سنـةٌ جَـدِيـدةٌ .. فـكـيف أصـبحْـتَ لِهـذه السّـنـة ؟!

لديك مئةُ رسالةٍ جديدةٍ ..
إلى كُل من يُشكِّـل جَزءًا ” جَميلاً ” فِي حيآتِي كُل عآَم وََ أنتْ بِخيرُ ، سنةٌ جديدةٌ والنفس سعيدةٌ إن شاء الله ، كل عامٍ وأنتم إلى الله أقرب ، وعلى طاعته أدْوَم ، ومن الجنة أدنى وأقرب ، وعن النار أبعد ، ولفعل الخيرات أسبق ، ولسنة النبي ألزم ، وأطال الله عمرك فى طاعته وأسعدك بدخول جنته ، سنة جديدة ﯾا ڔب اجعل القادم ﺧﯾڔًا وَ الماضي خيرةً .

ابتدأتْ سنةٌ هجريةٌ جديدةٌ .. وامتلأ صندوق الوارد والجوال والفيس بوك والبلاك بيري برسائل تهئنةٍ ودعواتٍ واعتذارٍ ومسامحةٍ ومباركةٍ للجميع ، وكل سنةٍ مثلُ هذه الرسائل وأكثر نستقبلها وبكلّ صدرٍ رحبٍ من الجميع ، نتبادل الصور والتهاني عبرَ الوسائل التقنية المتطورة. أو قد نحذفها مباشرةً لتكرارها وعدم جديدها في المحتوى ، أو لأننا ببساطة نعلم أن مشاعر الشخص الآخر ليست صادقةً ؛ فأغلب الرسائل ما هي إلا قصٌّ ولصقٌ كما هو الحال عند الناس عمومًا !

سنةٌ جديدةٌ فكيف أصبحتَ لهذه السنة ؟
هل أصبحتَ سعيداً متفائلاً بكل خيرٍ لهذه السنة الجديدة ؟ أم أصبحت متشائماً وفِـكـرُك يُـثـقِـل بالهموم والتفكير بالدراسة أو الدوام ؟
هل كتبتَ لنفسك هذا الصباح الأمنيات التي ترغب بتحقيقها لهذه السنة ؟ أم هذه السنة ستجري مثل إخوتها من السنين والأعوام ؟
ما هي أحلامك للسنة الماضية والتي ترغب بتحقيقها هذه السنة ؟ ما هي طموحاتك ، أهدافك وأمنياتك ؟

سجّل أهدافك وطموحاتك لهذه السنة في دفتر ملاحظاتٍ أو ورقةٍ على الحائط أو حتى جوالك أو أيّ مكانٍ تشاهده باستمرار ؛ فمثلاً :

– التوكل على الله في السرّ والعلن.
– الاستيقاظ مبكراً بنفسيةٍ متفائلة وسعيدة .
– التزام قراءة القرآن يومياً.
– الجدّ والاجتهاد في الدراسة والعمل .
– الحصول على شهاداتٍٍ ، دوراتٍ ، أعمالٍ جديدةٍ لسيرتي الذاتية.
– البدء في إنجاز مشروعٍ خاص “سواءً كان ربحياً أو تطوعياً”.
– الإلتزام بقراءة كتبٍ أو قصصٍ أو رواياتٍ يومياً / أسبوعياً / شهرياً.
– العمل على تحسين أخلاقي وقراءة كتب وحضور دورات تطوير الذات .
– ممارسة الرياضة “المشي ، الهرْولة ، السباحة” وتعلم رياضةٍ جديدةٍ وتغيير الروتين.
– إنتاج مشاهد تعليمية مفيدة للبشر .
– العمل على بثّ روح الابتسامة لدى الآخرين بتطبيقها على نفسي أولاً “تبسٍّمك في وجهِ أخيك صدقةٌ”.
– العمل على أن أكون الشخص الذي يغير من نفسيات الآخرين إلى الشكل الإيجابي والحسن المتفائل وبثّ روح التنافس والحماس والثقة بأنفسهم.
– بذل وإعطاء الصدقة لمستحقيها يوميًا / أسبوعيًا / شهرياً .
– بذل الجهد في ربط أواصر المحبة والعلاقة الطيبة مع أسرتي ، أقاربي ، أصدقائي .
– زيادة دخلي الشهري بعملٍ إضافيٍ جزئي أو بالتجارة .

كلّ ذلك وأكثر حسب اهتماماتك يمكن تسجيل ما ترغبه وتحبُّ تعلُمِه وتنفيذه حقاً ..! وكلُّ ما ذكر جميلٌ ورائعٌ ؛ ولكن لكي تبدأ سَـنَـتَـك الهجريّة الجديدة عليك بـالتخطيطوذلك بسؤال نفسك : أين أنا الآن ؟ أين أريد الوصول ؟ كيف أصِلُ إلى ما أريد ؟

كل قارئٍ يقرأ الموضوع الآن يستطيع أن يضع هدفاُ على الأقل لتحقيقه بعد سنةٍ من الآن ، لأنه الشخص الأدرى بظروفه وطموحاته وإمكانياته وقدراته الشخصية . والمهم ألا يسجل أهدافه ثم يطويها في سجل النسيان ! فلا بد من العمل على تحقيقها ، والأهم من ذلك لا تكن مثل الآخرين الضائعين في السنة الماضية وعزموا على الضياع في هذه السنة  ؛ فلا تكن كالأعمى الذي يمشي بلا عصى ولا دليلٍ معين ، فلا تقل : “لا أعلم”، ” لا يهمني” ، “كل شيءٍ يأتي بوقته” ، “خلينا نعيش حياتنا”.

صحيحٌ أننا نرغب جميعًا أن نعيش حياتنا .. ولكن أيضاً ذلك يكون بالتخطيط والتركيز وعدم التخبّط والعشوائية ، وألا تكون مثل الآخرين في التفكير . الحياة المعتادة الروتينية . تتعلم ، ثم تعمل ، ثم تتزوج ثم تنجب الذرية فتعلّمهم ثم تموت .. ثم ماذا ؟! أم أنك تحلم بتخليد ذكراك حتى بعد الممات أو أن تحقق لنفسك شيئًا كبيرًا خلال حياتك !

والسؤال هو : أنتَ / أنتِ ؛ ما هي أهدافك ؟ أحلامك ؟ طموحاتك التي تودّ/ين تحقيقها بعد سنةٍ من الآن؟!

حَـلـُــمْـــتُ أنْ أكـُــون !

إنه سؤالٌ يتبادر إلى ذهن كل مراهقٍ وكل طفلٍ ، بل وكل شخصٍ لم يتجاوز سنّ الثامنة عشر . ماذا أريد أن أكون ؟ أو من أنا في المستقبل؟ وكيف سيكون طابع حياتي المستقبلية؟ إنه ذلك السؤال الذي تبادر إلى عقلك منذ سن التاسعة وحتى سن السادسة عشر! كم كان سهلاً عندما كنت في العاشرة و كانوا يسألونني ماذا تريد أن تكون أيها الصغير؟ كنت أقول بكل ثقةٍ عمياءَ أو بكلّ براءةٍ “مثل بابا” وكان الجميع يضحك من حولي ويبتسمون. عندما وصلت إلى سنّ الثانية عشر رأيت أبي يصل من العمل والتعب يغطّي وجه. فبدأت أفكر هل حقًا أريد أن أكون مثل أبي؟! وبدأت عندها أغير وجة نظري الطفولية البريئة  وبدأت أفكر ماذا أحلم أنا أن أكون ؟!

هل قد أكون طبيبا ً؟ أقضي سبع سنواتٍ من حياتي أدرس فيها وأتنفس الصّعداء مع نهاية كلّ اختبارٍ وكلّ جلسة تشريح ! أتخرج طبيبا ًعامّا ً بلا حولٍ ولا مالٍ ولا قوةٍ ؟ أصِلُ إلى عملي ليدخل ذلك المريض شاكياً باكياً حالته الصحية ؛ أصف له دواءه ويدخل آخرٌ وتستمر دورة حياتي ؛ وقد يتخللها بعض التشويق في تلك الغرفة خافتة الضوء ضيقة المساحة سيئة الرائحة والمعروفة باسم غرفة العمليات !


قد أكون مع أسرتي في أجمل جلسةٍ عائليةٍ ويرنُّ نداء الواجب لكي أنقذ حياة أحدهم لكي يعود إلى جلسته العائلية ! ولكن بالطبع كل ذلك سيكون لاشيء إن كنت أحب كوني طبيبا ً ؛ وأبدأ في طرح سؤالٍ جديد هل أحبّ أن أكون طبيبًا ؟

وهل قد أكون معلمًا ؟ أستيقظ مع نعيق الغربان و بزوغ فجرٍ باردٍ وإشراقة شمسٍ ساخنةٍ ؛ أقفُ نصف ساعةٍ لكي أُنظّم أربعين طالبًا في طابورٍ منظمٍ  ؛ أدخل على ستٍّ وثلاثين طالبًا منتظرًا وباحثًا عن الآخرين.


أقف لمدة خمسٍ وأربعين دقيقةٍ شارحًا كلّ نقطةٍ وكلّ نقطةٍ إلى مئة قطرةٍ ؛ شاهدًا على تلك الأوجه السارحة في عوالمها المنفردة ، أخرج من هناك وأدخل لأعيد خمسًا وأربعين دقيقةً من حياتي بنفس النمط وبنفس الطريقة ! وأخرج بعد أن أكون أكملت 135 دقيقةٍ من الشرح المتواصل ؛ زاحفًا لمكتبي لمدة 15 دقيقة لا تكفي حتى لتبرد قهوتي أو أتناول شيئًا يبرّد ما أشعِل بداخلي ، ويرنّ الجرس معلنًا استمرارية دورة حياتي . ولكن بالطبع كل ذلك سيكون لاشيء إن كنت أحبُّ كوني معلمًا ؛ وأبدأ في طرح سؤالٍ جديدٍ هل أحبّ أن أكون معلمًا ؟

وقد أكون كابتن طائرة ! أقضي أيام حياتي معلقًا بين السماء والأرض !


أقلع وفي عنقي أرواح الآلاف يعتمدون عليّ لأصل بهم إلى برّ الأمان والسلام ؛ إلى أحبتهم و ذويهم ؛ بينما أكون تاركًا ذويّ في أحد بقاع الأرض الواسعة ؛وقد أفوّت أجمل لحظاتهم وذكرياتهم وأوقاتًا قد يكونون في أمسّ الحاجة إليّ ، أقضي وقتي في تناول طعام الطائرة الخالي من الطعم والرائحة منقطعًا عن العالم لساعاتٍ طوال. ولكن كل ذلك سيكون لاشيء إن كنت أحب كوني كابتن طائرة وأبدأ في طرح سؤالٍ جديدٍ هل أحب أن أكون كابتن طائرة؟

و تتعدّد الوظائف والمجالات حول العالم . وتعلّم دائمًا أن ترى عيوب الوظيفة قبل أن ترى مميزاتها ! وأنه لا يوجد عملٌ بدون عيوبٍ أو بدون تضحياتٍ ، ولكن يجب أن تحدّث نفسك دائمًا هل أنت شخصٌ قادرٌ على أن تتحمل تلك العيوب والتضحيات؟! وليس من العيب أو ضعف الشخصية أن تغير رأيك من يومٍ لآخر .. ما دمت تملك عامل الوقت.وإن كنت تؤجل هذا السؤال .فابدأ الآن وبدون ترددّ وخذ وقتك ؛ ولكن انتبه أن يداهمك الوقت وتجد نفسك وأمامك ورقة تطلب منك أن تجيبها على هذا السؤال “ماذا أحلم ان اكون ؟!”.