي نفذها فيما بعد تحت اسم “مشروع مانهاتن“. كما كانت له مواقفٌ سياسيةٌ عديدةٌ قائمةٌ على احترام الحريات والعقول، متحديًا أكبر رجال السياسة والصحافة في ألمانيا وأمريكا، وهو أول المطالبين بوقف التسلح وتكوين هيئة محايدة تقوم بفك النزاعات بين الدول.

منهجُ حياة :
التشكيك في المنطق السائد ، ومعارضة السلطة ، كانت تشكل شخصية آينشتاين، وهي كذلك الدافع لجرأته والعكس صحيح، الجرأة في كثيرٍ من الأحيان قد يراها البعض وقاحة ، خاصة في الآراء المخالفة للرأي العام، لكنها كانت هي القوة الأساسية في حياته وعلاقاته مع الاخرين ، فقد قال مرة “فلتحيا الوقاحة ، إنها ملاكي الحارس في هذا العالم”. مع ذلك فإن التواضع كان أجمل صفات هذا العالم العظيم، لكن جرأته هي التي كسرت جميع الحواجز، وكسرت جميع قوانين الفيزياء القديمة ومسلماتها، وبنى بها علم الفيزياء الحديث، وعلم الكونيات الحديث.

مخطوطة كُتِبت بيد آنشتاين لأحد معادلاته – المصدر

وفي آخر ثلاثين سنة من حياته ، وقف مرةً أخرى وحيدًا  بكل جرأة بعد أن أصبح من أشهر شخصيات العالم، مواجهًا جميع علماء الفيزياء، واصفينه بـ”العجوز المُخّرف” ، متوجهًا إلى طريقٍ جديدٍ في الفيزياء وهو” توحيد النظريات” . وفي بداية القرن الحالي يُثبت آينشتاين مرةً أخرى أنه على حق ، ويعود علماء الفيزياء اليوم إلى توحيد النظريات الذي بدأه هذا العالم الكبير.

الشـُّـوكُــولاته فـاكِـهَـةُ الـحُـــبْ !

يتساءلُ البعض لماذا يجلِبُ الزائر للمريض الشوكولاته تعبيرًا عن تمنيه له بالشفاء العاجل؟ وما هو المميز في الشوكولاته لتكون هي الهدية؟ لماذا لم يكن البسكويت مثلاً؟ ولماذا تتميز بعض أنواع الكاكاو بسعرٍ أغلى من غيرها؟

تعودُ كلمة الكاكاو إلى أصلٍ لاتينيّ معناه “طعام الآلهة” لما تحتويه من مركباتٍ فريدةٍ ، تتناسب في تأثيراتها على دماغ الإنسان وحواسِّه، للشوكولاته فوائد متنوعةٌ قد لا يعلمها كثيرٌ من الناس، فهي تحتوي على أكثر من ٣٠٠ مركب كيميائي يؤثر كلٌْ منها على الجسم بخصائصه ، منها “التربتوفان” المادة المكونة لـ السيروتونين “وهي مادة كيميائية اعتقد العلماء لفترةٍ من الزمن أنها هرمون السعادة” ، لكن سرعان ما اكتشفوا أن السيروتونين ينقص في جسم الإنسان في حالات الإكتئاب ؛ فعند تناولك للشوكولاته يقترب السيروتونين الناقص في الجسم للعودة إلى مستواه الطبيعيّ مما يُشعِر المكتئب بشيءٍ من السعادة ، ولكن لن تؤثر الشوكولاته “أو زيادة السيروتونين” على الشخص العادي لتحوله إلى سعيدٍ أكثر من حالته العادية ، وهذه هي طريقة عمل غالبية الأدوية المضادة للإكتئاب “anti-depressant drugs“.

وتحتوي الشوكولاته أيضاً على مادة “الإندورفين” الكيميائية ، والمسمّاه بالـ “مورفين الداخلي” في جسم الإنسان فهي تسبب له تسكيناً للآلآم وإزالة الضغوط التي عليه ، وهي نفس المادة التي تقوم الإبر الصينية باستثارتها للخروج من مخازنها في مختلف أنحاء الجسم ، ولربما هي المادة المسببة لإدمان البعض على الشوكولاته.

أما المادة المميزة أو ما يسمى بدواء الحب هي مادة “فينيثايلامين” وهي مادة تسبب خفقان القلب وتغيراتٍ في الضغط مما يسبب الشعور بالحماس والنشاط بعد تناول قطع الشوكولاته ، بالإضافة إلى ارتفاع المزاج دون التسبب إلى حالة الإدمان، كحالٍ مشابه لمن هو واقعٌ في حالة حب ، ويعتقد البعض أن مادة الكافيين هي المسبب لحالة التنبه والاستيقاظ بينما أثبتت الدراسات أنه موجودّ بنسبةٍ ضئيلةٍ تتزايد كلما زاد لون الكاكاو غمقًا.

بقي أن أشير أن حديثنا كان عن مادة الكاكاو في الشوكولاته ؛ أي أنه ليس كل أنواع الشوكولاته لها تأثيرٌ مماثل؛ فالأعلى نسبةً في الكاكاو سيكون تركيزه وفعاليته أكثر وضوحاً “مثل الشوكولاته الغامقة – the dark chocolate ” التي تحتوي على تركيز عالٍ من الكاكاو يتعدى ٣٠٪، كما أن هذه المواد الكيميائية الموجودة في الكاكاو لها ضررّ معاكس على الأجهزة العصبية لبعض الحيوانات كالقطط والكلاب والأحصنة؛ فهي سامةٌ لأجهزتهم العصبية؛ فلا تقم بمعايدة حيوانك الأليف بقطعة شوكولاه في العيد السعيد.

عَـقــلك البـاطِـن هُـوَ كـنـزُك الثـّمِـيـــن !

كلنا يملك أهدافاً ؛ وكلنا يسعى للوصول إليها ، كلنا يريدُ النجاح ؛ وكلنا يسعى لتحقيقه. إن السرّ الذي يجعل الإنسان يستمر في تحقيق النجاحات هو أن الله أهدى له عقلاً يجعله عظيماً ، فأنت تملك عقلك الباطن للتحكم في ما تريده وما لا تريده ، إن عقلك الباطن هو الكنز الثمين الذي تملكه ، فلماذا تهمله؟ أو بالأصحِّ لماذا يُهمله من حولنا؟

كلنا يملك أهدافاً ؛ وكلنا يسعى للوصول إليها ، كلنا يريدُ النجاح ؛ وكلنا يسعى لتحقيقه. إن السرّ الذي يجعل الإنسان يستمر في تحقيق النجاحات هو أن الله أهدى له عقلاً يجعله عظيماً ، فأنت تملك عقلك الباطن للتحكم في ما تريده وما لا تريده ، إن عقلك الباطن هو الكنز الثمين الذي تملكه ، فلماذا تهمله؟ أو بالأصحِّ لماذا يُهمله من حولنا؟

في إحدى الأيام وأنا واقفةٌ أنظرُ إلى جدول الإختبارات المعلّق على حائط بنايةٍ من مباني الكلية ، فجأةً أسمع بزميلتي تقول “أن المستوى الثاني في اللغة الإنجليزية صعب!” وأنها تريد مدرساً يدرِّسها ؛ وأكملت قائلةً “الله يستر!” مع أن الإختبار لم يَحِن بعد ، ولكنها قامت بالحكم عليه قبل أن تقوم بدراسته حتى! كان بإمكانها أن تقول “أنا وبإذن الله قادرة” ،وتكثف دراستها وتحصل على أفضل علامة ، ولكنها قررت أن تحكم على قدُراتها بالمحدودية حين حكمت عليه بالصعوبة ، وقامت بتلقين عقلها الباطن بأنه صعبٌ وهي غير قادرة. فهل ستنجح يا ترى؟

إنني أتساءل مالسبب الذي يجعل شخصاً قادراً ، لديه عينٌ يرى بها ، ويدٌ يكتب بها ، ورِجلٌ يمشي بها ، وعــقــلٌ يفكّر به ، بأنه غير قادرٍ على فعل أمرٍ لم يجربه حتى؟! فياليتهم يتذكرون .. بأننا لو لم نستطيع أن نفعل كل الأشياء التي نريدها بعلّةِ أننا لا نستطيع وغير قادرين ، لما كان هنالك العظماء ، ولم يكن توماس أديسون قادراً على اختراع مصباحه المضيء ، و لم يستطع إدموند هيلاري أن يصعد أطول قمةٍ في العالم (قمة إفرست).

كيف يعمل كنزك الثمين “عقلك الباطن” ؟

عقلك الباطن هو المكان الذي تخزن فيه الرسائل التي تتلقاها سواء أكانت إيجابيةً أم سلبيةً ، فحين تستيقظ وتقول أشعر بأني مكتئبٌ وحزينٌ وتذهب إلى مكان عملك أو دراستك وتقول ما هذه الكآبة ! فتأكد أن يومك سيكون كئيباً وحزيناً نتيجة تلك الرسائل السلبية التي قام عقلك الباطن بحفظها ، أما لو فعلت العكس ولقّنت نفسك برسائل إيجابيةٍ فسيكون يومك رائعاً مع الكثير من التفاؤل .

تفاءل من بداية يومك ؛ من الدقيقة التي تفتح فيها عينيك إلى أن ينتهي يومك وتغمض فيها عينبك ولتبدأ يومك بروح المتفائل ، وبإظهار روحك الرائعة بابتسامتك الفريدة ، كن نشيطًا و إيجابياً وأكثر إنجازاً ، فأنت الوحيد المسؤول عن إبداعاتك حين تُدرّب عقلك الباطن على الأفضل ، فهل تريد أن تكون شخصاً إيجابياً مبدعاً؟ أم شخصاً سلبيًا لم يُقدر قيمة نفسه الرائعة؟
يقول ديل كارنجي: “اكتشف نفسك ، وكن من أنت ، وتذكر ليس على وجه الأرض من هو مثلك” ، فكل ماعليك فعله هو أستخدام عقلك الباطن بطريقتك المميزة ، و أن تستمر في تلقين نفسك الرسائل الإيجابية التي تريدها ، وبعدها ابدأ بالتقدم وضع أهدافك وحققها لأنك أكبر من أن تستسلم بعلٌة أنك لا تستطيع.

مع تمنياتي لك بالأفضل في تحقيق أهدافك وطموحاتك ، فأنت إنسانٌ عـظـيــمٌ فكيف ستستخدم كنزك الثمــيـن !!؟