” البُـعْــدُ الآخَــرْ للــزْواج “

قبل البدء: لستُ أكتب كثيرًا في تلك المواضيع التي تخصُّ المجتمع ، وإن كتبت فإني أحرصُ ألّا  أجعلها كتابةً في العلن ؛ وماذلك إلا حِفاظًا على سِريَة جهلي !

كثيرٌ منّا لا ينظر إلى مفهوم الزواج على أنه مشاركةٌ أو تجانسٌ أو شيءٌ من هذا القبيل حتى وإن ادّعى ذلك ، بل يشْخَصُ بنظره ليراه على أنّه إرثٌ بشريٌّ قائمٌ إلى قيام الساعة ؛ بل وإن بعضهم يصفه على أنه الشيء الذي تفعله لتزيد عدد الذين سيبكون عليك عند موتك ! والبعض الآخر يتزوج فقط لأن الناس يتزوجون. قد أعدِل عن ذكر أولئك الذين يصفونه على أنه ” قفص الزوجية ” لأن هذه العبارة تسـتـفـزّني بطــريـقــةٍ نابيــةٍ !

لن أغوص أكثر في الأسباب الكثيرة التي تزيد من نِـسَـبِ الطلاق لدينا حاليًا ؛ يكفيني بذلك الطرق الفاشلة وجراحها. أعتقد أن الزواج وطريقة اختيار أحدنا لشريكه أو لنسميه نصفه الآخر عمليةٌ قابلةٌ للتجديد والتطوير والاختلاف على حسب الأشخاص ، بصراحةٍ لا أعرف ماهي الأسباب التي جعلت آباءنا يختارون أمهاتنا ، ولا أعلم إن كانوا قد اختاروهن فعلًا  أم أن القدر هو وحده من فعل ذلك!

أيًا يكن فإن زِيـجَـاتـهــم تعجبني بحقِّ ؛ عندما تبحث العائلة الخاطبة عن أخلاق بنات العائلة المستقبلة دون أن يركزوا على جمالها بشكلٍ أساسيٍ، أمٍا الآن فقد تحول المفهوم والتوجه إلى أجمل فتاةٍ في قاعة أفراح. حتى أصبحت مواصفات زوجة المستقبل لدى فتياننا لاتتجاوز صورة يرسمها في مخيلته يجمع فيها عددًا من المغنيات في جسدٍ ووجهٍ واحد !

وأصبحت أحلام بعض الفتيات تنصبُّ في النظر إلى صاحب أحدث سيارةٍ فارهةٍ حتى غـَدَوْنَ ممّن ينظر إلى حذاء الرجل وماركته قبل وجهه وأخلاقه. ولن ألقي باللّوم كلّه على هؤلاء الفتيان والفتيات ؛ لأن هذه الصورة التي يروج لها الإعلام ! رغم أنهم يتحملون جزاءً من الملامة. ولستُ مع أن يُصادق المرء عشر فتياتٍ فيختار منهنّ واحدة ، ثم يقضي عُمره الآتي حسراتٍ على التّسع اللاتي لم يحظَ  بهن! لكني أريد قليلًا  من التخطيط فقط .

ألم يُعلّمونا أن الزواج “مشروع” ؟  فيقال “مشروع الزواج” ؟ وأي مشروعٍ يُـنفـذ من غير تخطيطٍ فإنه سيبوء بالفشل ، واسألوا كل المهندسين .. فعندما خطط المهندس بيتكم لم يعتمد في وضع الإسمنت على القسمة والنصيب أو الأقدار ؛ إنما خطط لذلك بطريقةٍ مدروسةٍ. فعلينا عند تزويج أبناءنا وبناتنا أن ندرس الموضوع بحذر! وأن نقيس نِسب التوافق الأخلاقية والدينية والاجتماعية ؛ بل والثقافية كذلك! حتى لايعيشا في صراعٍ يثبتُ كلٌ منهما للآخر أنه على –حق- رغم أنهما منذ البداية –عليا على الحق- ! ولا يعني كلامي أن نتغاضى عن العاطفة في هذه الأمور ، فهي أمرٌ أساسيٌّ. فلو ارتأيا أن قلبهما قد خفق لبعضهما فخيرٌ هو ذلك .ولن نصل للسعادة الكاملة حتى وإن كان بعضنا على بعضٍ ظهيرًا !

ختامًا .. علينا أن نؤمن بأن الزواج هو الطريق الأمثل للإنجاز الثنائيّ القائم على الحب ، ربما يكون هو الطريقة الناجحة في أن نجد من يشاركنا  تأليف قصة حياةٍ تُقرأ في الجنة ؛ بدلًا من أن توضع في أحد رفوف جهنم. لذا علينا أن نتذكر دائمًا “أن حياتنا من صنع أفكارنا وهي نتائج قرارتنا ” فحاول أن يكون قرار زواجك هو القرار الأصوب  في حياتك على الإطلاق !

على الحافّة : حين تدرك أنك لا تعرف إلى أين تتجه حياتك  فانظر إلى السماء واملأ قلبك بــ”الله” لكيلا تصبح مجرد تابعٍ صغيرٍ لحجةٍ شيطانيةٍ تجعلك تحاول قتل الحق لتثبت أنه مثلك ..”يموت” ! واهمس بدموعٍ صادقة .. يارب !


حَـلـُــمْـــتُ أنْ أكـُــون !

إنه سؤالٌ يتبادر إلى ذهن كل مراهقٍ وكل طفلٍ ، بل وكل شخصٍ لم يتجاوز سنّ الثامنة عشر . ماذا أريد أن أكون ؟ أو من أنا في المستقبل؟ وكيف سيكون طابع حياتي المستقبلية؟ إنه ذلك السؤال الذي تبادر إلى عقلك منذ سن التاسعة وحتى سن السادسة عشر! كم كان سهلاً عندما كنت في العاشرة و كانوا يسألونني ماذا تريد أن تكون أيها الصغير؟ كنت أقول بكل ثقةٍ عمياءَ أو بكلّ براءةٍ “مثل بابا” وكان الجميع يضحك من حولي ويبتسمون. عندما وصلت إلى سنّ الثانية عشر رأيت أبي يصل من العمل والتعب يغطّي وجه. فبدأت أفكر هل حقًا أريد أن أكون مثل أبي؟! وبدأت عندها أغير وجة نظري الطفولية البريئة  وبدأت أفكر ماذا أحلم أنا أن أكون ؟!

هل قد أكون طبيبا ً؟ أقضي سبع سنواتٍ من حياتي أدرس فيها وأتنفس الصّعداء مع نهاية كلّ اختبارٍ وكلّ جلسة تشريح ! أتخرج طبيبا ًعامّا ً بلا حولٍ ولا مالٍ ولا قوةٍ ؟ أصِلُ إلى عملي ليدخل ذلك المريض شاكياً باكياً حالته الصحية ؛ أصف له دواءه ويدخل آخرٌ وتستمر دورة حياتي ؛ وقد يتخللها بعض التشويق في تلك الغرفة خافتة الضوء ضيقة المساحة سيئة الرائحة والمعروفة باسم غرفة العمليات !


قد أكون مع أسرتي في أجمل جلسةٍ عائليةٍ ويرنُّ نداء الواجب لكي أنقذ حياة أحدهم لكي يعود إلى جلسته العائلية ! ولكن بالطبع كل ذلك سيكون لاشيء إن كنت أحب كوني طبيبا ً ؛ وأبدأ في طرح سؤالٍ جديد هل أحبّ أن أكون طبيبًا ؟

وهل قد أكون معلمًا ؟ أستيقظ مع نعيق الغربان و بزوغ فجرٍ باردٍ وإشراقة شمسٍ ساخنةٍ ؛ أقفُ نصف ساعةٍ لكي أُنظّم أربعين طالبًا في طابورٍ منظمٍ  ؛ أدخل على ستٍّ وثلاثين طالبًا منتظرًا وباحثًا عن الآخرين.


أقف لمدة خمسٍ وأربعين دقيقةٍ شارحًا كلّ نقطةٍ وكلّ نقطةٍ إلى مئة قطرةٍ ؛ شاهدًا على تلك الأوجه السارحة في عوالمها المنفردة ، أخرج من هناك وأدخل لأعيد خمسًا وأربعين دقيقةً من حياتي بنفس النمط وبنفس الطريقة ! وأخرج بعد أن أكون أكملت 135 دقيقةٍ من الشرح المتواصل ؛ زاحفًا لمكتبي لمدة 15 دقيقة لا تكفي حتى لتبرد قهوتي أو أتناول شيئًا يبرّد ما أشعِل بداخلي ، ويرنّ الجرس معلنًا استمرارية دورة حياتي . ولكن بالطبع كل ذلك سيكون لاشيء إن كنت أحبُّ كوني معلمًا ؛ وأبدأ في طرح سؤالٍ جديدٍ هل أحبّ أن أكون معلمًا ؟

وقد أكون كابتن طائرة ! أقضي أيام حياتي معلقًا بين السماء والأرض !


أقلع وفي عنقي أرواح الآلاف يعتمدون عليّ لأصل بهم إلى برّ الأمان والسلام ؛ إلى أحبتهم و ذويهم ؛ بينما أكون تاركًا ذويّ في أحد بقاع الأرض الواسعة ؛وقد أفوّت أجمل لحظاتهم وذكرياتهم وأوقاتًا قد يكونون في أمسّ الحاجة إليّ ، أقضي وقتي في تناول طعام الطائرة الخالي من الطعم والرائحة منقطعًا عن العالم لساعاتٍ طوال. ولكن كل ذلك سيكون لاشيء إن كنت أحب كوني كابتن طائرة وأبدأ في طرح سؤالٍ جديدٍ هل أحب أن أكون كابتن طائرة؟

و تتعدّد الوظائف والمجالات حول العالم . وتعلّم دائمًا أن ترى عيوب الوظيفة قبل أن ترى مميزاتها ! وأنه لا يوجد عملٌ بدون عيوبٍ أو بدون تضحياتٍ ، ولكن يجب أن تحدّث نفسك دائمًا هل أنت شخصٌ قادرٌ على أن تتحمل تلك العيوب والتضحيات؟! وليس من العيب أو ضعف الشخصية أن تغير رأيك من يومٍ لآخر .. ما دمت تملك عامل الوقت.وإن كنت تؤجل هذا السؤال .فابدأ الآن وبدون ترددّ وخذ وقتك ؛ ولكن انتبه أن يداهمك الوقت وتجد نفسك وأمامك ورقة تطلب منك أن تجيبها على هذا السؤال “ماذا أحلم ان اكون ؟!”.

لـمـاذا نـَخـافُ الـمـُـواجـَهـة ؟

لدي حدسٌ أنك عند قراءة العنوان قلت لنفسك “وأنا أخو رجال!” وبدأت بالقراءة غاضباً لأن في العنوان نوعًا من الإتهام بالضعف ، رغم أن هذه ليست رغبتي على الإطلاق.
أقصد بالخوف من المواجهة ليس الخوف من مواجهة دبٍّ شرسٍ في مصارعة حياةٍ أو موتٍ ، ولا الخوف من مواجهة خصمك في مباراة كرة قدم ، ولا حتى الخوف من مواجهة صديقك على طاولة شطرنج. أعني وبكل شفافية، خوفنا من مصارحة بعضنا البعض.

فلنفترض أنك كنت مع صديقك، وقام هو بفعلٍ شيء ما، تحسست أنت منه. لكنك تجد نفسك تخفي الموضوع، وإما تتناساه أو تهمس به في آذان أصدقاءك الآخرين، معبراً لهم عن استياءك من فعله، بدلاً من أن تخبره بنفسك. في عالمنا، الكل يتفوه بالعبارة “أنا أحب الصراحة… يعجبني الانسان الصريح.” لكن يؤلمني وبشدة أن القليل منا لديه الجرأة الكافية ليقول لك الحقيقة، خوفاً من جرح العلاقة التي بين الرجل وصديقه، أو الرجل وشريكة حياته. لم لا نطبق هذا المفهوم الذي لطالما أدعينا احترامنا له مع عدم وجوده؟ أمسك صديقك بيده وقل له بنبرةٍ صحيحةٍ صريحةٍ من غير تجريح: “الحركة الي سويتها مالها داعي، لا تعيدها.” ولم لا؟ إذا تقبلها فهي درسٌ له لن ينساه وسيقدر لك صراحتك في المستقبل، وإذا لم يتقبلها فهذا يدل على عدم تقبله للنصيحة، وهذه مشكلته هو. قلّما نجد شخصاً صريحاً بما فيه الكفاية كي يشير إليك بأخطاءك. وإذا وجدناه، نـُحـسُّ بالضيق لمفاتحتنا بموضوعٍ لم نشأ له أن يُفتح.

المجتمعات تتدهور، والمستمعين للنصيحة العلنية -كالتي في التلفاز أو الانترنت- قلّ عددهم. صرنا عندما نصادف النصيحة، أينما كانت، ننفر منها. تبقت لنا طريقةٌ واحدةٌ لإيصال النصيحة على أكمل وجه، وهي المواجهة. المواجهة لا بد منها الآن. هل ترى من صديقك أو أخاك تصرفاً خاطئاً؟ تقصيرًا من أي نوع؟ صفةً كريهة؟ كن هناك! خذه على انفراد وأنفض قليلاً من الحمل الذي على أكتافك، بدل أن تغتابه أو تنفّر الناس عنه دون علمه. إذا كان ما يفعله هو خطأ، فهو أحقّ الناس أن يعلم! كن ودوداً في مواجهتك. لا تكنّ له الغيظ أو الحقد بسبب ما اقترفه، وأشعره بأنك في صفه، وليس ضده. هكذا سيعلم أنه إن كان هناك من يستحق الاعتماد عليه، فهو أنت.

السبب الذي يدعونا إلى الخوف من المواجهة هو ردّة فعل الشخص الذي نواجهه. والسبب الذي يجعلنا نتضايق من المواجهة هو شعورنا بأن الشخص الذي يصارحنا بأحد عيوبنا هو أفضل منّا في ذلك الحقل من الحياة. ماذا لو كان هو بالفعل أفضل منك؟ لا يعني ذلك أنه أفضل منك في كلّ شيءٍ آخر. كل منّا له عيوبه ومزاياه. الناس مثل قطع الأحاجيّ الصغيرة، لنا أجزاءٌ بارزةٌ -مزايا- ولنا أجزاءٌ مقعرةٌ -عيوب- وأجمل ما في الأمر أنه يمكننا أن نكمل بعضنا بعضاً!

جربت أسلوب المواجهة مع أختي -البالغة من العمر 3 سنين- عندما كنّا في أحد المتاجر. كانت تركض وتضيع عنا عمداً كي نبحث عنها، وكان صوتها عالياً. حاولت أمي أن تسكتها وتمسكها مراراً لكن دون جدوى. تذكرت لحظتها طريقةً رأيتها في برنامج وثائقي عن تهذيب الأطفال برفق، وجربتها:
جلست على ركبتيّ أمام أختي -لكي تكون عينيّ وعيناها في نفس المستوى- ووضعت يديّ على كتفيها، وقلت لها أنّ أمي لا يعجبها هذا التصرف وأننا في مكانٍ عامٍ ولا بُد أن نتصرف بأدبٍ. عندما تفوهت بآخر كلمة، رأيت الابتسامة الشريرة تذوب عن وجهها وما لبثت أن قفزت بين ذراعيّ وضمّتني. ومن لحظتها وحتى عدنا للمنزل كانت في منتهى السعادة والهدوء في الوقت نفسه.

المواجهة جزء منّا، فإلى متى سنهمشها ؟ علّم نفسك وعلّم من حولك أن الصراحة المواجهة، والنصيحة كالأوتاد التي تبقي المبنى متماسكاً. هل تريد أن تتهرّب من المواجهة وترى حياتك تتهاوى أمام عينيك، أم تفضّل أن تتذوق بعض الإحراج أثناء مصارحة شخص عزيز عليك لتبقي علاقاتك بالناس وطيدة، وترفع شأنك بين الناس، وتبقي المبنى شامخاً؟

متى صار البكاء عيباً ؟

هل يمكنك أن تجزم أنك لم تبكِ -طوعاً- على الأقل مرةً واحدةً في حياتك ؟ إذا أمكنك ذلك ، فأنت إما من حَجَر ، أو لديك انسدادٌ في القنوات الدمعية.

إن مصطلح “الرجل لا يبكي” غطى عقولنا كما يغطي الذباب الجثث ، إنني لا أتحدث من وجهة نظر  ٍ شخصية ٍ بل إن هذا حقيقي! وهل تعلم ما هو الحقيقي أيضاً ؟ البكاء نعمة. نعم إنه نعمة! وسأقول لك كيف.

متابعة قراءة “متى صار البكاء عيباً ؟”