جرس الغطس والفراشة !

جرس الغطس والفراشة (The Diving Bell and Butterfly) هو اسم كتاب اليوميات الذي اختاره الصحفي الفرنسي جين دومنيك بوبي والذي تغيرت حياته كليًا في عام ١٩٩٥م عندما أصيب بمتلازمة الحبسLocked-In-Syndrome نتيجة جلطة أصابت جذع الدماغ وهو في بداية الأربعينيات من العمر، متلازمة الحبس هي حالة مرضية نادرة ينتج عنها شلل كامل للجسم من الرأس وحتى أصابع القدمين، ولا يستطيع عندها الشخص تحريك أي جزء من جسده أو التحكم أو حتى الإحساس به إلا حركة العين العامودية (أي أنه لا يستطيع تحريكها حتى للجانبين)، بالإضافة أنه يستطيع أن يغمز أو يغلق عينيه، وعقله واعٍ لما حوله، ومستوى ذكائه طبيعي، بالإضافة إلى أنه يسمع كل ما حوله، لكنه لا يستطيع التعبير عن أي مشاعر مهما كانت ماهيتها ولا التواصل مع الناس، وكأن الروح عالقة في الجسد أو مسجونة فيه، دون أي أمل في العلاج حتى الآن، مع استمرارية احتمال الحياة حتى سنتين مع هذه الحال.

صورة حقيقية لكاتب الكتاب مع خبيرة النطق – مصدر الصورة

(إذا كنت تريد قراءة اليوميات أو مشاهدة الفيلم الذي يحكيها فلا تكمل بقية الموضوع لأنها ستفسد عليك القصة)

وقد كتب الصحفي جين كتاب يومياته بعينه اليمنى (حيث أن عينه الأخرى أيضًا تأثرت ولم تكن تعمل) عن طريق الغمز! فكان بدايةً يجيب على الأسئلة بنعم (غمزة واحدة) أو لا (غمزتين)، حتى ساعدته الخبيرة اللغوية والتي بدأت بعرض الأحرف الأبجدية عليه حتى يختار منها ويتم كلماته، فكتب كتابه بـ ٢٠٠ ألف غمرة! كان يستمر بالكتابة يوميًا لمدة ٤ ساعات، واستغرقت كتابة الكتاب كاملًا  ٨ أشهر. وتم إصدار كتابه بـ ١٣٣ صفحة في عام ١٩٩٧م وتوفي بعد يومين من إصدار الكتاب الذي أصبح أكثر الكتب مبيعًا في العالم عام ١٩٩٧م، وقد تم عمل فيلم يصور يومياته عام ٢٠٠٧م وحصل الفيلم على جائزة أفضل فيلم في ذلك العام:  The Diving Bell and Butterfly.

يبدأ جين كتابه بأول يوم استيقظ فيه من الغيبوبة والتي استمرت ٢٠ يومًا، بكلماته في الكتاب “ظلام .. هدوء.. ثم صوت أقدام .. ” ويصف حاله بدقة، والمواقف التي مرّت عليه خلال أيامه، وكيف كان وكيف أصبح في ليلة وضحاها، وكيف يتمنى أصغر الأشياء التي قد لا يفكر فيها الإنسان العادي، إن قراءتك للتفاصيل الدقيقة ستباغت مشاعرك بالبكاء ثم ستكمل القصة، فقد لا تعلم ما هي التفاصيل التي تؤديها يوميًا دون أن تحمد الله عليها، كيف صنع الإنسان في أحسن تقويم، وهو يتجبر بها على خالقه سبحانه وتعالى.

-صورة من الكتاب توضح كيف كان يتهجأ الحروف، حيث الترتيب لا يتبع الترتيب الهجائي، بل الحروف الأكثر استخدامًا، وأول كلمة أراد قولها-

يجدر بالذكر أن أول جملة قالها جين بعد دروس الهجاء بالغمز هي “أريد أن أموت!”، فلا قيمة لي في جسدي هذا! ثم رأى ضفدعًا يقفز في التلفاز فتمنى لو أنه كان ضفدعًا يقفز بحرية حيثما شاء، ثم يحكي ندمه على معاملته السيئة لعائلته قبل أن يصل لهذا الحال، وكيف أن صديقته جاءت لزيارته مرة في البداية دون أن تحضر حتى أولاده ليروه! ثم كيف زاره صاحبه الذي كان مختطفًا ونجى من الإختطاف وهو حتى لم يسأل عنه يومًا. تشتد القصة ألمًا عندما يرى أطفاله كيف عاملوه عند زيارته للمرة الأولى، فقد انهالوا عليه بالحضن والتقبيل، فقال:

I guess that even a rough sketch, a shadow, a tiny fragment of a dad is still a dad.

أعتقد أن حتى القطعة، الظل، أو أي جزء صغير من الأب، ما زال يبقى أبًا !

هنالك عدة حالات مشابهة لحالة جين ولربما أكثر سوءًا، كجوليا تافالارو الأمريكية والتي تم تشخيصها بـ”الحالة النباتية” أي العجز الكامل (عقلي وجسدي) رغم أنها حية ومستيقظة ولكنها غير واعية، حتى اكتُشِف بعد ٦ سنوات أنها في حالة متلازمة الحبس ولم يعلم أحد أنها واعية لكل ما يحدث حولها! وتم اكتشاف ذلك بعد أن حاولت الابتسام على أحد نكات أفراد عائلتها فعلموا أنها واعية، وتمكنت بعد ذلك من التواصل مع العالم عن طريق خدِّها الذي تم وصله بجهاز كمبيوتر يقوم برصد حركات خدِّها لتختار الحروف لكي تكتب ما تريد، وأصبحت كاتبة وشاعرة وقد أصدرت كتابًا آخر بعنوان: Look Up for Yes.

ومع التطوُّر التِقني في العصر الحديث، يعمل العلماء على تطوير وسيلة للتواصل عن طريق الموجات الدماغية مع مرضى متلازمة الحبس، وقد أصيب إريك رمسي في عمر السادسة عشر بحادث أدى لإصابته بحالة مشابهة، ولكنه استطاع التواصل عن طريق جهاز مستشعر للإشارات العصبية، ويتوقع الأطباء أنّ الجهاز سيكون فعّالًا  ويشبه الكلام المنطوق مثل الإنسان السليم. فهل سنعيش لنرى ذلك؟ الله أعلم.

المصادر: ١،٢

الإجازة الصيفية أم الفصل الصيفي ؟

السؤال الذي ينتاب جميع الطلبة والطالبات كل عام كيف تقضي العطلة الصيفية ؟

هل تقضيها كإجازة صيفية أم تفضل أن تعود إلى الفصل الصيفي مجدداً؟ أياً كانت الاختيارات فلابد أن ننظر إلى الجانب الإيجابي من هذه العطلة بكل تفاصيلها لإستغلالها الإستغلال الأمثل ولزيادة انتاجيتك طوال فترة إجازتك، فغالباً ما تشتكي من ضياع الأوقات والسهر أو النوم أو مشاهدة التلفاز أو الإدمان على تصفح الانترنت بلا فائدة تذكر. فأنت تريد أن تكون مثل أولئك الناجحين والمتميّزين والمبدعين في الإنجاز والإبداع واستدراك الأوقات .

ففي الإجازة تستطيع أن تقوم بـ :

  • قراءة القران الكريم – حفظ الأذكار النبوية والدعوية ومراجعتها- قراءة الكتب والمجلات المفيدة – الاستمتاع بالمواد السمعية، كالكُتُب الصوتية أو الپودكاست – تنمية المواهب والهوايات المختلفة – القيام ببعض الأعمال المنزلية وتعلم الطبخ.

  • الترفيه والسفر – تخصيص وقت للعائلة والأقارب وصلة الأرحام والتواصل مع الجيران والأصدقاء – زيارة الحرمين الشريفين وأداء العمرة – زيارة المعارض والفعاليات – حضور المحاضرات والدروس – العمل في وظيفة دوام جزئي أو صيفي – الفصل الصيفي لتخفيف المستويات الدراسية – الدورات التدريبية والمراكز الصيفية – التعاون مع الجهات الخيرية.
  • قيام الليل ولو بركعة – صلاة الضحى والنوافل – الاعتكاف في المسجد ولو لساعة – مساعدة الفقراء والمساكين – زيارة الأيتام والمرضى.

كل ذلك وأكثر تستطيع فعله ويفضل أن تقوم به مع الأصدقاء أو أحد من العائلة وذلك لتحقيق التحفيز وتبادل الآراء والخبرات مع مراعاة أن الإجازة الصيفية ستكون للترويح والاهتمام بالروح والنفس والجسد أيضاً وعدم استهلاكها وقتلها بالعمل الجاد فوق الطاقة الاستيعابية وذلك بهدف العودة والاستعداد للفصل القادم بكل قوة وإيجابية وأمل وتفاؤل.

لفعل ما سبق كل ما هو عليك فعله هو التخطيط وإدارة الوقت، فهو العنصر الأساسي للنجاح والقوة المحركة للإبداع . ويكون ذلك بـ :

  • مراجعة أولياتك وأهدافك باستمرار واختيار ما تريد إنجازه.
  • تحديد أوقاتاً لإنجاز كل عمل أو مهمة (ثبت ذلك في جدول أو تقويم يومي).
  • الالتزام بما خططت والتعامل بمرونة مع الأمور الطارئة.
  • تقييم إنجازك والتزامك دورياً (كل أسبوع أو شهر) وحاسب تطبيقك وتنفيذك لتلك الأولويات.

نصيحة:

  • استخدم التقنية في تنظيم وقتك، مثل تطبيقات الآيفون (abcNotes ، aNote Lite ، Planner Pro ، awesome Note ، Opus Domini وغيرها الكثير ).
  • استخدم الطرق التقليدية كلوحة معلقة على جدار مع ورق الملاحظات (Notes) لكتابة كل رغباتك واهتماماتك وكل ما تريد فعله لكل يوم، أو استخدم دفتر المهام أو مُنظِم المواعيد لتسهيل متابعة أعمالك أول بأول. تابع الفيديو القادم للفائدة ..

وأخيراً كيف ستقضي إجازتك الصيفية ؟ وما هي أولوياتك وأهدافك وإنجازاتك؟ وما هي الطرق التي ستستخدمها لإنجاز تلك المهام؟

الإلهام .. روحٌ تَخلُقهُ أنت!

الإلهام Inspiration :
هو إحساسٌ عاطفي نابعٌ من النّفس البشرية، وفعلٌ روحي يسمو بصاحبه إلى عالم الخيال والإبداع، فيرتقي بفكره وعاطفته ويكسر قيود وحواجز الروتين ليخلق عالمه الفريد من الهوايات والابتكارات، الإلهام هِبةٌ وهديةٌ من عند الله عز وجل، يمارسه الفرد بتوفيق من الله جلّ جلاله أولاً ثم بعوامل أخرى تسانده، وهو على نوعين :

1. إلهام الله عز وجل لأنبيائه الكرام ورسله العظام لتحقيق معجزة الرسالة الإلهية.
2. إلهام الله عز وجل لعباده وإكرامه لهم.

وما سأستحدث عنه هو النوع الثاني فمنه فطري ومكتسب، الفطري يولدُ في نفس كل إنسان منذ الولادة ويندثر بعد سنّ الطفولة أو يستمر بالتحفيز وممارسة بعض الأساليب والطُرُق، وبالتالي ينمو الإلهام الفطري ويُصبح مُكتسبًا أيضًا.

يستمدُ الملهمون إلهامهم الخاص بعِدة طُرُق :

    • من القرآن الكريم والحديث الشريف: كنعمة من عند الله عز وجل يبدون اهتمامهم بها وذلك بالتزود والقراءة في آيات الله الموجودة في كتابه العزيز أو التأمل في ملكوته ومخلوقاته في السماوات والبحار والأشجار والمناظر الطبيعية على اختلاف أنواعها وأشكالها. وكقدوة مُلهِمة نبينا ورسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وذلك بمتابعة سيرة حياته القيادية والشخصية وكيف كان ملهماً ونبياً وصدّيقاً وأميناً. فيسعى الشخص بأن يُلهَم للخير والصلاح على سلف النبي الكريم وصحابته الكرام.
    • من المواهب المصقولة: كـالعالِم، والفنّان “والرسّام، والمصوِّر”، والشاعر، والملحِن، والكاتب، والمخترع، وغيرهم. فهم أشخاص يعيشون حولنا كالأصدقاء أو المشاهير ويلهموننا بأعمالهم وتفكيرهم وحُسن أدائهم الذي يُلهِم المتلقّي بنفس الفكرة متطورةً عنها أو بأفكار أخرى نابعة عن الفكرة الأم.
    • من الأحلام: تلك الرؤى الضوئية الخفيفة، التي ترى فيها أحاسيسك العميقة ويتحكم بها عقلك اللاواعي بما تريده وترغبه، ويحفّزك للنجاح والتفوق والتميّز في مجالك الذي ترغبه وتُصّر عليه. فغالباً عندما تستيقظ من حلمك الجميل يعطيك دفعة أمل قوية ومشاعر إيجابية تٌلهمكَ للعمل بشكل أفضل.
    • المشاهد التحفيزية: سواءً كانت من إنتاج فردي أو مجموعات أو مؤسسات خاصة. تجدها تُسهم وبشكل فعّال في تغيير نظرتك لحياتك وهدفك وطريقتك في إنجاز الأمور. هي مشاهد تصويرية أنشأها البعض بعدما حقّق النجاح وأراد مشاركة نجاحه ليكون ملهِماً للآخرين.
    • الحُب: الحُب الأسري، حب الزوجين العاشقين، حبُ الأصدقاء لبعضهم، الحب مهما اختلف شكله ونوعه وطرقه فهو من الأمور المساهمة في الإلهام بشكل إيجابي، فالحب الحقيقي النابع من القلب يشعرُ به المُلهم فيزداد شغفاً وفرحاً وأملاً وتحدياً بقوة لعيش المغامرة، والمُلهم قد يرقصُ فرحاً وغنى طالما يشعُر بقوة الحب التي تساعده في الإلهام، فيجسدها في قصص السعادة وتدوينات الفرح وسطور النجاح. والعكس صحيح. فقد يكون الفراق والانفصال ألمٌ يعصُر المُلهم قلبه ويذوق عذابه فتنهال سيل المشاعر والأحاسيس والتي غالباً تُسطر على الأشعار والقصائد والقصص الروائية.
    • التحدي والمنافسة: بعض الأشخاص يولدون بمشاعر القوة والقيادة وحب النجاح منذ الصغر، فيعيش وهو محور نفسه لنفسه ويحقق امتيازاته بشرف وفخر حتى يجد من هو أفضل منه بمجاله، فيشعر بقوة خصمه الذي يتقن أساسيات مهنته واحترفها، فتكون تلك المحرك الأقوى التي تدفعه للتطور والتفوق على الذات وعلى الآخرين والتعايش معهم بدون كرههم أو تحطيمهم، فأبسط مثال لذلك المصمم الذي يرى من هو أفضل منه فيأخذه مصدراً للإلهام.
    • الأصدقاء المبدعون: تخيّر لنفسك أفضل الأصدقاء من حيث التفكير والإبداع والإنتاجية، فكلما كثُر أصدقاؤك المبدعون كلما كنتُ ملهَماً ومنتِجاً وأكثر نجاحاً وإبداعاً، فوجود الأصدقاء سمةٌ قوية في خلق المنافسة المرحة المحفّزة، خصوصاً إذا وجدت اهتمامات مشتركة وهدف سامٍ يسعى الجميع لتحقيقه، فدائماً ستجدُ نفسك محاطًا بالأفكار الجيدة التي تولِّد في نفسكِ إلهاماً خاصاً فتخرج بفكرة جديدة أخرى.
    • التمازج العرقي والثقافي:زيارة المتاحف والنوادي المختلفة للثقافات المختلفة له دور كبير في إعطاء المُلهَم إلهامات أخرى، فعند زيارتك سترى تاريخ حياة النفس البشرية، وتُصور لك أعمالها الفنية بكل احترافية داخل خيالك وعقلك، الذي سيدفع  فُضولك وتعطُشك للمعرفة، والتي تساهم بشكل أكبر مما تتوقع في إلهامك أكثر فأكثر. وتلاحظ ذلك ممن تعلم لغة أخرى أو تعمّق بثقافة حضارة أخرى مثل اليابانية والكورية، فتجدهم يقتبسون أفكارهم ونجاحاتهم من بيئة تحفيزية قوية تساعدهم على الإبداع والخيال.
    • الأفلام الخيالية: قد يبدو الأمر غريباً لكنه حقيقة واقعية، أصبحنا في جيل التقنية التي ساعدت في تصدير الأفلام إلى العالم ككُل. فكثير من الملهمين يتعلمون منها ويزرعون مستقبلهم على واقع الأفلام التي يشاهدونها ولربما حققوا إنجازات بسبب فكرة شاهدوها في فيلم ما.
    • القصص الروائية: مطالعة الكتب والقصص والروايات من الطرق التي يعتمدها المُلهَم في كسب إلهامه الخاص خصوصًا أنه يجسّد الشخصيات بناءً على خياله اللا محدود، عبر قراءة كتاب يلهمه فكرة لكتابة كتاب آخر، أو يغوص في رواية ما فيلهمه حلولاً أخرى في ممارسة حياته الشخصية.
    • البيئة المساندة: أياً كان نوعها، البعض يعتقد أنه لابد من توفر الجو الهادئ الدافئ، مع الجلوس على كرسي مريح في شرفة تطل على منظر جميل، لتهيئ نفسه للكتابة أو الرسم، لكنّ الحقيقة ليست هكذا دائمًا، قد تكون هناك بيئة خصبة بالمشاكل والمصاعب وأسوأ الحالات معيشة ومع ذلك تخرج بإلهام خارق ليس له مثيل، مثل الكاتبة (جوان كاثلين رولنج) وكتابها المشهور (هاري بوتر) .

قد تجدُ إلهامك في نسيم بحر، أو رزق نملة ، أو مشكلة ، أو ذكرى قديمة، بل قد يكون إلهامك في الحياة والموت. أينما كان إلهامك، وكيفما كان ، إياك أن تتوقف عن البحث لتجد إلهامك الخاص. الإلهام يأتي في أي مكان وفي أي زمان، فهو وليد اللحظة، إن لم تقتنصه وتستفد منه فإنه سيضيع بكل بساطة، لأنه غالباً ما يتحد مع أخيه الحماس وبالتالي إن توانى الشخص عن تحقيق ذلك الإلهام في ذلك الوقت نفسه فإنه سيضيع هباءً منثوراً. ومن طرائف الإلهام أحياناً يكون غريباً بعض الشيء، فهو يختار تلك الأماكن التي يجدُ الإنسان فيها راحته (الخلاء) فتجده غارقاً بسيل من الإلهامات العجيبة والأفكار الخارقة، والتي غالباً ما تنساها بمجرد خروجك من دورة المياه!

إلهَامِي المُخلِص :
كُنتَ ولا زِلتَ مَنبَع نَجاحاتي وامتِيازاتي بعد الله عز وجل، فشُكراً لِمرافَقتي حَتى الآن، وَأرجُو أَن تَستَمِر فِي مُرافَقتي حَتى مَمَاتِي ..

حسناً .. شاركني الآن وأخبرني . من أين تستمدُ إلهامك الخاص؟!

كيف تنشأ العـادات؟

قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} ١١- الرعد.

“الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ ” حديث موقوف.

تفقد السيطرة على نفسك وتبدأ بهدم كل ما بنيته ثُم تندم ثم تعود مرّة أخرى مرارًا وتكرارًا هكذا بلا جدوى، تحاول أن تُقلل من الثرثرة، تُحاول أن تتوقف عن الغضب تُحاول أن تتوقف عن الندم و الحسرة على ما فات، تحاول أن تبتسم دائمًا أو تُحاول أن تُغيّر ذلك الخُلُق الذي أرّق مضجعك وأسهر لياليك نعم أنت تعرفه جيدًا فلطالما حاولت التهرّب منه أو نسيانه أو التخلص منه بالتوقف فجأة ثُمّ عُدت فانتكست وعدت أسوأ من ذي قبل.

إنّ ما تحتاجه هو التدريب نعم دائمًا تدرّب تصنّع الخُلق الذي تُريده، كم من أزواجِ يحبون بعضهم قد فقدوا السيطرة وانفصلوا أو عاشوا الجحيم لأنهم لم يستطيعوا السيطرة على الغضب ولم يحاولوا التدرّب على التوقف عن الغضب، التوقف تمامًا عن الغضب أي الوُصول إلى الحِلم، فالحِلم يفتح أبوابًا من الحكمة وحُسن الخُلق، وهو وصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلّم عندما جاءه رجُل يقول أوصني فقال: “لا تغضب” فردّد مِرارًا -أوصني- قال: “لا تغضب” رواه البخاري. إذًا كيف يُمكن أن تتوقف عن الغضب الذي يسيطر عليك ويضع قُفلاً معدنيًا على عقلك، ويسلبك التفكير ويسبب لك مشكلاتٍ أنت في غنىً عنها، لو أنك فقط تصرفت بهدوء، تصنّع الأخلاق والدماثة والمِثالية، مهما استفزّك الطرف الآخر أخبره ما كنت ستُخبره وأنت غاضبٌ ولكن بهدوء، هذا سيُغيّر من نفسيتك، فلو قلته وأنت غاضب سيؤثر ذلك عليك فأنت تسمع نفسك وتثور أكثر فأكثر حتى تعود لتسمع نفسك الهادئة مرّة أُخرى لتهدأ، لذلك ابقى هادئًا وركّز على هدفك وهو أن تتغيّر وتصبح أكثر تحكمًا بنفسك، غيّر طريقة تفكيرك نحو الغضب فالشخص الذي أمامك عندما يغضب ويحاول استفزازك فإنّ أكثر ما يجعله مرتاحًا هو النجاح في السيطرة عليك، وتحويل مزاجك إلى مزاجه الهائج، لماذا تُعطيه هذه الفُرصة؟

تصنّع الابتسامة أولاً إذا أردت أن تكون بسّامًا، ابتسم الآن بدون سبب، هل نسيت دروس الطفولة؟ فقد كنت تبتسم وتضحك بدون سبب، فالابتسامة هي الفِطرة التي ينشأ عليها البشر، وعندما كبرت رأيت أنّ مَن حولك لا يبتسم لذلك توقفت عن التبسّم حتى تدربت على العُبوسٍ دون أن تشعر، لذلك عليك أن تعاود التمرين، فبداخلك طفلٌ مُبتسم، ولكنّ عضلة الفك لديك تحتاج إلى التمرين لتعود ابتسامتك الساحرة مرّة أُخرى.

تصنّع الثقة بالنفس وأنت تقف على المنصّة وأمامك مئات المُشاهدين، لا تجعل شيئًا يُفقدك وجه المُقامِر، استمر بأخذ جرعات الشجاعة والتدرب أكثر حتى الثبات أعلى المنصّة وإبهار المُشاهدين.

هكذا تبدأ العادات بسيطةً مُتكلفةً مُصطنعةً، ثُمّ مع الاستمرار والتدريب المتواصل تُصبح تلك العادات أساس الشخصية، قال أحدهم :”جاهدت نفسي على الخشوع أربعين سنة واستلذذت بالخُشوع أربعين سنةً أُخرى”، فتخيّل هذه التدريبات اليومية كيف جعلت التغيير دائمًا ومُستقرًا، نعم هذا التصنُّع الصادق هو مجاهدة النفس واتخاذ الأسباب، وليس التصنُّع الزائف الذي لم يُرد صاحبه إلّا  الانتهاء من أمر ما ثم يتركه، بدل أن يجعلها خِصلةً دائمةً في شخصيته، والآن ماذا تُريد أن تكون؟ كُن أنت أولاً حتى تكون ما تُريده!

خيالُ العقلِ الرّائِع!

عقولنا تلك الهبة الإلهية المُبدعة، خيالنا والحقيقة لا يتم أحدهما دون الآخر، وكل حقيقةٍ فيها خيال، وكل خيالٍ يحوي الحقيقة، وكثيرٌ من الأشياء لا نراها على حقيقتها، والكثير من الأشياء نُحب ألّا نراها على حقيقتها لنترُك خيالنا يسبح بما هو أجمل من الواقع.

هل شاهدت مرةً أحبابًا يتحدثون عبر الهاتف أو متقابلين على طاولة مستديرة في مطعمٍ فاخر؟ هل لاحظت محادثاتهم؟ إن أكثر حديثهم هو الصمت والبوح بصوتٍ منخفضٍ وهم لا ينظرون لبعضهم البعض إلّا  قليلاً ! وحتى تلك النظرات الناعسة لا تستطيع الرؤية بشكلٍ كامل، ربما ذلك يجعل من شركات الاتصالات وزبائن المطعم سُعداء! ولكنّ الحقيقة أنهم لو أكثروا الحديث لم يكونوا ليتفقوا، كما يحدث بعد عدة سنوات من التعارف؛ وذلك لأنهم لم يتركوا خيالات عقولهم الجميلة تستمر؛ ولكن قاطعوها بالتحدث والتحدث أكثر.

هل لاحظت عندما تستمع لمقطع صوتي تم تسجيله بصوتٍ منخفض أن هنالك الكثير من الفراغ تُرِكَ عمدًا! إن هذا الفراغ يُثير خيالاتنا ويجعلها تُبحر في بحر العقل الرائع الذي يجعل من رضى الناس غايةً تُدرك، فكلٌ يضع ما يحب في ذلك الفراغ، حتى عندما تنظر إلى صورةٍ ذات أُفقٍ غير منتهي فإنك تجدها جميلة، الضباب وتلاشي الضوء، رذاذ الماء، صدى الصوت، السماء والنجوم والكون الذي لا زال يتسع أكثر ليُصبح أجمل، جميعها تركت لخيالنا المزيد من سحرها وكل يومٍ تُصبح أجمل.

هل ستختار الحقيقة أم الخيال؟
رُبما تعتقد أن الحقيقة أكثر عملية وأنّ الخيال غير موجودٍ سوى في عقولنا! إذًا لماذا دعتنا آيات السماء إلى التفكّر؟ وما هو التفكّر إذا لم يكن خيالاً يصلنا بالواقع و يزيدنا إيمانًا بعقولنا وبخالقها؟

اسرح بخيالك، تأمّل دائمًا..
لا تتوقف عن الإنجاز ولا تتوقف عن الخيال، فالخيال يُغذّي أعمالك ويُضفي عليها سِحرًا ستراه في عيون الناظرين، عندها ستستمتع أكثر بأعمالك وسيتوسع خيالك مع كل إنجاز، فخيال اليوم حقيقة الغد، عِش خيالك بواقعية واستمر في الحلم حتى يُصبح واقعًا، حينها سيكون خيالك قد بدأ حُلمًا جديدًا.

 

أين سرحت أطياف خيالاتك وأنت تقرأ؟
هل ستتركها تتلاشى كما تلاشت غيرها في أرشيف الخيالات الذهبية دون أن يسطع نورها في عالم لا يراه سِوى  أنت؟!

عَـقــلك البـاطِـن هُـوَ كـنـزُك الثـّمِـيـــن !

كلنا يملك أهدافاً ؛ وكلنا يسعى للوصول إليها ، كلنا يريدُ النجاح ؛ وكلنا يسعى لتحقيقه. إن السرّ الذي يجعل الإنسان يستمر في تحقيق النجاحات هو أن الله أهدى له عقلاً يجعله عظيماً ، فأنت تملك عقلك الباطن للتحكم في ما تريده وما لا تريده ، إن عقلك الباطن هو الكنز الثمين الذي تملكه ، فلماذا تهمله؟ أو بالأصحِّ لماذا يُهمله من حولنا؟

كلنا يملك أهدافاً ؛ وكلنا يسعى للوصول إليها ، كلنا يريدُ النجاح ؛ وكلنا يسعى لتحقيقه. إن السرّ الذي يجعل الإنسان يستمر في تحقيق النجاحات هو أن الله أهدى له عقلاً يجعله عظيماً ، فأنت تملك عقلك الباطن للتحكم في ما تريده وما لا تريده ، إن عقلك الباطن هو الكنز الثمين الذي تملكه ، فلماذا تهمله؟ أو بالأصحِّ لماذا يُهمله من حولنا؟

في إحدى الأيام وأنا واقفةٌ أنظرُ إلى جدول الإختبارات المعلّق على حائط بنايةٍ من مباني الكلية ، فجأةً أسمع بزميلتي تقول “أن المستوى الثاني في اللغة الإنجليزية صعب!” وأنها تريد مدرساً يدرِّسها ؛ وأكملت قائلةً “الله يستر!” مع أن الإختبار لم يَحِن بعد ، ولكنها قامت بالحكم عليه قبل أن تقوم بدراسته حتى! كان بإمكانها أن تقول “أنا وبإذن الله قادرة” ،وتكثف دراستها وتحصل على أفضل علامة ، ولكنها قررت أن تحكم على قدُراتها بالمحدودية حين حكمت عليه بالصعوبة ، وقامت بتلقين عقلها الباطن بأنه صعبٌ وهي غير قادرة. فهل ستنجح يا ترى؟

إنني أتساءل مالسبب الذي يجعل شخصاً قادراً ، لديه عينٌ يرى بها ، ويدٌ يكتب بها ، ورِجلٌ يمشي بها ، وعــقــلٌ يفكّر به ، بأنه غير قادرٍ على فعل أمرٍ لم يجربه حتى؟! فياليتهم يتذكرون .. بأننا لو لم نستطيع أن نفعل كل الأشياء التي نريدها بعلّةِ أننا لا نستطيع وغير قادرين ، لما كان هنالك العظماء ، ولم يكن توماس أديسون قادراً على اختراع مصباحه المضيء ، و لم يستطع إدموند هيلاري أن يصعد أطول قمةٍ في العالم (قمة إفرست).

كيف يعمل كنزك الثمين “عقلك الباطن” ؟

عقلك الباطن هو المكان الذي تخزن فيه الرسائل التي تتلقاها سواء أكانت إيجابيةً أم سلبيةً ، فحين تستيقظ وتقول أشعر بأني مكتئبٌ وحزينٌ وتذهب إلى مكان عملك أو دراستك وتقول ما هذه الكآبة ! فتأكد أن يومك سيكون كئيباً وحزيناً نتيجة تلك الرسائل السلبية التي قام عقلك الباطن بحفظها ، أما لو فعلت العكس ولقّنت نفسك برسائل إيجابيةٍ فسيكون يومك رائعاً مع الكثير من التفاؤل .

تفاءل من بداية يومك ؛ من الدقيقة التي تفتح فيها عينيك إلى أن ينتهي يومك وتغمض فيها عينبك ولتبدأ يومك بروح المتفائل ، وبإظهار روحك الرائعة بابتسامتك الفريدة ، كن نشيطًا و إيجابياً وأكثر إنجازاً ، فأنت الوحيد المسؤول عن إبداعاتك حين تُدرّب عقلك الباطن على الأفضل ، فهل تريد أن تكون شخصاً إيجابياً مبدعاً؟ أم شخصاً سلبيًا لم يُقدر قيمة نفسه الرائعة؟
يقول ديل كارنجي: “اكتشف نفسك ، وكن من أنت ، وتذكر ليس على وجه الأرض من هو مثلك” ، فكل ماعليك فعله هو أستخدام عقلك الباطن بطريقتك المميزة ، و أن تستمر في تلقين نفسك الرسائل الإيجابية التي تريدها ، وبعدها ابدأ بالتقدم وضع أهدافك وحققها لأنك أكبر من أن تستسلم بعلٌة أنك لا تستطيع.

مع تمنياتي لك بالأفضل في تحقيق أهدافك وطموحاتك ، فأنت إنسانٌ عـظـيــمٌ فكيف ستستخدم كنزك الثمــيـن !!؟

هَـلْ تـرْغـَــبُ فِــي الانـتـِـحَـــــار ؟

فكر لمدة دقيقة ، هل ترغب في الانتحار؟ هل وقفت على حافة الهاوية وقررت أن ترمي بنفسك ؟ هل أمسكت بسكينٍ وضعتها قرب قلبك؟ هل أخرجت الأدوية وقررت تناولها دفعةً واحدة؟ هل أمسكت بشيءٍ حادٍّ وقررت أن تقطع عِرق يَدِك المتصل بقلبك؟ هل وقفت أمام حبلٍ علقته في السقف؟

هل قررت حقاً أن تنهي حياتك؟ أتعجّب عندما أسمع شخصًا حاول الانتحار! هل تعتقد أيها المنتحر إن حياتك تنتهي هنا عند هذا الوقت والمكان؟ هل تعتقد أنك ستشعر بالراحة وستنتهي كل مشاكلك هنا؟ بل قل ستبدأ أكبر مصائبك هنا. لأنك أخذت أقصر طريق إلى جهنم! نعم. أقصر طريق ؛ لقد وفّرت كل مَجَاهِيد الشيطان ، لأنه بوسوسةٍ واحدةٍ أرسلك إلى جهنم.

إعرف دائماً و أبدأ أن حياتك ليست ملكاً لك ، إن حياتك وروحك مملوكتان  لخالقها ، وأيضًا ملكٌ لمن يحبونك ويعيشون  ليروا ابتسامتك! ستقول أنك لا تملك هؤلاء الاشخاص ، قد يكونون موجودين وأنت لا تعلم بوجودهم ، وقد يكونوا لم يأتوا بعد ، لكن اعلم أنه لم يولد شخص مكروهٌ أو لايطاق ، ولم يولد شخصٌ محبوبٌ من الجميع ، فكر دائماً ان حالك ليست الأسوء. طُرِدْتَ من عملك؟ هناك من لم يعمل منذ شهر ، مات أحد أحبابك؟ هناك من وُلد يتيمًا بدون أحباب ، لم تجد قوت يومك؟ هناك من لم يأكل منذ أيام ، أهان أحدهم أصلك هناك من ولد بدون أصل! فكر لمدة دقيقة ماذا فعلت روحك لتنهي حياتها ؟ ماذا أجرم من يحبك لتحرمه من أكثر شخص يحبه؟ ما الذي فعله والديك لكي تحرق قلوبهم على فلذة أكبادهم؟ هل تعتقد أنك ستجد الراحة؟ هل تعتقد أنك ستهرب من كل شيء؟

في الدنيا كان هناك من يساعدك على تخطي أزماتك ، في القبر بين التراب و الديدان هل هناك من سيساعدك؟ هناك عملك الصالح فقط ! عُدْ وفكّر لمدة دقيقة ، هل عملت من العمل الصالح في حياتك كلها ما يكفي لكي يغفر لك رب العباد جريمتك الشنعاء؟ دائماً تعلم في حياتك التفكير بإيجابية ، وانظر إلى الجانب المشرق حتى إن لم يوجد ؛ ابتدع واحدًا بخيالك!  فكّر في أجمل شيء حصل في حياتك ؛ في أكثر شخصٍ تحبه ؛ في أكثر مكانٍ ترتاح فيه ؛ في ألذِّ وجبةٍ أكلتها ، أحسن الظن بالله ولا تقنط من رحمة الرحمن ، إن لم يكن اليوم ربما غداً ، وإن لم يكن غداً فلربما بعده ، فقط آمن واعلم أنها ستفرج وآمن دائماً بأنه لا مستحيل ولا تيأس ؛ فإنه لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة.

“طـَـريـقُ الــعَــقـْــلِ الــمُـــزْدَوج”

عندما تُبنى مبادئنا على أسس ضعيفة وهشة، فإنها سرعان ما تتهاوى أمام أضعف العقبات، فنلجأ “لا شعوريا” إلى مناقضة مبادئنا كي نتجاوز هذه العقبات، ومع الوقت والتكرار، يصبح التناقض منهجاً لتفكيرنا في كل شيء، حتى تصبح عقولنا كالطرق السريعة المزدوجة، ذات اتجاهين!

كنتُ حاضراً في أحدِ المجالس ، استمع مع الحاضرين إلى صحفيٍّ قديرٍ ، وهو يحكي معاناة الشباب والفتيات مع القبول في الجامعات ، وسرد لنا قصّته ومعاناته الخاصة ، مع ابنه المتخرّج حديثاً من الثانوية ، بنسبةٍ لا تؤهله للقبول في تخصّصٍ  مناسبٍ ، ويتابع الرجل بمرارةِ أبٍ مخلصٍ ، ممزوجةً مع فخرٍ صحفيٍّ نافذٍ ، كيف لجأ إلى معارفه من النافذين في سلْكِ التعليم العالي ، وكيف تفاجأ وهو في مكتبِ “طويل العمر” ، أن هناك الكثير ممن يعرفهم شخصياً من “قِصار العمر” ، قد سبقوه وهم يترجّون ويتذلّلون من أجْلِ توقيعٍ أو مكالمةٍ ، تضع أبناءهم وبناتهم في قائمة “مستقبلٌ مضمون” الحصرية. لكن صاحبنا وبسبب مكانته الاجتماعية المرموقة ، حظيَ باهتمام المسؤول ، ولم يرمَ في طابور الرِّعاع المُمتدِّ من باب المكتب إلى نهاية الشارع ، ولم يكد يَطَأُ بقدمه “المرموقة” خارجاً ، إلا وسلسلة اتصالاتٍ خاطفةٍ ، تأخذ طريقها إلى مكاتب الجامعة ، حاملةً الأوامر العاجلة ، بقبول ابن فلانٍ في الكلية التي يرغبها.

ما زلت أتأمل في الصحفيِّ القدير ، مبهوراً من نفُوذه ، مُعجباً بأبويّته ، مُندهشاً من أسلوب كلامه ، ومحتقراً لذمّته! ، وهو يرتشِفُ الشاي ليرطِّب حُنجرته المهمّة ، ويتابعَ حديثه بشغفٍ عن النّظام الجامعي البالِي ، وكيف أنّه لا يعدِل بين المتقدّمين ، ولا يُراعي الفروقات الفردية! ، وكان أرشيف عقلي يسترجعُ مقالاً قوياً قرأته ذات مرةٍ عن مساوئ الواسطة في مجتمعنا ، وأنها بلاءٌ وسببٌ للتخلّف والرجعية ، ولم يكن كاتب المقالة القويّة ، إلا الصحفيَّ ذو الحنجرة الذهبيّة ، صاحب الواسطة والمكانة الاجتماعية! ، تذكرت ذلك بينما يحاول جاهداً –بموهبته الانتقاديّة الفطرية- أن ينال من نظام التعليم بشتّى الوسائل ، سارداً قائمةً طويلةً من العيوب والمشاكل ، والتي واجهها التعليم قبل عقودٍ من الزّمن! ، وعندما شعر بأن قائمته شارفتْ على الانتهاء ، انطلق يسبح في عالم النّقد والتحليل ، ليهاجم النظام الصحيّ والسّكنيّ والبلديّ والعمّاليّ والتقاعديّ في نَفَسٍ لاهِث ، وسيلٍ لا ينقطع من الكلمات المتتابعة بدون فواصل ، حتى لا يترك مجالاً لأيٍّ من الحاضرين ، ليتذكّر ما كان قدْ كتبه عن الواسطة ، ثمّ كيف استعان بها الآن ، فيتجرَّأ ويطرحها للنقاش أمامه.

الإزدواجيّة والتناقض ، أبرزُ السِّمات الفكرية لمجتمعنا المُعاصر ، في أيِّ قضيةٍ نُواجهها ، وكيفما حاولنا تحليلها وفهمها ، سنرغِم أنفسنا على اللّجوء إلى الإزدواجيّة ومناقضة آرائنا ومبادئنا ، لنخلص أنفسنا من مأزقٍ الإقرار بحقّ الآخرين ، أو مذلة الاعتراف بخطئِنا ، وفي بعض الحالات ، عندما نواجه ما يخالف مبادئنا ، فنلْجأ إلى التّحايل عليها ونقضها ، أو “نزّْدَوِج” لمجرّد اتّباع الهوى وتقديم مصلحتنا الشخصية على الغير ، فنُعاتب الآخرين على خطأٍ قد نرتكبه بأنفسنا يوماً ما ، وبدل الاعتراف به ، نحاول أن نبرّره قدرَ الإمكان ، بصورةٍ تجعل العذْرَ يُبرِّر الخطأ لنا ، لكنه لا يُبرِّرُ نفس الخطأ للآخرين!

قيادة السيارة على سبيل المثال ، فالسائق يغضب ويسبّ ويلعَن ، لمجرد أن شخصاً تعدّى أو “سقط” على مساره فجأةً ، وبعد دقائق قليلةٍ لا ترى إلا نفس السّائق وقد سقط على عرْض الطريق بكامله ، وعندما تواجهه بأنانيته ومناقضته لنفسه ، يردُّ عليك بثقةٍ عجيبةٍ بأن هذا “عُرْفُ الطريق”! ، وهو ليس بعُرّفٍ نزل من السماء ، أو كتبه الحكماء والعقلاء ، بل هو كتابٌ مفتوحٌ ، يضعُ فيه أيّ سائقٍ همجيٍّ قانونه الخاص والمريح لمزاجه ، وله الحقّ أن يغيّره كيفما شاء ، متى ما رأى مصلحته تعارضت مع ما كتبه بنفسه ، فيصِف سقوطه الحرَّ بأنّه شرعيٌّ ، بسبب وضعية الطريق وزاوية الالتفاف ، بينما “سقطة” الآخر جريمةٌ قذرةٌ ، بسبب حالة الزحام واتجاه الرياح!

ومن مظاهر التّناقض العجيبة ، عندما نرفض دائماً أن يتقدّم أحدٌ علينا في صفِّ الانتظار ، لكننا نتحيَّن الفرص ونكيدُ المكائد ، لأجل أن نقفز في الصفِّ مرتين أو أكثر للأمام ، وإذا ما كنا عاطلين عن العمل ، طالبنا بتخفيض رواتب الموظفين المرتفعة حتى نجد لأنفسنا وغيرنا من العاطلين وظائفًا ، ومتى ما شعرنا باستقرار الكرسيّ تحتنا ، طالبنا بزيادة الرواتب ، والعجب كل العجب عندما تشاهد شخصاً جاهلاً يخبره الطبيب بنجاح العملية ، فيُغرِقه بالمديح والثناء ، وأنه أفضل الأطباء ، وعندما تسوء حالته بعد ذلك ، يصفه بالطبيب الفاشل ، وأنه بإجراء الجراحات جاهل!

ولم يَسْلِم الدين ، وهو الذي قام على سلامة العقيدة ، وحسن النية ، وإخلاص العمل ، لم يسلمْ من تناقضات قلةٍ من أتباعه ، فنجد بينهم من يدرّس الشريعة لأغراضٍ دنيويةٍ ، فيُتقلّد بها المناصب ، ويحصل على الأموال والنفوذ ، وبعضٌ آخر يتخبط في الفتوى ، فيحرّم شيئاً ، ويسارع إلى تحليله بعد فترةٍ قصيرةٍ ، أو أن يُحرّم عملاً لسببٍ ما ، ويحلل آخر وهو فيه من السبب نفسه. قد تكون هذه التناقضات المنسوبة زوراً إلى الدّين من أخطر التناقضات الفكرية ، لكنها من جهة أخرى ، تواجه مقاومةً عنيفةً من العلماء ، ذَوِي العلم الواسع ، والعقل المتفتّح الواعي ، ممّا قللّ خطر أدْعياء التدين ، وحجّم من انتشار فكرهم.

أما في الجانب الآخر من المجتمع ، نجد الشباب الطائش والفارغ داخلياً ، المشوش فكرياً ، والمنحرف أخلاقياً ، والذي لا يجد ما يشغل وقته إلا التعرف على أكثر عددٍ من الفتيات ، ومواعدة أجمل الجميلات ، وارتكاب أعظم الفواحش والمنكرات ، ومن ثم يمشي متبختراً ، أمام أقرانه من الفاسدين والفاسدات ، متفاخراً بعشيقاته ، وكأنهن أوسمة شرفٍ على صدره المريض بالآفات ، وإذا ما جاءه أهل الفتاة ، غاضبين ثائرين للعِرضِ وشرف العائلات ، لم يُلْقِ لهم بالاً ، بل ربما عاندهم وفضح صور بناتهم في المنتديات ، لكن عندما يفاجأ يوماً بشابِّ طائشِ مثله ، فعل بأخته مثلما فعل هو في البنات ، فإنه يهيج كثور طار عقله ، ويهدّد بالقتل والانتقام والويْلات ، يدّعي الرجولة والحميّة! وهو الذي انتهك الحرمات ، يدّعي حقّ الانتقام للشرف والعرض! وهو من باعهما بأقل الريالات ، وها قد جاء موعد الدفع ، وتصفية الحسابات ، فلم الغضب؟ وهل انتهاك العِرْض لك مشروعٌ ، وعلى غيرك من المحرمات؟ أم يَحرُم على غيرك الانتقام ، وهو لك من المباحات ؟ِ

إن ازدواجيتنا وأنانيةَ تفكيرنا تخطّت بيئتنا المحلية ، وأصبح يعاني منها شعوب الأرض ، فعندما نسافر إلى بلاد الله الواسعة ، نحتقر أصحاب الأرض ونهينهم في بلدهم وبين أهلهم ، لكن عندما يقدِمُون إلينا ضيوفاً للرحمن ، حُجّاجاً لبيتِ الله الحرام ، نُعاملهم بترفعِ وكبرياءِ ، وكأنهم بشرٌ من الدرجة الثانية ، نقول أننا مسلمين والإسلام دين العدل والمساواة بين القبائل والشعوب ، وفي ذات الوقت نحتقر العمالة الوافدة ، ونقلل من قيمة جيراننا من الشعوب ، ونبغض من أصوله ليست بـ”قبلية”! ، بل نُعادي حتى القبائل الأخرى ، في تجسيدٍ واضحٍ لمبدأ العنصرية الجاهلية النّتنة.

كل هذه التناقضات الفكرية العنيفة ، ما هي إلا خللٌ في طريقة العقل في تحليل وحلّ المشكلات ، ليس لها سببٌ معينٌ ، وليست محصورةً بمكانٍ أو زمنٍ أو فئةٍ عمريةٍ محددةٍ ، بل هي نتاج خليطٍ معقد من عادات اجتماعية سلبية ، وتراثٍ حضاريٍّ مشوّه ، وحقبةٍ تاريخيةٍ منعزلةٍ ، اصْطَدَم ذلك كله بتعقيدات العصر الحديث ، ووتيرته المتسارعة ، وتياراته الفكرية المتنوعة ، وبين هذين العالمين المختلفين ، احتارت عقولنا أيَّ طريقٍ تسلك؟ وفي ظلّ انعدام الموجّه والدليل ، انصَعنا لحكمِ الأهواء ، فمتى ما وجدنا مصلحتنا مع التقدم والحداثة سلكنا طريقها ، ومتى كانت منفعتنا في التمسك بإرثِ الأجداد قفلنا راجعين إلى طريقهم! وهكذا لم يقوى المجتمع على اللّحاق بركب الحضارة وسفينة العولمة ، فبقينا متخلفين على برِّ الماضي ، واقفين على أطلال مجدٍ زائلٍ ، فلا أعدنا بناءه من جديد ، ولا تركنا رياح الحداثة تأخذ مجراها.

عندما نُزيل رمال الجهل المتراكمة ، ونرفع أحجار الخرافات والأساطير ، عن سرِّ العظمة والمجد القديم ، عن نبْع الإسلام الصّافي ، الخالي من التشدّد والبدع والأهواء ، ثم نحسب متغيرات العصر ونضيف إليه متطلباته ، في بساطةٍ وتناغمٍ وتكاملٍ ، تجعل من معالم الطريق واضحةً أمام عقولنا ، فلا تجد صعوبةٍ في رؤية العقبات على حقيقتها ، وتحليلها ثم “تجاوزها” إلى الأمام بما تملكه من الأدوات ، المصنوعة من مبادئ الإسلام ومتغيرات الزمان ، بدل أن نضطّر إلى “تغيير” وجهتنا إلى الوراء ، وبهذا لن تكون حلول العقل متناقضةً يعاكس بعضها بعضاً ، ولن تجد الأنانية طريقاً إلى أدوات عقولنا ، فنسمو بفكرنا فوق كل ازدواجيةٍ وتناقضٍ ، مهما كانت دوافعها.

كــيـفَ تـتــمَـــتــَّـــعُ بِـبـُــؤسِـــك !

انتشرت في أيامنا هذه حالةُ اليأْسِ من كثرةِ المشاكل والقضايا النفسيّةِ والأسرية الخاصّة حتى على نطاق الصّداقة ، فتجد هذا يعمل بألمه ، وتلك تدرس ببُؤسِها ، وهذا يتمشّى بحُزنه ، فباتَ العالم والناس والمجتمع يدورون بدوامةٍ تعيسةٍ ، وبحقبةٍ زمنيةٍ سوداءَ من العذاب اللّامنقطع. حتى تصل لدرجة أن البعض يريد حُـكـمَـاً مـُحـَـلّلاً للانتحار .. ولو وجده لفعل!! ما أريده منك عزيزي المبـتـئـِس الـمُـنـكَـسِر أن تُعطِنِي كامل انتباهك وتغلق عينيك عمّا حول الشاشة للحظات. نعم. ابقَ لوحِدك قليلاً مع بعض السطور القادمة.

إن التّـأمُّـل عبادةٌ ربانيةٌ ؛ أمرنا ربُّ العزَّةِ والجلالات من فوق سبعِ السّماوات بالتأمّلِ في خلقه وملكوت صنعه ، إن التّـأمُّـل رياضةٌ روحيةٌ ، تصفيةٌ ذهنيةٌ ، وسرٌّ للطاقة البشرية ، فبالتأكيد أنك شاهدت أحد فنون القتال كالنينجا والكونغفو وغيرها في أحد الأفلام ؛ ستجدُ أن تدريبهم الأوّل هو القدرة على التّـأمُّـل والاسترخاء ، والجلوس تحت الشلالات وأعالي المرتفعات للعديد من الساعات. وكل هذا لجمْع الطاقة الدفينة بداخلك ؛ وتوجيهها كما تريد. إن المتأملين بعظمة الكون أسلموا ؛ والمتأملين بغرائب الطبيعة اخترعوا ؛ إن الاستشعار والتّـأمُّـل قوىً خارقةٌ للروح البشرية لا يدركها إلا من جربها.

عندما تعيش حالةً من البؤس والانكسار أريدك أن تستمتع بكل لحظة فيهم .. أن تتأمُّـل كل متعةٍ فيها. نعم تـمَـتّـع بـبـُـؤسِـك !! واستشعر هذا الانكسار بكل جوارحك !! خـُذ نفساً عميقًا وأعلم أنك تعلم أنك في حالٍ من اليأس ، استشعر مكانك الذي أنت فيه ، استشعر الأثاث الذي حولك ، استشعر الأرض التي تحتك ، ركّز في نفسك وبداخلك .. استشعر أنفاسك الآن ، ركّز في ذاتك ، راقب الأشياء التي حولك ، راقب تساقط الأوراق ، انتبه لتوزيع الإضاءة حولك ، استمع للأصوات كلاً على حدة ، واستشعر الوقت ! نعم أنت تعلم الآن أن عاطفتك محطّمة ، وأنت الذي تقوم بذلك ! تأمّـل قليلاً..وامتلك نفسك ، اطرُد كُرهك وغضبك وحزنك ، ابتسمْ وتفاءلْ ؛ فما زال كلُّ شيءٍ تحت السيطرة.

عندما تتحدث مع أصدقائك ؛ استمتع بالحديث معهم ، استمتع فعليًا بذلك ، ركّز في كلماتك ، اضحك بصوتك ، لا تفكر في مصائبك وماضيك ولا مستقبلك ، عطِّل ذاكرتك ، خُذْ نفسًا عميقًـا مرةً أخرى وانسَ  وتناسى إن لم تستطع ؛ فسوف تنتقل تلك التي تتناسها إلى النسيان تلقائيًا مع التدريب المتواصل. عندما تغفو على فراشك ؛ تـأمَّـل الراحة ، استشعر الهدوء والظلام الذي حولك ، وتحسًّس الفراش الوفير الذي تحتك. عِشْ بحلمٍ ، عِشْ بقوةٍ وأملْ  ، فكّر بعقلك ، واترك عاطفتك قليلا ً.واستحضر الإيجابيات ! فعقولنا اللّاواعية ترسم السواد لنا بغير إرادتنا ونحن من نريد لها ذلك ! كيف؟

ركّز معي الآن .. واقرأ الجملة التالية : “لا تفكّر في سيارةٍ حمراء ، لا تفكّر في سيارةٍ حمراء” قُلْ لي ما الذي خطر ببالك ؟ نعم. لا تستغرب ذلك ! إن أوّل ما خطرَ على بالك هي سيارةٌ حمراءُ بغض النظر عن نوعها. حيث لا تستطيع التحكّم بعقلك اللْاواعي فهو يُفكّر كما تريد دونما إرادتك !

فلنجرّب تمرينًا آخر : تخيّل معِي أننا نريد عمل إعلانٍ لمنتج ٍما ، وذهبنا لزبونٍ معينٍ وقلنا له : “نحن لا نسرقك ، نحن لسنا شركةً نصًابة!!” وذهبنا لآخرِ وقلنا له : “نحن شركةٌ متميزةٌ وصادقةٌ نقدّم خدماتنا بكلِّ أمانةٍ” .. هناك فرق ! رُغم أنّ المغزى والمعنى واحدٌ ؛ وهو أنها شركة تقدّم خدماتها بشكلٍ صادقٍ وأمينٍ.

لا تعِش بفوضى. رتّب حياتك ولا تجعل منها ورشةً ! فهنالك الوقت للأكل ، لا تشاهد التلفاز وأنت تأكل! فهذا وقت الأكل ، دعْ جسمك يتمتّع بوجبته ، وتلذَّذ بالطعام الذي تأكله. عندما تصلّي ؛ ركّز في صلاتك ودعْ روحك تتمتّع بغذائها ، عندما تسير بالسيارة تـأمَّـل الطريق واستشعر القيادة ، استشعر البيئة التي حولك ؛ في السيارات التي تسير بجوارك؛ ستجد نفسك تريد القيادة بشكلٍ أشدَّ حذرًا وأكثر انتظامًا ، عندما تسمتع إلى الصوتيات بكل أنواعها اسمعها بكل جوارحك ، ركّز في كل شيءٍ فيها ، استطعِمِ النغم وعِش اللحظة ! ولا تفعل شيئًا آخر وقتها حتى لا تعيش في الوهم !

حوّل من معاناتك لعبادة ، اصبرْ واشكرْ وتوكّلْ ، استشعر عذاب الدنيا وقارنه بروعة الجنة ، استمتع بإنجازاتك وقدراتك ، فوصولك لهذا السطر إنجازٌ ، افخر به وواصل المسير . لقد انهيت دراسة السنة الماضية بغضِّ النظر عن نتائجها فلقد أنهيتها ونجحت!

منّا من يستطيع الضحك ، ومنا من يكثر البكاء ! حتى يا من تبكي ؛ تمتّع ببكائك. إنّ من يبكي؛ هو يريد ذلك. واسأل من جرب البكاء وكيف هي الراحة بذلك. لا تتهاون في إنزال دموعك عندما تناديك، تمتع بها، واستشعر طعمها حتى عند أشدّ المصائب!

يتقشعر البعض من الروتين ؛ لعدم تذوّق طعمِ الحياة ، لو استيقظت في صباحك وأنت تستشعر أشعة الشمس ، وتأملت قدرة الخالق كل يوم ، وتمتّعت بوجبة إفطارك ، وكيف هي كانت لك ولم تكن لخيالك ، لجعلت من الرّوتين أمراً خارقاً!

إن البعض يقضي الأوقات الطوال على شاشات التلفاز ، والبعض على شاشات الحواسيب ، ومنا من لم ترهقه قطٌّ مسيرة الشوارع ! هل سألت نفسك لماذا أنت قد لا تطيقُ أحدها ولو بشغلٍ طارئ؟ إنّ كلَّ من يفعل هذه الأعمال يعيشها بلذّتها واستشعارٍ كاملٍ بمتعتها فكيف تفرق بين المُحِبِّ ومن يحبُّ بشتّى الطرائق !

عند مواجهة المشاكل والمصائب ، عندما يستفزك رجلٌ شاردٌ ، أو امرأةٌ على طارئ !  قف قليلاً .. تمهّلْ .. استشعر وتأمّل .. لا تغضب .. تكفيك هذه الحكمة .. فمهما تصرفت بعدها سيكون أفضل مما قد يكون قبل ذلك !عند دراستك وأداء عملك ركّز فيها وابتعد عن الشوارد .. فعقلك قويٌّ بما يكفي لتجاوز هذه المرحلة ، وستجِدُ العجب والعجائب !

اجعلْ من ألمك لذةً .. فما ألذَّ عذاب المتعةِ ومتعة اللّذةِ .. فيا ترى هل هناك من معتبرٌ وسامع ؟ وتذكّر ..كلما ازددت تمتعاً بالانكسار.. ازددْتَ متعةً بالانتصار.



سنـةٌ جَـدِيـدةٌ .. فـكـيف أصـبحْـتَ لِهـذه السّـنـة ؟!

لديك مئةُ رسالةٍ جديدةٍ ..
إلى كُل من يُشكِّـل جَزءًا ” جَميلاً ” فِي حيآتِي كُل عآَم وََ أنتْ بِخيرُ ، سنةٌ جديدةٌ والنفس سعيدةٌ إن شاء الله ، كل عامٍ وأنتم إلى الله أقرب ، وعلى طاعته أدْوَم ، ومن الجنة أدنى وأقرب ، وعن النار أبعد ، ولفعل الخيرات أسبق ، ولسنة النبي ألزم ، وأطال الله عمرك فى طاعته وأسعدك بدخول جنته ، سنة جديدة ﯾا ڔب اجعل القادم ﺧﯾڔًا وَ الماضي خيرةً .

ابتدأتْ سنةٌ هجريةٌ جديدةٌ .. وامتلأ صندوق الوارد والجوال والفيس بوك والبلاك بيري برسائل تهئنةٍ ودعواتٍ واعتذارٍ ومسامحةٍ ومباركةٍ للجميع ، وكل سنةٍ مثلُ هذه الرسائل وأكثر نستقبلها وبكلّ صدرٍ رحبٍ من الجميع ، نتبادل الصور والتهاني عبرَ الوسائل التقنية المتطورة. أو قد نحذفها مباشرةً لتكرارها وعدم جديدها في المحتوى ، أو لأننا ببساطة نعلم أن مشاعر الشخص الآخر ليست صادقةً ؛ فأغلب الرسائل ما هي إلا قصٌّ ولصقٌ كما هو الحال عند الناس عمومًا !

سنةٌ جديدةٌ فكيف أصبحتَ لهذه السنة ؟
هل أصبحتَ سعيداً متفائلاً بكل خيرٍ لهذه السنة الجديدة ؟ أم أصبحت متشائماً وفِـكـرُك يُـثـقِـل بالهموم والتفكير بالدراسة أو الدوام ؟
هل كتبتَ لنفسك هذا الصباح الأمنيات التي ترغب بتحقيقها لهذه السنة ؟ أم هذه السنة ستجري مثل إخوتها من السنين والأعوام ؟
ما هي أحلامك للسنة الماضية والتي ترغب بتحقيقها هذه السنة ؟ ما هي طموحاتك ، أهدافك وأمنياتك ؟

سجّل أهدافك وطموحاتك لهذه السنة في دفتر ملاحظاتٍ أو ورقةٍ على الحائط أو حتى جوالك أو أيّ مكانٍ تشاهده باستمرار ؛ فمثلاً :

– التوكل على الله في السرّ والعلن.
– الاستيقاظ مبكراً بنفسيةٍ متفائلة وسعيدة .
– التزام قراءة القرآن يومياً.
– الجدّ والاجتهاد في الدراسة والعمل .
– الحصول على شهاداتٍٍ ، دوراتٍ ، أعمالٍ جديدةٍ لسيرتي الذاتية.
– البدء في إنجاز مشروعٍ خاص “سواءً كان ربحياً أو تطوعياً”.
– الإلتزام بقراءة كتبٍ أو قصصٍ أو رواياتٍ يومياً / أسبوعياً / شهرياً.
– العمل على تحسين أخلاقي وقراءة كتب وحضور دورات تطوير الذات .
– ممارسة الرياضة “المشي ، الهرْولة ، السباحة” وتعلم رياضةٍ جديدةٍ وتغيير الروتين.
– إنتاج مشاهد تعليمية مفيدة للبشر .
– العمل على بثّ روح الابتسامة لدى الآخرين بتطبيقها على نفسي أولاً “تبسٍّمك في وجهِ أخيك صدقةٌ”.
– العمل على أن أكون الشخص الذي يغير من نفسيات الآخرين إلى الشكل الإيجابي والحسن المتفائل وبثّ روح التنافس والحماس والثقة بأنفسهم.
– بذل وإعطاء الصدقة لمستحقيها يوميًا / أسبوعيًا / شهرياً .
– بذل الجهد في ربط أواصر المحبة والعلاقة الطيبة مع أسرتي ، أقاربي ، أصدقائي .
– زيادة دخلي الشهري بعملٍ إضافيٍ جزئي أو بالتجارة .

كلّ ذلك وأكثر حسب اهتماماتك يمكن تسجيل ما ترغبه وتحبُّ تعلُمِه وتنفيذه حقاً ..! وكلُّ ما ذكر جميلٌ ورائعٌ ؛ ولكن لكي تبدأ سَـنَـتَـك الهجريّة الجديدة عليك بـالتخطيطوذلك بسؤال نفسك : أين أنا الآن ؟ أين أريد الوصول ؟ كيف أصِلُ إلى ما أريد ؟

كل قارئٍ يقرأ الموضوع الآن يستطيع أن يضع هدفاُ على الأقل لتحقيقه بعد سنةٍ من الآن ، لأنه الشخص الأدرى بظروفه وطموحاته وإمكانياته وقدراته الشخصية . والمهم ألا يسجل أهدافه ثم يطويها في سجل النسيان ! فلا بد من العمل على تحقيقها ، والأهم من ذلك لا تكن مثل الآخرين الضائعين في السنة الماضية وعزموا على الضياع في هذه السنة  ؛ فلا تكن كالأعمى الذي يمشي بلا عصى ولا دليلٍ معين ، فلا تقل : “لا أعلم”، ” لا يهمني” ، “كل شيءٍ يأتي بوقته” ، “خلينا نعيش حياتنا”.

صحيحٌ أننا نرغب جميعًا أن نعيش حياتنا .. ولكن أيضاً ذلك يكون بالتخطيط والتركيز وعدم التخبّط والعشوائية ، وألا تكون مثل الآخرين في التفكير . الحياة المعتادة الروتينية . تتعلم ، ثم تعمل ، ثم تتزوج ثم تنجب الذرية فتعلّمهم ثم تموت .. ثم ماذا ؟! أم أنك تحلم بتخليد ذكراك حتى بعد الممات أو أن تحقق لنفسك شيئًا كبيرًا خلال حياتك !

والسؤال هو : أنتَ / أنتِ ؛ ما هي أهدافك ؟ أحلامك ؟ طموحاتك التي تودّ/ين تحقيقها بعد سنةٍ من الآن؟!