الإجازة الصيفية أم الفصل الصيفي ؟

السؤال الذي ينتاب جميع الطلبة والطالبات كل عام كيف تقضي العطلة الصيفية ؟

هل تقضيها كإجازة صيفية أم تفضل أن تعود إلى الفصل الصيفي مجدداً؟ أياً كانت الاختيارات فلابد أن ننظر إلى الجانب الإيجابي من هذه العطلة بكل تفاصيلها لإستغلالها الإستغلال الأمثل ولزيادة انتاجيتك طوال فترة إجازتك، فغالباً ما تشتكي من ضياع الأوقات والسهر أو النوم أو مشاهدة التلفاز أو الإدمان على تصفح الانترنت بلا فائدة تذكر. فأنت تريد أن تكون مثل أولئك الناجحين والمتميّزين والمبدعين في الإنجاز والإبداع واستدراك الأوقات .

ففي الإجازة تستطيع أن تقوم بـ :

  • قراءة القران الكريم – حفظ الأذكار النبوية والدعوية ومراجعتها- قراءة الكتب والمجلات المفيدة – الاستمتاع بالمواد السمعية، كالكُتُب الصوتية أو الپودكاست – تنمية المواهب والهوايات المختلفة – القيام ببعض الأعمال المنزلية وتعلم الطبخ.

  • الترفيه والسفر – تخصيص وقت للعائلة والأقارب وصلة الأرحام والتواصل مع الجيران والأصدقاء – زيارة الحرمين الشريفين وأداء العمرة – زيارة المعارض والفعاليات – حضور المحاضرات والدروس – العمل في وظيفة دوام جزئي أو صيفي – الفصل الصيفي لتخفيف المستويات الدراسية – الدورات التدريبية والمراكز الصيفية – التعاون مع الجهات الخيرية.
  • قيام الليل ولو بركعة – صلاة الضحى والنوافل – الاعتكاف في المسجد ولو لساعة – مساعدة الفقراء والمساكين – زيارة الأيتام والمرضى.

كل ذلك وأكثر تستطيع فعله ويفضل أن تقوم به مع الأصدقاء أو أحد من العائلة وذلك لتحقيق التحفيز وتبادل الآراء والخبرات مع مراعاة أن الإجازة الصيفية ستكون للترويح والاهتمام بالروح والنفس والجسد أيضاً وعدم استهلاكها وقتلها بالعمل الجاد فوق الطاقة الاستيعابية وذلك بهدف العودة والاستعداد للفصل القادم بكل قوة وإيجابية وأمل وتفاؤل.

لفعل ما سبق كل ما هو عليك فعله هو التخطيط وإدارة الوقت، فهو العنصر الأساسي للنجاح والقوة المحركة للإبداع . ويكون ذلك بـ :

  • مراجعة أولياتك وأهدافك باستمرار واختيار ما تريد إنجازه.
  • تحديد أوقاتاً لإنجاز كل عمل أو مهمة (ثبت ذلك في جدول أو تقويم يومي).
  • الالتزام بما خططت والتعامل بمرونة مع الأمور الطارئة.
  • تقييم إنجازك والتزامك دورياً (كل أسبوع أو شهر) وحاسب تطبيقك وتنفيذك لتلك الأولويات.

نصيحة:

  • استخدم التقنية في تنظيم وقتك، مثل تطبيقات الآيفون (abcNotes ، aNote Lite ، Planner Pro ، awesome Note ، Opus Domini وغيرها الكثير ).
  • استخدم الطرق التقليدية كلوحة معلقة على جدار مع ورق الملاحظات (Notes) لكتابة كل رغباتك واهتماماتك وكل ما تريد فعله لكل يوم، أو استخدم دفتر المهام أو مُنظِم المواعيد لتسهيل متابعة أعمالك أول بأول. تابع الفيديو القادم للفائدة ..

وأخيراً كيف ستقضي إجازتك الصيفية ؟ وما هي أولوياتك وأهدافك وإنجازاتك؟ وما هي الطرق التي ستستخدمها لإنجاز تلك المهام؟

الإلهام .. روحٌ تَخلُقهُ أنت!

الإلهام Inspiration :
هو إحساسٌ عاطفي نابعٌ من النّفس البشرية، وفعلٌ روحي يسمو بصاحبه إلى عالم الخيال والإبداع، فيرتقي بفكره وعاطفته ويكسر قيود وحواجز الروتين ليخلق عالمه الفريد من الهوايات والابتكارات، الإلهام هِبةٌ وهديةٌ من عند الله عز وجل، يمارسه الفرد بتوفيق من الله جلّ جلاله أولاً ثم بعوامل أخرى تسانده، وهو على نوعين :

1. إلهام الله عز وجل لأنبيائه الكرام ورسله العظام لتحقيق معجزة الرسالة الإلهية.
2. إلهام الله عز وجل لعباده وإكرامه لهم.

وما سأستحدث عنه هو النوع الثاني فمنه فطري ومكتسب، الفطري يولدُ في نفس كل إنسان منذ الولادة ويندثر بعد سنّ الطفولة أو يستمر بالتحفيز وممارسة بعض الأساليب والطُرُق، وبالتالي ينمو الإلهام الفطري ويُصبح مُكتسبًا أيضًا.

يستمدُ الملهمون إلهامهم الخاص بعِدة طُرُق :

    • من القرآن الكريم والحديث الشريف: كنعمة من عند الله عز وجل يبدون اهتمامهم بها وذلك بالتزود والقراءة في آيات الله الموجودة في كتابه العزيز أو التأمل في ملكوته ومخلوقاته في السماوات والبحار والأشجار والمناظر الطبيعية على اختلاف أنواعها وأشكالها. وكقدوة مُلهِمة نبينا ورسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وذلك بمتابعة سيرة حياته القيادية والشخصية وكيف كان ملهماً ونبياً وصدّيقاً وأميناً. فيسعى الشخص بأن يُلهَم للخير والصلاح على سلف النبي الكريم وصحابته الكرام.
    • من المواهب المصقولة: كـالعالِم، والفنّان “والرسّام، والمصوِّر”، والشاعر، والملحِن، والكاتب، والمخترع، وغيرهم. فهم أشخاص يعيشون حولنا كالأصدقاء أو المشاهير ويلهموننا بأعمالهم وتفكيرهم وحُسن أدائهم الذي يُلهِم المتلقّي بنفس الفكرة متطورةً عنها أو بأفكار أخرى نابعة عن الفكرة الأم.
    • من الأحلام: تلك الرؤى الضوئية الخفيفة، التي ترى فيها أحاسيسك العميقة ويتحكم بها عقلك اللاواعي بما تريده وترغبه، ويحفّزك للنجاح والتفوق والتميّز في مجالك الذي ترغبه وتُصّر عليه. فغالباً عندما تستيقظ من حلمك الجميل يعطيك دفعة أمل قوية ومشاعر إيجابية تٌلهمكَ للعمل بشكل أفضل.
    • المشاهد التحفيزية: سواءً كانت من إنتاج فردي أو مجموعات أو مؤسسات خاصة. تجدها تُسهم وبشكل فعّال في تغيير نظرتك لحياتك وهدفك وطريقتك في إنجاز الأمور. هي مشاهد تصويرية أنشأها البعض بعدما حقّق النجاح وأراد مشاركة نجاحه ليكون ملهِماً للآخرين.
    • الحُب: الحُب الأسري، حب الزوجين العاشقين، حبُ الأصدقاء لبعضهم، الحب مهما اختلف شكله ونوعه وطرقه فهو من الأمور المساهمة في الإلهام بشكل إيجابي، فالحب الحقيقي النابع من القلب يشعرُ به المُلهم فيزداد شغفاً وفرحاً وأملاً وتحدياً بقوة لعيش المغامرة، والمُلهم قد يرقصُ فرحاً وغنى طالما يشعُر بقوة الحب التي تساعده في الإلهام، فيجسدها في قصص السعادة وتدوينات الفرح وسطور النجاح. والعكس صحيح. فقد يكون الفراق والانفصال ألمٌ يعصُر المُلهم قلبه ويذوق عذابه فتنهال سيل المشاعر والأحاسيس والتي غالباً تُسطر على الأشعار والقصائد والقصص الروائية.
    • التحدي والمنافسة: بعض الأشخاص يولدون بمشاعر القوة والقيادة وحب النجاح منذ الصغر، فيعيش وهو محور نفسه لنفسه ويحقق امتيازاته بشرف وفخر حتى يجد من هو أفضل منه بمجاله، فيشعر بقوة خصمه الذي يتقن أساسيات مهنته واحترفها، فتكون تلك المحرك الأقوى التي تدفعه للتطور والتفوق على الذات وعلى الآخرين والتعايش معهم بدون كرههم أو تحطيمهم، فأبسط مثال لذلك المصمم الذي يرى من هو أفضل منه فيأخذه مصدراً للإلهام.
    • الأصدقاء المبدعون: تخيّر لنفسك أفضل الأصدقاء من حيث التفكير والإبداع والإنتاجية، فكلما كثُر أصدقاؤك المبدعون كلما كنتُ ملهَماً ومنتِجاً وأكثر نجاحاً وإبداعاً، فوجود الأصدقاء سمةٌ قوية في خلق المنافسة المرحة المحفّزة، خصوصاً إذا وجدت اهتمامات مشتركة وهدف سامٍ يسعى الجميع لتحقيقه، فدائماً ستجدُ نفسك محاطًا بالأفكار الجيدة التي تولِّد في نفسكِ إلهاماً خاصاً فتخرج بفكرة جديدة أخرى.
    • التمازج العرقي والثقافي:زيارة المتاحف والنوادي المختلفة للثقافات المختلفة له دور كبير في إعطاء المُلهَم إلهامات أخرى، فعند زيارتك سترى تاريخ حياة النفس البشرية، وتُصور لك أعمالها الفنية بكل احترافية داخل خيالك وعقلك، الذي سيدفع  فُضولك وتعطُشك للمعرفة، والتي تساهم بشكل أكبر مما تتوقع في إلهامك أكثر فأكثر. وتلاحظ ذلك ممن تعلم لغة أخرى أو تعمّق بثقافة حضارة أخرى مثل اليابانية والكورية، فتجدهم يقتبسون أفكارهم ونجاحاتهم من بيئة تحفيزية قوية تساعدهم على الإبداع والخيال.
    • الأفلام الخيالية: قد يبدو الأمر غريباً لكنه حقيقة واقعية، أصبحنا في جيل التقنية التي ساعدت في تصدير الأفلام إلى العالم ككُل. فكثير من الملهمين يتعلمون منها ويزرعون مستقبلهم على واقع الأفلام التي يشاهدونها ولربما حققوا إنجازات بسبب فكرة شاهدوها في فيلم ما.
    • القصص الروائية: مطالعة الكتب والقصص والروايات من الطرق التي يعتمدها المُلهَم في كسب إلهامه الخاص خصوصًا أنه يجسّد الشخصيات بناءً على خياله اللا محدود، عبر قراءة كتاب يلهمه فكرة لكتابة كتاب آخر، أو يغوص في رواية ما فيلهمه حلولاً أخرى في ممارسة حياته الشخصية.
    • البيئة المساندة: أياً كان نوعها، البعض يعتقد أنه لابد من توفر الجو الهادئ الدافئ، مع الجلوس على كرسي مريح في شرفة تطل على منظر جميل، لتهيئ نفسه للكتابة أو الرسم، لكنّ الحقيقة ليست هكذا دائمًا، قد تكون هناك بيئة خصبة بالمشاكل والمصاعب وأسوأ الحالات معيشة ومع ذلك تخرج بإلهام خارق ليس له مثيل، مثل الكاتبة (جوان كاثلين رولنج) وكتابها المشهور (هاري بوتر) .

قد تجدُ إلهامك في نسيم بحر، أو رزق نملة ، أو مشكلة ، أو ذكرى قديمة، بل قد يكون إلهامك في الحياة والموت. أينما كان إلهامك، وكيفما كان ، إياك أن تتوقف عن البحث لتجد إلهامك الخاص. الإلهام يأتي في أي مكان وفي أي زمان، فهو وليد اللحظة، إن لم تقتنصه وتستفد منه فإنه سيضيع بكل بساطة، لأنه غالباً ما يتحد مع أخيه الحماس وبالتالي إن توانى الشخص عن تحقيق ذلك الإلهام في ذلك الوقت نفسه فإنه سيضيع هباءً منثوراً. ومن طرائف الإلهام أحياناً يكون غريباً بعض الشيء، فهو يختار تلك الأماكن التي يجدُ الإنسان فيها راحته (الخلاء) فتجده غارقاً بسيل من الإلهامات العجيبة والأفكار الخارقة، والتي غالباً ما تنساها بمجرد خروجك من دورة المياه!

إلهَامِي المُخلِص :
كُنتَ ولا زِلتَ مَنبَع نَجاحاتي وامتِيازاتي بعد الله عز وجل، فشُكراً لِمرافَقتي حَتى الآن، وَأرجُو أَن تَستَمِر فِي مُرافَقتي حَتى مَمَاتِي ..

حسناً .. شاركني الآن وأخبرني . من أين تستمدُ إلهامك الخاص؟!

كيف تنشأ العـادات؟

قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} ١١- الرعد.

“الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ ” حديث موقوف.

تفقد السيطرة على نفسك وتبدأ بهدم كل ما بنيته ثُم تندم ثم تعود مرّة أخرى مرارًا وتكرارًا هكذا بلا جدوى، تحاول أن تُقلل من الثرثرة، تُحاول أن تتوقف عن الغضب تُحاول أن تتوقف عن الندم و الحسرة على ما فات، تحاول أن تبتسم دائمًا أو تُحاول أن تُغيّر ذلك الخُلُق الذي أرّق مضجعك وأسهر لياليك نعم أنت تعرفه جيدًا فلطالما حاولت التهرّب منه أو نسيانه أو التخلص منه بالتوقف فجأة ثُمّ عُدت فانتكست وعدت أسوأ من ذي قبل.

إنّ ما تحتاجه هو التدريب نعم دائمًا تدرّب تصنّع الخُلق الذي تُريده، كم من أزواجِ يحبون بعضهم قد فقدوا السيطرة وانفصلوا أو عاشوا الجحيم لأنهم لم يستطيعوا السيطرة على الغضب ولم يحاولوا التدرّب على التوقف عن الغضب، التوقف تمامًا عن الغضب أي الوُصول إلى الحِلم، فالحِلم يفتح أبوابًا من الحكمة وحُسن الخُلق، وهو وصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلّم عندما جاءه رجُل يقول أوصني فقال: “لا تغضب” فردّد مِرارًا -أوصني- قال: “لا تغضب” رواه البخاري. إذًا كيف يُمكن أن تتوقف عن الغضب الذي يسيطر عليك ويضع قُفلاً معدنيًا على عقلك، ويسلبك التفكير ويسبب لك مشكلاتٍ أنت في غنىً عنها، لو أنك فقط تصرفت بهدوء، تصنّع الأخلاق والدماثة والمِثالية، مهما استفزّك الطرف الآخر أخبره ما كنت ستُخبره وأنت غاضبٌ ولكن بهدوء، هذا سيُغيّر من نفسيتك، فلو قلته وأنت غاضب سيؤثر ذلك عليك فأنت تسمع نفسك وتثور أكثر فأكثر حتى تعود لتسمع نفسك الهادئة مرّة أُخرى لتهدأ، لذلك ابقى هادئًا وركّز على هدفك وهو أن تتغيّر وتصبح أكثر تحكمًا بنفسك، غيّر طريقة تفكيرك نحو الغضب فالشخص الذي أمامك عندما يغضب ويحاول استفزازك فإنّ أكثر ما يجعله مرتاحًا هو النجاح في السيطرة عليك، وتحويل مزاجك إلى مزاجه الهائج، لماذا تُعطيه هذه الفُرصة؟

تصنّع الابتسامة أولاً إذا أردت أن تكون بسّامًا، ابتسم الآن بدون سبب، هل نسيت دروس الطفولة؟ فقد كنت تبتسم وتضحك بدون سبب، فالابتسامة هي الفِطرة التي ينشأ عليها البشر، وعندما كبرت رأيت أنّ مَن حولك لا يبتسم لذلك توقفت عن التبسّم حتى تدربت على العُبوسٍ دون أن تشعر، لذلك عليك أن تعاود التمرين، فبداخلك طفلٌ مُبتسم، ولكنّ عضلة الفك لديك تحتاج إلى التمرين لتعود ابتسامتك الساحرة مرّة أُخرى.

تصنّع الثقة بالنفس وأنت تقف على المنصّة وأمامك مئات المُشاهدين، لا تجعل شيئًا يُفقدك وجه المُقامِر، استمر بأخذ جرعات الشجاعة والتدرب أكثر حتى الثبات أعلى المنصّة وإبهار المُشاهدين.

هكذا تبدأ العادات بسيطةً مُتكلفةً مُصطنعةً، ثُمّ مع الاستمرار والتدريب المتواصل تُصبح تلك العادات أساس الشخصية، قال أحدهم :”جاهدت نفسي على الخشوع أربعين سنة واستلذذت بالخُشوع أربعين سنةً أُخرى”، فتخيّل هذه التدريبات اليومية كيف جعلت التغيير دائمًا ومُستقرًا، نعم هذا التصنُّع الصادق هو مجاهدة النفس واتخاذ الأسباب، وليس التصنُّع الزائف الذي لم يُرد صاحبه إلّا  الانتهاء من أمر ما ثم يتركه، بدل أن يجعلها خِصلةً دائمةً في شخصيته، والآن ماذا تُريد أن تكون؟ كُن أنت أولاً حتى تكون ما تُريده!